مفتي ليبيا يغازل الأمنيين والعسكريين بعد أن أهدر دمهم

الاثنين 2014/06/30
الليبيون يستهجنون فتاوى الصادق الغرياني ويعبرون عن تأييدهم لقوات الجيش والشرطة

طرابلس - يعتبر الصادق الغرياني، مفتي الديار الليبية، أحد المدافعين عن تنظيم أنصار الشريعة المتشدد، وأحد المنددين بتصريحات الحكومة الليبية التي اعتبرت هذا التنظيم إرهابيا، حيث استغل كل الفرص لمهاجمة قوات حفتر وإصدار الفتاوى التحريضية والتكفيرية ضدّها، ورغم الدعوات المتكررة لإقالته من منصبه، مازال الغرياني ينشط بقوة ويعبر عن مواقفه الانفصامية فتارة يهدر دم العسكريين والأمنيين وطورا يطالب بتوسيمهم وتكريمهم.

قال مفتي الديار الليبية الشيخ صادق الغرياني، إنه لابد من بناء مؤسستي الجيش والشرطة على “عقيدة سليمة ولاؤها أولا لله ثم للوطن”، مؤكدا أن هذا مطلب وهدف من أهداف الثورة “يجب أن يدعم بكل قوة لأنه صمام أمان للوطن وحمايته".

وفاجأ الغرياني الرأي العام الليبي بتوجيهه تحية إلى الأمنيين والعسكريين بعد أن هاجمهم وأصدر فتوى تبيح دماءهم، عبر موقعه الإلكتروني الرسمي، أمس، قال فيها “تحية إلى وحدات الجيش والشرطة، إلى الشرفاء والأوفياء من المؤسسة الأمنية والعسكرية الذين كانوا يدافعون ما استطاعوا عن الأبرياء، ويَتحملون الأذى في سبيلهم، وكانوا في أيام التحرير جنبا إلى جنب مع الثوار ويقاتلون معهم، ويمدونهم بالعون، ويبذلون ما استطاعوا لنصرتهم وتأييدهم".

وتابع الغرياني: “هؤلاء ينبغي أن يكرموا وأن يُقدروا وأن يحترموا وأن يعطَوا ترقياتهم ومزاياهم التي يستحقونها، وأن تُحلَى صدورهم بالأوسمة والنياشين، لأنهم قاوموا الظلم والطغيان في عُنفوانه، وفي ظروف كانت الشبهة فيها عقوبتها الإعدام".

وطالب المفتي عناصر مؤسستي الجيش والشرطة أن يلتحقوا بأعمالهم بحرص واحتراف ومهنية وصدق وإخلاص لحفظ أمن الناس وحرماتهم ودمائهم وأموالهم وأعراضهم.

اتهامات للمفتي بتسييس الدين وتطويع دروسه ومواعظه لخدمة المتشددين

المعلوم أن الصادق الغرياني، مفتي ليبيا، منحاز إلى الجهاديين ويدافع بشدة عن التيار السلفي ويسعى دائما إلى تبرئته من كل الأعمال الإرهابية، حيث قال في تصريحات سابقة “لا يوجد إرهاب في ليبيا، ويجب ألاّ تطلق كلمة الإرهاب على أنصار الشريعة فهم يَقتُلون ولهم أسبابهم، من مات منهم فهو شهيد".

وقد أثار موقفه حفيظة الليبيين، فدعوا إلى إقالته من منصبه، وعلّق الناشط السياسي والكاتب سليم الرقعي، على ذلك قائلا “هذا والله شيخ متطرف وصاحب هوى سياسي ويوما بيوم يفضحه الله ويفضح أمره، ولابد من محاكمته عندما تتحرر ليبيا من قبضة مليشيات التطرف والإخوان ويكفي الشريط دليلا على أنه طرف في اللعبة السياسية وليس مفتيا للديار فحسب".

ولم يكتف المفتي الليبي بتصريحاته المنحازة للمتطرفين حيث أصدر فتوى تقول “إن من ينضم إلى اللواء خليفة حفتر ويموت معه، يخشى أن يموت ميتة جاهلية، وكل من يقاتله ويموت فهو شهيد وفي سبيل الله”، حسب قوله.

مصطفى عبدالجليل: المفتي فقد ثقة الليبيين وبالتالي فقد شرطا من شروط الأهلية للبقاء في منصبه

وأضاف الغرياني في برنامج “الإسلام والحياة” الذي تبثه قناة الوطنية الليبية، وتشرف عليه دار الإفتاء: “نقول للناس الذين يقاتلون مع حفتر إنكم بغاة خارجون عن طاعة ولي الأمر الواجبة طاعته شرعا، وإنكم تقاتلون الناس ظلماً، وعلى الناس أن يقاتلونكم جميعا بأمر الله سبحانه وتعالى لأنكم بغاة".

يشار إلى أن فتوى الغرياني تتشابه مع فتوى يوسف القرضاوي التحريضية ضد الجيش المصري، حينما دعا المتشددين والإرهابيين من كافة أرجاء الأرض إلى مساندة الرئيس المعزول محمد مرسي، وأباح القرضاوي في فتواه دماء أبناء الجيش المصري من أجل جماعة الإخوان التي استباحت دماء المصريين، ولجأت إلى أساليب العنف والإرهاب لضرب مؤسسات الدولة المصرية.

وطالب المستشار مصطفى عبدالجليل، رئيس المجلس الانتقالي الليبي السابق، بعزل الشيخ الصادق الغرياني فورا من دار الإفتاء الليبية، بسبب فقدانه شرطا من شروط الأهلية، وهو فقدانه لثقة الليبيين، بحسب ما نص عليه قانون تعيين منصب المفتي.

وندد كبار العلماء بالأزهر الشريف وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية في مصر بفتوى الغرياني، رافضين مبدأ توظيف الدين لصالح السياسة، ومؤكدين أن مفتي ليبيا معروف بمواقفه المستميتة في الدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي فانحيازه لطرف دون آخر يجعل فتواه يغلب عليها الهوى، ويجردها من شموليتها الدينية والفقهية. وأصبحت مسألة إقالة الغرياني مطلبا ملحّا في كامل التراب الليبي، فقد قام سكان مدينة تاجوراء (شرق طرابلس) بمنعه من إلقاء الدروس والمواعظ قبل صلاة كل جمعة بعد أن اتّهموه بـ “تسييس الدين، وتطويع دروسه ومواعظه لخدمة أيديولوجيا سياسية لا تخدم الوحدة الوطنية وتهدد النسيج الاجتماعي”.

2