مفردات القصف والغارات والعبوات الناسفة تغزو الأغاني في باكستان

تلاقي الأعمال الفنية التي يطغى عليها قاموس العنف والحرب رواجا وإقبالا لافتين في باكستان التي يعاني سكانها من عمليات تطرف حركة طالبان منذ نحو عقد من الزمن.
الثلاثاء 2015/07/07
الغناء في باكستان انعكاس لأوضاع اجتماعية وسياسية قلقة

إسلام أباد – أصبح العنف الذي تعيشه باكستان طاغيا على القاموس الثقافي في البلاد وصولا إلى موسيقى البوب، حيث باتت نظرة الحبيب تُشبه بغارة الطائرة دون طيار، والابتسامة الساحرة تقارن بالعبوة الناسفة، في أغان تلقى قبولا شعبيا واسعا.

ففي أغنية من فيلم يحمل اسم “غدار” يقول نجم الغناء الشعبي رحيم شاه “تعالي، أنظري في عيني، اقصفي قلبي، دمري كل شيء، دمري كل شيء”.

ويظهر البطل وهو يغني أمام حبيبته ويقول لها “أنا أتعرض لهجوم، مدافع الهاون وصلت إلي.. يا ليلى لديك قنابل في العينين، تقتلينني من نظرة واحدة”.

ولاقى هذا الفيلم نجاحا مدويا في شمال غرب باكستان.

ويرى الشاعر البشتوني روحان يوسفزاي أنه من الواضح أن هذا النوع من الغناء يلاقي نجاحا في المناطق التي تشهد معارك وتشن عليها الطائرات الأميركية غارات دون طيار.

ويضيف “صحيح أن الكلمات قد لا تروق للبعض، لكن الناس يحبون هذا النوع من الأغاني والأفلام، فالعنف ضرب مجتمعنا وثقافتنا وشعرنا وأغانينا، لكن المجتمع ما زال في حاجة إلى أغاني الحب”.

ورغم النجاح الكبير لهذه الأفلام والمقاطع المصورة، إلا أن معاني الحب فيها وظهور شابات يرقصن ويغنين، ظل يثير استياء في الأوساط المحافظة التي لا يمكن أن تخرج فيها امرأة دون أن تضع البرقع.

وظهر هذا التوجه الغنائي الجديد عقب بدء عمليات حركة طالبان باكستان في البلاد منذ نحو عقد من الزمن، حسب المغني البشتوني بختيار خاتاك.

وإذا كانت الحرب التي يتحدث عنها الشعراء في أغانيهم غالبا ما يستخدمها المخرجون كناية عن الحب والرغبة، إلا أنها تصور ملامح المعاناة التي يعيشها السكان في ظل الاضطرابات.

وتغني سيرين ظافر إقرار “يا حبيبي لا تأتي إلى القرية، كل الناس هنا يبكون، هنا الكره يسود”، في أغنية تصف قرية باكستانية عقب عملية عسكرية نفذها الجيش.

ودخلت باكستان على خط الاضطرابات بعد غزو تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة أفغانستان في أواخر العام 2001، ولجوء مقاتلي حركة طالبان وحلفائهم في تنظيم القاعدة إلى المناطق الحدودية في شمال غرب باكستان. ومن تلك المناطق انطلق تمرد إسلامي متشدد يتهم حكومة إسلام أباد بدعم الحرب الأميركية “على الإرهاب”.

وشنت حركة طالبان باكستان هجوما هو الأكثر دموية في تاريخ البلاد أودى في ديسمبر الماضي بحياة 150 شخصا معظمهم من القاصرين، في مدرسة تحت إشراف الجيش في بيشاور، كبرى مدن الشمال الغربي.

واستوحى المغنيان بخيتار خاتاك وليلى خان من تلك المأساة للتصويب على الإسلاميين المتشددين، وذكر الويلات التي أصابت البلاد بعد انطلاق تمرد طالبان.

ومن الوجوه التي تستخدم فيها مصطلحات الحرب في الغناء، السخرية من حركة طالبان، على غرار قصيدة انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي وتقول “عيناك غارة من طائرة دون طيار، وأنا سأستشهد كعنصر في طالبان حين أنظر إلى عينيك”.

24