مفقودو حرب لبنان ليسوا صورا

الاثنين 2014/09/01
للمفقودين حكايا قصص وأحباء لا تحاصروهم في صُور

بيروت- لا زالت الحملة التي أطلقتها "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" لإحياء "اليوم العالمي للمفقودين" الموافق لـ 30 أغسطس الماضي، بعنوان "مش بس صورة" (ليسوا صورا فقط)، والتي تتخذ شعار "للمفقودين حكايا، قصص، وأحباء. لا تحاصروهم في صُور"، تحظى باهتمام وتعاطف اللبنانيين على المواقع الاجتماعية.

وتتضمن الحملة هاشتاغ #مش_بس_صورة، يتم تداوله حاليا في تويتر وفيسبوك، إضافة إلى استعادة مجموعة صور تظهر أمهات بعض المفقودين إلى جانب صور أبنائهم، فيما تظهر صور أخرى مقتنيات المخطوفين الخاصة مثل مفاتيح المنزل، حقيبة المدرسة، كتب، معجون للحلاقة، قميص، علبة سجائر، وغيرها.

وحظي فيلم وثائقي نشر على يوتيوب بعنوان "لا أمواتا ولا أحياء" برواج واسع في أوساط النشطاء.

ويعرض الفيلم معاناة عائلات المفقودين والمخفيين قسرا في لبنان، ويسعى لشرح نضالها المستمرّ من أجل حقّها في المعرفة. ويطرح الحلول المحتملة التي تجري مناقشتها حاليا، وتطويرها لتناسب السياق اللبناني.

يبدأ الوثائقي، الذي يستغرق 15 دقيقة، بصوتٍ يقول "حفيدتي الغالية جنى". الجدّة تروي قصتها للطفلة، تخبرها عن الأمل الذي وُلد مع ولادتها، والألم الذي أصاب العائلة في 15 سبتمبر. بعد موسيقى سريعة وصوَر بالأبيض والأسود، تظهر سيدة مـحجّبة وهي تتحدث عن شهادتها: شاب خُطف في السبعينات من القرن الماضي منها. سمعت آنذاك صراخا قريبا، ثم ابتعد الصوت، واختفى الشاب إلى يومنا هذا.

يقول الفيلم إن آلاف اللبنانيين الذين اختفوا، غالبيتهم من المدنيين، وهم من كل الطوائف والمناطق. أما أسباب الخطف والاحتجاز، فهي إما لاختلاف المرجعية السياسية، أو لانتماء طائفي، أو بسبب قناعات سياسية. وقد وصل عدد المفقودين إلى 17 ألف شخص بين عامي 1975 و1990.

لم تستسلم عائلات المخطوفين والمفقودين. يقول الوثائقي إنها سعت للحصول على أي معلومات من شأنها الكشف عن مصيرهم، واجتمعت بسياسيين ورجال دين، لكن دون جدوى. بعد مرور 30 عاما، لا توجد أجوبة، "من حقنا أن نعرف أين هم، نريد حتى بقايا ثياب أو عظام لندفنهم إن كانوا أمواتا، ونريد أن نراهم إن كانوا أحياء"، تؤكد أمهات ملتاعات.

19