مفكرون عرب: "عاصفة الفكر" ضرورية أيضا من أجل المواطنة

بالتوازي مع الجهود العسكرية التي تقوم بها الأحلاف العربية المشتركة لتأمين المجتمعات من أي خطر طائفي أو إرهابي قد يمس من وحدتها وانفتاحها، تقوم دوائر التفكير العربية بإنشاء مشاريع مشتركة على المستوى الفكري لتأمين الشخصية العربية من أي فكر قد يحول الفرد إلى قنبلة موقوتة. وقد استقبلت المنامة منذ يومين عددا من المفكرين وقادة الرأي لبحث كيفية صياغة مشروع عربي وإقليمي شامل للقضاء على التطرف والطائفية.
الخميس 2016/03/31
تكثيف الجهود لدحر الإرهاب

المنامة - ينظر المفكرون وقادة الرأي العرب إلى مسألة الحماية الاستراتيجية لمجال المواطنة العربية بعين دقيقة وباحثة باستمرار عن أفق استمرارية الإنسان العربي بشخصية ثابتة ومتسامحة ومتوازنة في محيط إقليمي ودولي يتسم بالتحرك العنيف والسريع في آن. وقد ظهر ذلك في جملة المنتديات والندوات التي تعقد في عواصم عربية عديدة لتبادل وجهات النظر والبحث في هذه القضية الحساسة، ولعل الندوة الأخيرة التي عقدت في العاصمة البحرينية المنامة والتي تناولت موضوع “التحالف الإسلامي ضد الإرهاب: الآفاق والمستقبل” تعد نقطة إضافية في سياق تأمين المجال العربي من أي مخاطر طائفية قد تمس من أمن الأوطان واستقرارها.

وقد شارك في الندوة التي استضافها مركز عيسى الثقافي في المنامة، مفكرون ومراكز دراسات وبحوث من الأردن والإمارات والبحرين والسعودية وقطر والكويت ومصر والمغرب واليمن، وكانت دعوتهم الرئيسية من خلال الندوة هي ضرورة تفعيل الدور الحقيقي والاستراتيجي لمراكز الدراسات والبحوث، واعتماد مخرجاتها العلمية وإنجازاتها الفكرية في عمليات صنع واتخاذ القرارات الاستراتيجية للدول العربية، خاصة تلك المتعلقة بالتطرف الأيديولوجي والطائفي الذي يعد أخطر الأمراض القادرة على الفتك بمجتمعات بحالها.

كيفية تشكيل مجال متكامل داخل المجتمع لتحرير الفرد من المكبلات الاقتصادية وتشريكه إيجابيا في المجال العام، تعد التساؤل المركزي الذي دارت حوله النقاشات في هذه الندوة.

ويهدف هذا المحور إلى إخراج المواطن العربي من أي دائرة قد تؤدي به إلى تبني أفكار متطرفة أو طائفية، وتدخله في دائرة المشاركة البناءة في ثقافة التسامح والانفتاح المجتمعي، وذلك عبر تبني مشروعات شعبية مشتركة ترتكز على تنظيم المؤتمرات والندوات والفعاليات والأنشطة الثقافية والفكرية الاجتماعية والتوعوية، وتقديم الدعم التنموي الاقتصادي للمشاريع الإنسانية والتنموية.

وأكدت الندوة في بيانها الختامي أن تعزيز التعاون العربي بات مطلبا ملحا لتأطير الجهود الأمنية والاستراتيجية في مواجهة موجة التطرف الأيديولوجي والطائفي متعددة الأقطاب والانتماءات، والتي تهدف إلى تدمير مفهوم الدولة الوطنية، وسلخ ولاءات الشعوب العربية لأوطانها. كما ناقش المشاركون المدخل لتأسيس فكر معتدل للمجتمعات، وتعريف الإرهاب تعريفا دقيقا، ونشر الصورة الأصيلة للإسلام المتسامح، خصوصا في الشعوب المنخرطة في نطاقات عمليات “عاصفة الحزم” و”التحالف الإسلامي ضد الإرهاب”. وقال البيان “إن الإرهاب لا دين له ولا مذهب ولا ملة ولا حدود، وهو نتاج فكر أيديولوجي متطرف آخذ في التوسع، متجسد في مظاهر العنف الفكري والمسلح، لذلك تستوجب مواجهته والتصدي له فكريا واجتماعيا وتربويا”.

وأيد البيان الجهود العسكرية المشتركة التي تسعى للمحافظة على المصالح العربية وإعادة التوازن الأمني القومي العربي والاستقرار الاستراتيجي في المنطقة، ومواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بالدول العربية، والحفاظ على وحدتها الترابية ضد الحركات الانفصالية المدعومة من الدول الراعية للإرهاب. وتفطن المشاركون إلى ضرورة الاطلاع على التجارب الدولية في إنشاء التحالفات والتكتلات الإقليمية لحماية المنطقة استراتيجيا على المستوى الفكري، وذلك في اتجاه بناء مشروع عربي وإسلامي وأفريقي شامل وبعيد المدى لتأمين تلك المناطق من أي تقويض لأمن شعوبها.

وطالبت الندوة بتفعيل دور “تحالف عاصفة الفكر” عالميا وتعزيز مبادراته العلمية، من خلال توسيع آفاق التعاون مع مختلف المؤسسات والمعاهد والمراكز البحثية والأكاديمية في مختلف دول العالم.

13