مفهوم السرعة يتراجع أمام فخامة سيارة المستقبل

الأربعاء 2015/01/07
سيارة القيام بالأعمال أو الاستمتاع بالألعاب أو الاسترخاء

برلين - قد لا يكفي التطور التقني والتكنولوجي لإغواء عشاق السيارات باقتناء سيارة دون أخرى، إذ يعتقد البعض أن قوة السيارة وقدرتها على السرعة لا قيمة لهما أمام جمالها الذي يغويهم كالحسناء بل حتى ذلك أصبح لا يكفي أمام ما يسعى إليه صاحبها مما تقدمه السيارة الجديدة من وسائل الراحة.

لا تهدأ وتيرة التطور التكنولوجي أبداً في عالم السيارات، ويحاول المصممون حالياً الإجابة عن التساؤل حول ماهية الأشياء التي يمكن للسائق القيام بها في المستقبل عندما تأتي السيارات مزودة بأنظمة القيادة الآلية.

وكلما اقترب المهندسون من تحقيق رؤيتهم للقيادة الآلية على أرض الواقع بالسيارات الحديثة، يصبح هذا التساؤل أكثر إلحاحاً على مصممي المقصورة الداخلية.

ويمكن التعرف على الإجابات الأولية من خلال مشاهدة النماذج الاختبارية، التي تقدمها شركات السيارات في المعارض العالمية.

وعندما جلس إيبرهارد كاوس، المطور بشركة مرسيدس الألمانية، خلف مقود سيارة الفئة “اس” الفاخرة المزودة بنظام القيادة الآلية، لم يعد هناك حديث عن توفير تقنيات الاسترخاء للسائق، نظراً لأن قائد السيارة أصبح مجرد راكب عادي، يضع يديه على رجليه ويحدق النظر بتركيز على ما يدور على جانبي الطريق، بينما تتولى الأنظمة التقنية المتطورة مهمة التحكم في السيارة ومراقبة حركة المرور من حولها.

وأوضح ألكسندر مانكوفسكي، مسؤول الأبحاث المستقبلية بشركة مرسيدس الألمانية، قائلاً “تعمل التقنيات المتطورة على خلق مساحات جديدة تماماً لركاب السيارة”، ولذلك فإن اهتمامه ينصب حالياً حول كيف يمكن للسائق قضاء وقته على متن السيارة أثناء التكدسات والازدحامات المرورية، أو كيف يستغل وقت الرحلة على متن السيارة في أمور نافعة.

ولتحقيق هذه الرؤى المستقبلية فإنه يجب تغيير تصميم مقصورة السيارة بشكل حتمي، ولذلك يعكف المصممون حالياً على تطوير مفاهيم جديدة لمقصورة السيارة تتناسب مع أنظمة القيادة الآلية.

السيارة الجديدة تمكن الراكبين من تغيير اتجاه الجلوس ومشاهدة الأفلام المعروضة على شاشة

وقد جاءت الخطوات الأولى في هذا الاتجاه بشكل تقليدي للغاية، حيث كشفت شركة أودي الألمانية النقاب عن المقصورة “دجيمس2025” خلال مشاركتها في فعاليات معرض الكمبيوتر “CeBIT” في خريف عام 2014، حيث عبرت من خلالها عن رؤيتها المستقبلية لتطوير مقصورة السيارة.

وعندما تتولى أنظمة القيادة الآلية التحكم في السيارات المستقبلية، سوف يتاح أمام السائق فرصة لإخراج طاولة شاي صغيرة من الكونسول الأوسط، مع وجود لوحات تغطية مجموعة أجهزة القياس والبيانات، كما يأتي المقود بتصميم أكثر نحافة.

وقد سار على نفس هذا النهج هارتموت زينكفيتز، مدير قسم تصميم المقصورة الداخلية بشركة مرسيدس، والذي قام بتطوير نموذج اختباري لمقصورة السيارة، من المقرر عرضه ضمن فعاليات معرض الإلكترونيات الاستهلاكية “CES” بمدينة لاس فيغاس خلال الشهر الجاري. وأكد الخبير الألماني أن هذا النموذج الاختباري يوضح الملامح المستقبلية للجيل بعد التالي للسيارات الفارهة من الفئة “اس”.

وأضاف هارتموت زينكفيتز قائلاً “يستمتع الركاب بالجلوس على أربعة مقاعد مفردة، والتي تمنحه إحساساً بأنه يجلس في غرفة المعيشة”.

وعندما تنطلق السيارة يستدير السائق والراكب الأمامي إلى الخلف، وتظهر منضدة بها شاشة لمسية، يمكن استغلالها في القيام بالأعمال أو الاستمتاع بالألعاب أو الاسترخاء، بينما تمر المناظر الطبيعية من نافذة السيارة.

وأشار هارتموت زينكفيتز إلى أن الاهتمام بتصميم مقصورة السيارة المزودة بنظام القيادة الآلية لا ينصب على قطع الأثاث والألوان والمواد فحسب، لكن يهتم المصممون أيضاً بمجموعة أجهزة القياس والبيان ونظام الاستعمال وكذلك البيانات.

وأضاف مدير مركز تطوير مرسيدس بمدينة سانيفيل الأميركية قائلاً “يجب أن يتحلى تصميم مقصورة السيارة بالمرونة، نظراً لأن موضع السائق لم يعد من الأمور الواضحة بدرجة كافية”. ولذلك يتم دمج الشاشات في كل مكان، ويجب أن تظهر الأزرار والمفاتيح في المكان الذي يحتاج إليه السائق.

متعة الجلوس على مقاعد براحة غرفة المعيشة

وأوضح الخبير الألماني قائلاً “نحن نتابع نظرات وإيماءات السائق، ونقوم بخلق أسطح استعمال افتراضية تتناسب مع الموقف وموضع الجلوس، سواء كان السائق جالساً في الأمام جهة اليسار أو في الخلف جهة اليمين.

وبينما لا تزال مقصورة مرسيدس الاختبارية، المقرر عرضها لأول مرة ضمن فعاليات معرض “CES” القادم، مجرد رسومات توضيحية، فإن فرانك ريندركنيشت قد ذهب خطوة أبعد من ذلك، حيث قدم مدير شركة رينسبيد لتعديلات السيارات النموذج الاختباري “اكس تشينج” المزود بمقصورة متغيرة ضمن فعاليات معرض جنيف الدولي للسيارات خلال مارس 2014.

وتمتاز هذه السيارة الاختبارية بأنه يمكن للراكبين تغيير اتجاه الجلوس ومشاهدة الأفلام المعروضة على الشاشة بدلاً من الزجاج الخلفي بينما يتولى نظام القيادة الآلية مسؤولية التحكم في السيارة.

واستعداداً لفعاليات الدورة القادمة لمعرض جنيف 2015 قامت شركة رينسبيد بإجراء بعض التعديلات والتحسينات على النموذج الاختباري، وأعلنت كشف النقاب عن السيارة “بوديي” الاختبارية، التي تمتاز بمقصورة قيادة متغيرة، حيث يتم حمل المقود بواسطة ذراع روبوت، وبالتالي يمكن أن يتولى السائق أو الركاب في الأمام مسؤولية القيادة.

وقد تجاوز مصممو شركة كوروس هذه المرحلة بالفعل، على الأقل في النموذج الاختباري “كلاود”، الذي قدمته الشركة الصينية في مسابقة “تحدي التصميم” على هامش معرض لوس أنجلس الدولي للسيارات 2014، حيث يجلس الركاب في مواجهة بعضهم البعض حول صورة تفاعلية ثلاثية الأبعاد “هولوغرام” من كمبيوتر السيارة.

وتنصب جميع أفكار التطوير على جميع أجزاء مقصورة القيادة باستثناء المقود، لأنه يظل وفقاً لآراء هارتموت زينكفيتز رمزاً مهماً لسلطة المرء على اتخاذ القرار. وقد تخلت شركة غوغل في سيارتها الاختبارية ذاتية القيادة عن جميع عناصر الاستعمال المعروفة، لأنه ليست لها أهمية، ولكن الخبير الألماني أكد أن غوغل شركة متخصصة في تطوير البرمجيات وليس صناعة السيارات.

17