مفهوم السينما العربية

الأربعاء 2015/12/02

يتردد كثيرا تعبير “السينما العربية”، وهو تعبير يبدو جذابا على الرغم من غموضه الكبير واختلاف النقاد حوله، فما هو المقصود بـ”السينما العربية”؟

هل تشمل السينما العربية الأفلام التي تنتج في العالم العربي، أم تشمل أيضا الأفلام التي تنتج خارج العالم العربي ويصنعها سينمائيون من عرب المهجر وتأتي ناطقة -ولو جزئيا- باللغة العربية؟ وهل تشمل أيضا كل ما ينتج من أفلام عن العالم العربي ومشاكله وقضاياه، وتكون ناطقة في جانب كبير منها بالعربية حتى تلك التي يصنعها سينمائيون من غير العرب؟

وهل الأهم هو الانتماء الثقافي، أم الانتماء إلى جهة إنتاج معينة سواء داخل أو خارج العالم العربي؟ وهل يصلح أكثر تعبير “الأفلام الناطقة بالعربية” خاصة وأننا لسنا أمام صناعة سينما عربية شاملة تمتلك آلياتها الخاصة وطرق توزيعها وتمويلها، تشترك أفلامها معا في سمات محددة، وتتبع أساليب متقاربة على نحو ما يحدث في أوروبا مثلا؟

ازداد تعبير “السينما العربية” غربة واغترابا عن ذي قبل، بعد أن تباعدت الوسائل والطرق والأساليب الفنية التي يتبناها السينمائيون، بل وتباعد أيضا البحث المضني في القضايا والمشاكل المشتركة، واتجه السينمائيون وجهات متعارضة، بل ومتناقضة أحيانا، سواء في ما يطرحونه من مواضيع، أو في طريقة وأسلوب الطرح.

ليس من الممكن على سبيل المثال، اعتبار التجارب التي يصنعها سينمائيون لبنانيون يعيشون في أوروبا ولا يتمكنون من تصوير أفلامهم عادة من دون دعم أوروبي، تجارب تندرج في إطار تلك “السينما العربية” التي كان جيلنا يحلم بتحققها في السبعينات.

ألا تختلف الأفلام التي يصنعها سينمائيون من بلدان المغرب العربي: الجزائر وتونس والمغرب، اختلافا كبيرا عن الأفلام التي تصنع في سوريا ومصر والعراق وفلسطين، أساسا بحكم اعتماد الأفلام المغاربية على التمويل الغربي، أو الفرنسي بوجه خاص الذي يتيح لها هامشا أكبر للتجريب واقتحام مناطق أكثر رحابة في الشكل وفي المضمون؟ أليست سينما المغرب العربي سينما ذات طابع يختلف جوهريا مع سينما المشرق العربي؟

قد يكون مصطلح “السينما العربية” تعبيرا مجازيا أكثر منه علميا، لتصنيف الأفلام التي تنتج في العالم العربي، وكذلك في أوروبا من صنع سينمائيين من أصول عربية، مهما اختلفت في اتجاهاتها وأساليبها وطرق تمويلها. وربما بهذا المعنى يصبح أي فيلم يصنعه سينمائي عربي أو غير عربي ويرتبط في موضوعه بعالمنا العربي وقضاياه ومشاكله المزمنة، فيلما عربيا.

والملاحظ أيضا أن الكثير من النقاد ينسبون كل فيلم ناجح من الإنتاج الأوروبي إلى السينما العربية حتى لو كان قد صور خارج العالم العربي وبعيدا تماما عن اهتماماته ومشاكله، كما في حالة فيلم “حياة أديل” للمخرج الفرنسي- التونسي عبداللطيف كشيش، أو الفيلم الفرنسي “رجلان في مدينة” للمخرج الفرنسي-الجزائري رشيد بوشارب.

ويرى البعض أن الأهم في نسب الفيلم هو “بلد المنشأ”، أي البلد الذي ينشأ فيه مشروع إنتاج الفيلم وتمويله الأولي، حتى لو كان الفيلم من الإنتاج المشترك بين أكثر من خمس أو ست دول، ويقولون إن هذا البلد يكون الأول في ترتيب الدول المنتجة.

ومع ذلك فالحقيقة أن معظم المهرجانات والمؤسسات السينمائية في العالم تنسب الفيلم إلى مخرجه عندما يكون الأمر متعلقا بالتعبير الثقافي عن قضايا ترتبط بالبلد الأصلي للمخرج (أي بلد منشأ المخرج وليس الفيلم).

ويقال بالتالي “الفيلم الفلسطيني لمشيل خليفي” و”الفيلم الجزائري لمرزاق علواش” و”الفيلم السوري لأسامة محمد”، رغم أن فلسطين والجزائر وسوريا لم تكن أيّ منها طرفا في الإنتاج أصلا. والموضوع على أيّ حال مفتوح لشتى الاجتهادات.

ناقد وكاتب من مصر مقيم في لندن

16