مقابر القاهرة تتزين بالغرافيتي والفسيفساء

زيّنت لوحات بالفسيفساء وتماثيل ورسوم غرافيتي أحياء منطقة “قرافة المماليك” في العاصمة المصرية القاهرة، لتضفي بعدا فنيّا مميزا على المباني التاريخية القابعة وسط القبور بمشاركة سكان تلك الأحياء التي لفها النسيان.
الخميس 2017/02/16
القط الفرعوني في قبضة فرانكي

القاهرة - تزيّن رسوم كارتونية لفأر بأذنين مستديرتين وعينين خضراوين واجهات المحال وجدران الأضرحة في منطقة مقابر القاهرة، حيث يعيش الآلاف من المصريين بين شواهد القبور.

ويؤدي طريق متعرج وسط المقابر إلى مجمع السلطان الأشرف قايتباي الذي أنشئ في القرن الخامس عشر ويضم مسجدا ومدرسة وبقايا سبيل مياه، والمدرج على قائمة مواقع التراث العالمي الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”. وقد عاد هذا المجمع مؤخرا إلى سابق عهده كمركز محلي للفنون.

وفي فناء مجاور للمجمع، حيث كان صبية من أهل المنطقة يلعبون كرة القدم، كان أحد الجدران مزينا برسم للفأر الكارتوني “فرانكي”، وهو يمسك بسلسلة حديدية في نهايتها طوق حول رقبة قط فرعوني.

وأضفت الأعمال الفنية المعاصرة روحا جديدة مفعمة بالحياة والألوان الزاهية على المنطقة المعروفة باسم “قرافة (مقابر) المماليك” التي كان يغطيها اللون الرمادي في السابق.

وهذه الأعمال جزء من مشروع قائم ترأسه المهندسة المعمارية البولندية أنيسكا دوبروفولسكا ويحمل عنوان “الداخل الخارجي: فن الإدماج”.

وقالت دوبروفولسكا “ما نريد أن نقوم به هو خلط التراث القديم وعادات هذا المكان على وجه الخصوص بفن معاصر خلاق ومع مناسبات ثقافية متنوعة لتعزيز التنوع. القديم يلتقي الحديث. الموت والحياة يجتمعان سويا في مدينة الموتى حيث يمكننا تغيير الأفكار والثقافة بين الشرق والغرب”. وتطور الأمر من مجرد مشروع للحفاظ على المجمع ليصبح مبادرة تدعو الفنانين حول العالم للتعرف على المنطقة وتنفيذ أعمال فنية مستوحاة من الثقافة المحلية. والاتحاد الأوروبي هو الممول الرئيسي لهذا لمشروع.

وحتى الآن نفذ فنانون لوحات جدارية ولوحات بالفسيفساء وتماثيل ورسوم غرافيتي وقدموا أيضا عروضا فنية مباشرة. والفأر فرانكي من إبداع رسام غرافيتي بولندي يستخدم اسما مستعارا هو فرانيك ميشا.

وقالت دوبروفولسكا “هؤلاء الفنانون في نظر سكان المنطقة أشخاص غريبو الأطوار جاؤوا إلى هنا لأداء شيء غير معتاد. لكن عندما عملوا هنا في الشارع كانت تأتيهم باستمرار أكواب الشاي والكعك المصنوع في المنازل لأنهم يعملون في الخارج. وهم يشركون الأطفال ويحاولون أن يسهموا بأي طريقة مستطاعة”.

وطلبت فنانة بريطانية من الأطفال صنع أشياء من طين الصلصال يودون أن ترافقهم في رحلة طويلة. وعرضت ما قاموا بصنعه من ثعابين وتماسيح وقطط إلى جانب أعمالها.

وعاشت بعض العائلات على مدى ثلاثة أجيال أو أكثر في منطقة المقابر بعيدا عن صخب القاهرة التي يعيش فيها 20 مليون نسمة. ويعيش بين سكان المنطقة حرفيون تقليديون تباع أعمالهم في سوق خان الخليلي السياحي.

وقال صاحب ورشة سمكرة وطلاء يدعى محمد العسال “الأعمال الفنية والجداريات بثت الفرحة في قلوب كل الناس في المنطقة، والرسومات غيرت ملامح الحي بأكمله”.

وعمل العسال مع فنانة هولندية على رسم بالإستنسل (برسوم مفرغة) لصور ظلية لأطفال. وقال إن الرسوم مهمة لنمو الأطفال، مضيفا أن أطفال المنطقة لا يعبثون بالأعمال الفنية وحريصون على عدم تشويهها أو تدميرها. وقال بعض السكان إنهم يأملون في أن تسهم هذه الأعمال الفنية في جذب السائحين والزائرين للمنطقة.

وتعاني السياحة التي كانت مصدرا مهما للدخل في مصر منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011 وتلتها سنوات اتسمت بالاضطرابات.

وقال سامح، وهو صاحب كشك مطلي عليه رسم الفأر فرانكي، “الفنانون جاؤوا وقالوا لنا سنرسم ديكورا للجامع لتنشيط السياحة، فقلنا لهم ارسموا”. وأضاف أن “الفنانين نظفوا المكان ورسموا جداريات جميلة جدا”.

24