مقابلة أشخاص جدد تصعب عندما يتجنب الجميع التحدث إلى الغرباء

كتاب جديد بعنوان "طريقة المواعدة دون اتصال" يضع أمام النساء فرصة الدخول في علاقات اجتماعية.
الأحد 2019/10/06
هكذا أسهل

نيويورك - تولت التطبيقات المتوفرة على الهواتف عناء معظم التفاعلات مع الغرباء. وساعدت الهواتف الذكية، التي صدرت في أواخر العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، على ملء وقت الفراغ أو وقت الانتظار الذي قد يحفز الغرباء على بدء محادثة مع بعضهم البعض. وفي عام 2013، أصبح “تيندر” متاحا لمستخدمي الهواتف الذكية في كل مكان. ينتمي “تيندر” إلى التطبيقات المتوفرة في الهواتف الذكية. ويعتمد على نظام التموضع العالمي ليتيح للمستخدمين التعرف على الأشخاص الموجودين من حولهم والدردشة مع الذين يتقاربون معهم. فجأة، أصبح جل مستخدمي التطبيق قادرين على تنظيم موعد غرامي مع شخص لم يتحدثوا معه وجها لوجه من قبل.

بعد سنوات من انطلاقه، وصل التعارف عن طريق التطبيقات إلى مستوى جعل مختصا نفسيا في العلاقات في نيويورك يقول إنه لم يعد يسأل الأزواج الذين يقل سنهم عن عتبة عمرية معينة حول كيفية لقائهم، حيث غالبا ما تكون الإجابة “عبر التطبيق”. بعبارات أخرى، يتمتع أبناء جيل الألفية بحريّة غير مسبوقة تسمح لهم بتجنب التفاعلات الحية أو الشخصية، وخاصة مع أشخاص لا يعرفونهم، واستفادوا من هذه الميزة كثيرا.

الكتاب باللغة الانجليزية وفيه نصائح للفتيات لجذب الغرباء وإقامة علاقات اجتماعية
الكتاب باللغة الانجليزية وفيه نصائح للفتيات لجذب الغرباء وإقامة علاقات اجتماعية

ويشكل عالم المواعدة الغريب الذي خلقه جيل الألفية سببا لصدور كتاب جديد بعنوان “طريقة المواعدة دون اتصال”، حاولت فيه مدربة المهارات الاجتماعية، كاميل فرجينيا، تعليم الشباب كيفية مواعدة شخص دون الحاجة إلى تصفح التطبيقات، ولكن من خلال التحدث إليه مباشرة في الحياة الحقيقية وبصوت قوي، حتى وإن كان غريبا.

تعتبر المؤلفة كتابها بمثابة دليل للنساء العازبات حول “كيفية جذب رجل في العالم الحقيقي”، بدلا من الاعتماد على تطبيقات المواعدة العديدة والمتوفرة في السوق. على المستوى السطحي، يمكنك القول إنه دليل يساعد على جذب الغرباء، على الرغم من أنه يشمل بعض القيود.

على سبيل المثال، تحذر فرجينيا الفتيات عموما والمراهقات من محاولة مواعدة رجل ما إذا كان لم يتخذ أي خطوة تدل على رغبته في ذلك، وتنصح النساء بالتوجه إلى الرجال الذين يرغبون في التحدث إليهن وسؤالهن عن معلومات أو توجيهات لأن “الرجال يحبون ذلك الموقف الذي يحسسهم بأنهم قادرون على المساعدة”.

كانت نصائح الكتب المؤلفة لمساعدة قرائها في العثور على الحب خلال العقود السابقة مبنية على مجتمع كان فيه الناس منفتحين للحديث إلى الآخر أكثر. لذلك، يشمل الفصل الأول من الدليل كيفية التحول إلى شخص يبدو ودودا أكثر، وتشمل الاقتراحات ارتداء مجوهرات أو إكسسوارات مثيرة للاهتمام تدعو إلى إجراء محادثة، وفتح الفم قليلا للتخلص من التعابير التي قد تنفر الآخرين.كما تشمل النصائح الذهاب إلى الأماكن التي يجدها القارئ مثيرة للاهتمام وجعلها نقطة للتفاعل مع محيطه. وتعالج النصائح ما يراه البعض أنه أحد أهم العوائق التي تمنع مغازلة الغرباء لهم. لكن، ينظر أحيانا إلى الغزل كمضايقة جنسية.

ووصفت أجزاء لاحقة من الكتاب حاضرنا بزمن تختلط فيه مهاراتنا على وسائل التواصل الاجتماعي بمهاراتنا الاجتماعية، وبزمن أصبح فيه السؤال البسيط عمّا يمكن أن يقال لشخص آخر أمرا يقلق الكثيرين.

في الفصلين الثاني والثالث، يقتصر الدليل على كيفية التحدث إلى الغرباء والتعرف عليهم. تنصح فرجينيا القراء ببدء محادثات مع الآخرين من خلال التعليق على ما يحدث داخل محيطهم المشترك بدلا من اللجوء إلى نكتة أو توظيف جمل الغزل المتداولة. وتذكّر القراء بأنهم يستطيعون التفكير في بعض التفاعلات مع الغرباء على أنها مجرد تدريب، وطريقة لتقليل الضغط المرتبط بالمهارات الاجتماعية.

وتنصح المختصة بالتدرب على الدردشة عن طريق خدمة البث المباشر الموجودة على إنستغرام أو تويتر، موضحة أنه “من المستحيل أن تزيّف مهاراتك الاجتماعية عندما تكون على الهواء. حيث تصبح حينها مضطرا لمجارات التيار، حتى لو كنت تتعثر أو تفقد سلسلة أفكارك. إن الأمر يختلف تماما عن الـ30 دقيقة التي يقضيها الفرد في صياغة رسالة نصية تتكون من جملتين”.

الكتاب دليل للنساء العازبات حول “كيفية جذب رجل في العالم الحقيقي”
الكتاب دليل للنساء العازبات حول “كيفية جذب رجل في العالم الحقيقي”

كما توجه فرجينيا القارئ بلطف عبر أساسيات إجراء محادثات مثيرة للاهتمام، في أي مكان، وتدعو إلى التعمق وطرح سلسلة من الأسئلة حول نفس الموضوع، بدلا من القفز بين جوانب مختلفة من حياة الشخص الآخر. وتقدم قائمة تتكون من سبع علامات تدل على أن المحادثة قد وصلت إلى نهايتها الطبيعية. يمكن استخدام كتب مثل هذا الدليل كإشارة على أن الهواتف الذكية والإنترنت تتسبب في تعطيل مهارات الأجيال التي تكبر معها على المستوى الاجتماعي. ومن المرجح أن الأجيال السابقة، التي كان أفرادها يتفاعلون بانتظام مع الغرباء ويتحدثون لقضاء الوقت أثناء انتظار القطارات والمصاعد، تبقى أقل حاجة إلى مثل هذا الدليل.

تعترف فرجينيا بهذه النقطة في الكتاب، إلى حد ما، حيث قالت “اليوم، يتوق البشر إلى الارتباط والشعور بالطابع الواقعي للمحادثات، يغرق الناس كل يوم في كمية هائلة من المعلومات التي تشتت انتباههم، والتطبيقات التي تهدف إلى سرقة أوقاتهم أو أموالهم. لذلك، عندما يلتقي شخص بغريب قادر على جذبه بمحادثات أعمق، ستظهر كل احتياجاته الاجتماعية. لذلك، يجب أن تكون جاهزا، لأن الأمر قد يحدث بسرعة”.

من ناحية أخرى، يشير وجود كتاب مثل الذي ألّفته فرجينيا إلى رغبة في تجاوز بعض الاتجاهات المعادية للتواصل المباشر في الحياة اليومية في عصر الإنترنت. ووفقا لتقديرها، فإنها تقدم نصائحها بالعديد من الطرق الملموسة للقيام بذلك دون التضحية بالمزايا التي أتاحتها الهواتف الذكية والإنترنت. وتنصح القارئ الذي يرتدي سماعات في الأماكن العامة بإبقاء سماعة واحدة لإدراك الفرص التي قد تتاح له.

19