مقاتلو القاعدة يتنقلون بحرية جنوب ليبيا

الجمعة 2014/10/24
الجنوب الليبي أكثر من منطقة عبور

طرابلس- لا تقف مشكلة ليبيا مع الإرهاب عند حدود المواجهة مع “أنصار الشريعة” (القاعدة) في بنغازي، أو “فجر ليبيا” الإخوانية في طرابلس، وإنما يمتد خطر خفي عن الأعين إلى الجنوب حيث باتت المنطقة ملاذا آمنا وطريقا سهلة لعبور الجهاديين الليبيين والأجانب.

ويقول خبراء إن الجهاديين يمرون عبر ما يعرف باسم “مثلث السلفادور” الواقع بين مالي والجزائر والنيجر والذي لطالما اتخذ طريقا لتهريب المهاجرين السريين والمخدرات إضافة إلى تأمين تنقل سلس للإرهابيين بين شمال أفريقيا وبلدان الساحل والصحراء.

وقال الأكاديمي الليبي محمد محمود الفزاني إن “الجنوب الليبي أصبح ملاذا للمتشددين”، لافتا إلى أن “الحدود بين النيجر وليبيا والجزائر تصعب مراقبتها”.

وأضاف أن “هذه المنطقة الشاسعة سهلة الاختراق ولا يمكن لأي قوة عسكرية أن تدعي السيطرة عليها ما لم تملك أحدث التقنيات”.

وأوضح الفزاني أن “المتشددين يعرفون تماما المنطقة ويمكنهم التسلل كما يحلو لهم بلا مشاكل وهم على اطلاع جيد بالأوقات المناسبة للتسلل من خلال عيونهم في عدة مناطق بل وفي مؤسسات الدول الرسمية”.

غير أن مسؤولا محليا في مدينة سبها قلل من أهمية تواجد المتشددين في تلك المناطق قائلا “حتى وإن وجدوا فإنهم بأعداد قليلة”.

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه إن “الجهاديين لا يتمركزون في منطقة من مناطقنا ولكنهم يتنقلون بأريحية عبر الحدود والصحراء الشاسعة من وإلى ليبيا”.

لكن جايسون باك، وهو باحث في التاريخ الليبي في جامعة كامبريدج ورئيس موقع “تحليل ليبيا”، قال إن الجنوب الليبي “هو أكثر بكثير من مجرد منطقة عبور”.

وأضاف أن “الجهاديين تراجعوا من شمال مالي إلى جنوب ليبيا وأنشأوا معسكرات وعملوا من هناك عبر شبكات التهريب”.

وقللت السلطات الانتقالية من هذه المخاوف، لكنها تراجعت عن موقفها خصوصا بعد فقدان السيطرة على طرابلس، وسقوط بنغازي في أيدي الميليشيات المتشددة.

وقد أكد المتحدث باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي لوكالة الصحافة الفرنسية وجود معسكرات تدريب للمتشددين في الجنوب خارج سلطة الدولة.

وقال العقيد أحمد المسماري إن “الجيش يعاني من نقص الإمكانيات والموارد وغير قادر على توفير دوريات منتظمة في تلك المناطق الشاسعة خصوصا مع خوضه لمعارك ضارية في الشمال” سعيا لاستعادة السيطرة على مدينتي طرابلس وبنغازي.

1