مقاتلو حلب يخوضون معارك بلا نهاية

الخميس 2013/10/03
مصير مجهول ينتظره مقاتلو سوريا

حلب- تتواصل في مدينة حلب الواقعة شمال سوريا المعارك من دون توقف بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة من دون إحداث تغيير جذري على الأرض، ما يعكس أحيانا إحباطا في أوساط المقاتلين.

وروى أبو أحمد الذي تنشط وحدته في حيي صلاح الدين وسيف الدولة في المدينة الواقعة شمال سوريا "نسيطر على مبنى ثم نخسره بعد يومين أو ثلاثة، ثم نستعيده بعد أسبوع".

وتابع المقاتل الذي أمضى ليلة على خط الجبهة مع هذه الوحدة "ليس هناك تقدم، إننا لا نربح الحرب". وأضاف "خذ هذا الشارع على سبيل المثال، سيطرنا عليه في ساعة واحدة قبل عام، ومذاك لم نتقدم مترا واحدا".

وانطلقت المعارضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد في مارس 2011 وتعسكرت مع مر الأشهر لتتحول إلى نزاع لكنه لم يطل حلب قبل يوليو 2012.

ومنذ سيطر معارضون مسلحون آنذاك على عدد من أحياء المدينة، تسعى القوات الحكومية إلى طردهم منها لاستعادة السيطرة على المدينة التي كانت قبل الحرب تعتبر العاصمة الاقتصادية للبلاد.

معنويات المقاتلين متدنية هذا المساء بشكل خاص، أحدهم أصيب بجروح خطرة في الصدر برصاص قناص. وقال أبو أحمد "هذه الحرب تستنفدنا، طعامنا سيئ وغير كاف، لا يسعنا الاستحمام إلا مرتين في الأسبوع عند توافر الماء".

لكن ما ينقص المعارضين ليس فعلا حدا أدنى من لوازم الراحة بقدر ما هي الوسائل المناسبة لخوض هذه الحرب، بحسب أبو أحمد. وتنتقد المعارضة الغرب لعدم تزويدها بالأسلحة التي تجيز لها مواجهة القوة النارية لقوات النظام. فتح القائد كيسا وأفرغ محتواه أرضا، فبدأ مقاتلان بلملمة الرصاصات وتلقيم امشاط وضعوها في جعب سترتيهما.

وقال أبو احمد "لا يمكننا هدر الذخيرة (...) إن هاجمنا الجيش الآن بقوة فلن نملك إلا ما يجيز لنا صدهم من دون خسارة عدد كبير من الرجال". كل ليلة يكرر المعارضون التحركات نفسها، حيث يتنقلون عبر فجوات كبرى في الجدران ناجمة عن القصف. فجأة يطلق قناص الرصاص باتجاههم. لم يصب أحد لكن المعارضين ركضوا إلى مبنى مهجور وصعدوا إلى الدور الرابع.

هناك قبعوا وسط ظلام حالك وانتظروا فيما أعدوا بندقياتهم الكلاشنيكوف لتكون جاهزة لدى بروز صوت أو ومضة أو خيال في الطريق. ورصدوا مجموعة صغيرة تحاول التنقل بسرعة في الشارع، ففتحوا النار وأفرغوا أمشاطهم.

وقال أحدهم بمرارة "يكرر القادة نصحنا بالانتظار لأن قوات النظام تعد خطة لمهاجمة صلاح الدين، لكن كل ما نفعل هو إطلاق النار من خلال فجوات في الجدران، لا يمكننا البقاء على هذا المنوال خمس سنوات أو عشرا (...) وننتظر من الله أن يجعلنا نفوز بالحرب".

وعلى الرغم من الاستياء لا يرى الرجال حلا آخر سوى مواصلة القتال. واعتبر أبو أحمد أن "الحل السياسي لن يغير شيئا، الحل الوحيد هو رحيل الأسد".

حاول حسين الطالب السابق في علم الفقه اللغوي في جامعة حلب أن يشرح لماذا، وقال إن "الأسد فقد مصداقيته لدى الشعب، فكيف يمكن إبرام اتفاق مع شخص يقتل شعبه ويريد الآن التفاوض على بقائه في السلطة كأن شيئا لم يكن؟".

وتسعى القوى الكبرى منذ أشهر إلى تنظيم مؤتمر دولي لبحث حل سياسي لهذه الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من 115 ألف شخص بحسب منظمة غير حكومية.

ويطالب المعارضون المسلحون والمعارضة معا برحيل الأسد مستبعدين التفاوض معه. لكن وزيرا سوريا أكد مؤخرا بقاء الرئيس السوري في السلطة وحقه في الترشح لولاية إضافية في 2014.

1