مقاربة فرنسية جديدة للسياسة الخارجية ترتكز على مكافحة التطرف

مقاربة فرنسية جديدة للسياسات الخارجية تركّز بدرجة كبيرة على سبل تعزيز مكافحة الإرهاب خاصة بعد الضربات الإرهابية التي شهدتها البلاد، فيما يتصدر ملف سوريا وليبيا أجندات الحكومة الجديدة.
الأربعاء 2017/06/21
لاستعادة مكانة فرنسا

باريس - تتجه فرنسا منذ انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسا نحو تعزيز مكانة مكافحة الإرهاب ضمن السياسات الخارجية للبلاد، حيث تقول مصادر إن الرئيس الجديد يريد تطبيق “دبلوماسية مكافحة الإرهاب” خاصة بعد سلسلة الاعتداءات الجهادية التي تشهدها فرنسا منذ 2015.

ويتناول الرئيس الفرنسي الجديد موضوع الإرهاب في كل مداخلاته تقريبا مع التشديد على أنه “أولوية قصوى” و”أساسية”، سواء كان الأمر يتعلق بلقاء مع رئيس دولة أو كلمة موجّهة إلى الداخل.

ومن أول الإجراءات التي اتخذها ماكرون تشكيل قوة تدخل لمكافحة الإرهاب في الإليزيه، كما خصص أولى رحلاته إلى الخارج لتفقد القوات الفرنسية المنتشرة في مالي.

وعيّن ماكرون وزيرا للخارجية جان إيف لودريان، وزير الدفاع السابق الذي يتمتع بنفوذ والذي قام بتنسيق المهام العسكرية الفرنسية في مالي والساحل والعراق وسوريا إبان رئاسة فرنسوا هولاند.

وعند توليه مهامه، تعهد لودريان بمواصلة الحملة “لضمان أمن الفرنسيين.. بأسلوب آخر”.

منفذ اعتداء الشانزلزيه حامل لترخيص سلاح
باريس - أوقفت السلطات الفرنسية عددا من أقارب منفذ محاولة الاعتداء الفاشلة على الشانزلزيه الذي قتل فيها الاثنين، فيما أثارت حيازته أسلحة بشكل قانوني تساؤلات خاصة وأنه معروف لدى الأمن.

وكان آدم الجزيري (31 عاما) الذي قتل خلال الهجوم، مدرجا على لوائح أمن الدولة منذ العام 2015 لانتمائه إلى تنظيم إسلامي متطرف، ويملك رخصة حيازة سلاح لأنه يمارس رياضة الرماية.

واستنكر رئيس الوزراء إدوار فيليب الثلاثاء حيازة الجزيري ترخيصا بحمل سلاح مع أنه مدرج على قائمة الجهاديين، مؤكدا أن “لا أحد يمكن أي يرضى” بهذا الوضع. ويتوقع طرح مشروع قانون لمكافحة الإرهاب هذا الأسبوع في فرنسا.

وذكر والد الجزيري إن آدم “كان يحمل سلاحا مصرحا به، وكان يتدرب على الرماية”.

وقال فيليب في مقابلة مع قناة “بي إف أم” الثلاثاء إن “ما أعلمه في هذه المرحلة هو أن الترخيص الأول منح لهذا الشخص قبل ورود بلاغ بشأنه (..) وعند إعطاء الترخيص لم تتواجد أي سوابق قانونية تبرر قرارا بعدم الترخيص له”.

وفي أواخر نوفمبر فتح تحقيق إداري في إطار طلب لتجديد الرخصة لكن أجهزة الاستخبارات الداخلية لم تر حاجة إلى سحب ترخيصه.

وصدم الجزيري الاثنين بسيارة شاحنة للشرطة في جادة الشانزلزيه في باريس، ما أدى إلى اشتعال النار في السيارة ومقتله. ويأتي ذلك بعد شهرين على إقدام جهادي على قتل شرطي على الجادة نفسها.

وعثر في السيارة على قارورة غاز ورشاش هجومي إسرائيلي الصنع، إضافة إلى سلاحي يد وكمية كبيرة من الذخيرة.

ويقول الدبلوماسي إن “موضوع الأمن كان دائما على جدول أعمال وزراء الخارجية، لكن نادرا ما ظهر بشكل بارز على هذا النحو”.

ولا تعلّق الرئاسة أو وزارة الخارجية الفرنسية كثيرا على الموضوع، إذ ترفض أي “دبلوماسية تقوم على التصريحات”.

وسواء تعلق الأمر بليبيا أو الساحل أو سوريا، فإن التركيز بين المحيطين بلودريان هو على “البراغماتية” و”الواقعية” و”الدفاع عن المصالح الفرنسية”.

وركز لودريان في رحلاته الأولى إلى الخارج على مواضيع متعلقة بالأمن. وخلال زيارته إلى تونس والجزائر ومصر تناولت محادثاته الوضع في ليبيا. ومن المقرر أن يتوجه الثلاثاء إلى موسكو للبحث مع المسؤولين الروس الوضع في سوريا.

وأوضح مصدر حكومي أن “ليبيا أولوية قصوى”. وتعتزم فرنسا لعب دور طليعي لمعالجة الأزمة في هذا البلد، مستغلة العلاقات “الممتازة” التي أقامها لودريان عندما كان وزيرا للدفاع مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وتدعم مصر المشير خلفية حفتر الذي يؤيده برلمان منتخب يتمركز في طبرق (شرق) يعارض مثله حكومة الوفاق الوطني التي انبثقت عن اتفاق بين الليبيين وقع نهاية 2015 في المغرب برعاية الأمم المتحدة وتتخذ من طرابلس مقرا، وتعترف بها الأسرة الدولية.

وتعتزم فرنسا من الآن فصاعدا “أخذ الواقع على الأرض” في الاعتبار و(النجاحات العسكرية التي حققها حفتر إزاء المجموعات المتطرفة) للدفع قدما باتجاه حل سياسي.

وبالنسبة إلى سوريا، تركز فرنسا على استعادة السيطرة على الرقة حيث خطط التنظيم للعديد من الاعتداءات على الأراضي الفرنسية فيما لا يزال العشرات من الجهاديين الفرنسيين يختبئون في بؤر التوتر.

وتريد باريس اعتماد مقاربة تقوم على “البراغماتية” مع موسكو، حليفة دمشق، و”خوض الملف انطلاقا من مبدأ واحد هو ضمان أمن الفرنسيين”، بحسب المصدر الحكومي نفسه الذي يضيف “نعتمد مقاربة مختلفة. نحن بحاجة إلى حل سياسي لكن علينا البدء بالقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية”.

وخلال لقائه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في فرساي في أواخر مايو، اقترح ماكرون تعزيز الشراكة مع روسيا “لكسب الحرب ضد الإرهاب” في سوريا.

وأشار أيضا إلى ضرورة “مرحلة انتقالية سياسية” في هذا البلد الذي يعاني نزاعا منذ ست سنوات، لكنه ظل مبهما وتفادى الحديث عن مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

وكانت فرنسا طالبت مرارا برحيل الأسد إلا أنها خفّفت من لهجتها منذ اعتداءات 2015. ويقول ممثل المعارضة السورية في المنفى منذر ماخوس في باريس إن “إشكالية الأسد لم تعد أولوية”.

وأثارت هذه المقاربة امتعاض البعض في وزارة الخارجية الفرنسية، حيث أن “الرؤية الدفاعية” للرئيس الجديد “لا تندرج تماما مع التقاليد الدبلوماسية”، بحسب أحد الدبلوماسيين.

ويقول دبلوماسي آخر “الدبلوماسية لا تقتصر على الشأن الأمني. إنها رؤية محدودة نوعا ما”.

ويشير مسؤول في المجال الإنساني إلى أن “الحكومة الفرنسية تصغي كثيرا للمنظمات غير الحكومية”، لكنه تساءل رغم ذلك حول الرؤية الفرنسية على المدى الطويل لحل الأزمات في الشرق الأوسط وأفريقيا.

5