مقاضاة "النساجون الشرقيون" تفتح ملفات الاحتكار المصرية

فتحت إحالة شركة "النساجون الشرقيون" المصرية، وهي أكبر شركة للسجاد الصناعي في العالم، إلى القضاء بتهمة الاحتكار إلى فتح ملفات طويلة بشأن الممارسات الاحتكارية التي تمتد إلى جميع قطاعات الاقتصاد وتتركز في الحديد والإسمنت والمواد الغذائية.
الجمعة 2015/08/21
\"النساجون الشرقيون\"، أكبر منتج للسجاد الصناعي في العالم تنفي تحويلها إلى القضاء

القاهرة - فاجأ جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية مجتمع الأعمال المصري هذا الأسبوع بإحالة مجموعة “النساجون الشرقيون” المملوكة لرجل الأعمال المصري محمد فريد خميس إلى النيابة العامة بتهمة القيام بممارسات احتكارية ومخالفة القانون.

ولا يعتبر القانون المصري الاحتكار في حد ذاته جريمة، إنما فقط الممارسات الاحتكارية مثل قيام جهة باستغلال وضعها المتميز داخل السوق لرفع الأسعار وتحقيق أرباح احتكارية، أو إخراج منافسيها أو وضع عوائق لمنع دخول أي منافس جديد أو محتمل.

وهي بعض التهم الموجهة لـ”النساجون الشرقيون” التي تبلغ حصتها نحو 90 بالمئة من سوق السجاد الميكانيكي، وفي حالة صدور حكم عليها، فسيترتب عليها دفع غرامة تصل إلى 38.8 مليون دولار.

ورغم عدم إعلان قرار النيابة بشأن التهم، فقد حركت الخطوة مجددا ملف الاحتكارات والمحتكرين ومدى انفتاح السوق المصرية لقواعد المنافسة الحرة.

ولا يقتصر الحديث عن الاحتكار في مصر على منتج محدد، بل يمتد إلى قطاعات كثيرة أبرزها الحديد والإسمنت والسلع الغذائية.

وقال أيمن قرة رئيس شعبة الزيوت بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات لـ”العرب” إن جهاز حماية المنافسة كان له دور إيجابي في مواجهة الكيانات الاحتكارية وضبط السوق، رغم أنه لم يتمكن من القضاء على ظاهرة الاحتكار تلك. وأكد أن الأجهزة الرقابية في ظل نظام الاقتصاد الحر، تقلص الأعمال غير المشروعة.

مصطفى عبدالغفار: القوانين المصرية لا تجرم الاحتكار لكنها تمنع الممارسات الاحتكارية

وأشار إلى غموض بعض التعريفات في القانون الحالي، ومنها تعريف المحتكر، والذي يعد غير مفهوم لدى قطاع كبير من أفراد المجتمع.

وهاجم وليد جمال الدين الرئيس السابق لغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات في تصريحات لـ”العرب” جهاز حماية المنافسة، قائلا إن الوقائع والقضايا تؤكد عدم استقلاليته منذ سنوات تأسيسه.

وأشار إلى أن تعامل الجهاز مع ملفي الحديد والإسمنت خلال فترة نظام الرئيس السابق حسني مبارك، أثبت فعلا أن هناك ازدواجية في التعامل.

وأوضح أن هذه الازدواجية بدت واضحة في سرعة صدور نتائج دراسة سوق الإسمنت خلال حكم مبارك، في الوقت الذي ظل فيه ملف الحديد حبيس الأدراج لفترة طويلة.

وقال إن أسعار الحديد كانت شهدت ارتفاعات جنونية خلال عام 2008، بينما كان جهاز المنافسة يتعرض لضغوط من قبل ذوي النفوذ في تلك الفترة، لغض البصر عن الممارسات الاحتكارية.

وشهدت قضايا الاحتكار في مصر ملفات كثيرة في السنوات الماضية أبرزها قضية أحمد عز الأمين السابق للحزب الوطني المنحل، وصاحب مجموعة العز للصلب المُفرج عنه مؤخرا.

فقد سيطرت مجموعته على نحو 68 بالمئة من سوق الحديد المصرية، لكنها انخفضت مؤخرا إلى نحو 50 بالمئة، لأسباب بينها تدفق واردات الحديد التركية والأوكرانية والصينية وتقلص نفوذه بعد ثورة يناير 2011 ودخوله السجن مع مسؤولين من عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

كما يهيمن الاحتكار على قطاع الإسمنت الذي تسيطر عليه 4 شركات أجنبية أبرزها شركة “لافارج” الفرنسية التي قامت بشراء شركات بني سويف والإسكندرية والمصرية للإسمنت.

وليد جمال الدين: جهاز حماية المنافسة يدير ملف الاحتكار حسب الضغوط التي يتعرض لها

وتسيطر لافارج ومجموعة السويس للإسمنت، التي استحوذت على شركات بورتلاند حلوان وطرة للإسمنت، على نحو 65 بالمئة من السوق المحلية، بينما تسيطر شركتا سيمور البرتغالية وسيميكس المكسيكية على نحو 22 بالمئة.

وتتوزع الحصة المتبقية على شركات القطاع الخاص وشركة حكومية واحدة هي الشركة القومية للإسمنت.

وفي قطاع الصناعات الغذائية تأتي شركة “صافولا” السعودية، التي تمتلك أكبر مجمع لتكرير السكر في محافظة السويس، في مقدمة الشركات المسيطرة على سوق السكر المصرية، والتي تضم شركة النوران وشركة واكالكس المملوكة لرجل الأعمال أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية، وهي أيضا إحدى الشركات المهيمنة في قطاع السلع الغذائية.

وقال مصطفى عبدالغفار رئيس مصلحة السجل التجاري السابق لـ”العرب” إن هناك مفهوما مغلوطا لدى كثيرين وهو أن الاحتكار جناية، رغم أن القانون ينص فقط على محاسبة الممارسات الاحتكارية التي تتحكم بآليات السوق.

وأشار إلى وجود تناقض لأن القانون يشجع الشركات على توسع استثماراتها، لكنه يعاقبها حين تؤدي إلى خروج منافسيها من السوق.

وفي قاع السلع الغذائية تهيمن شركة جهينة على نحو 60 بالمئة من سوق الألبان، وهي مملوكة لرجل الأعمال صفوان ثابت، الذي تم التحفظ على أمواله مؤخرا، بسبب ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين، وتم استثناء شركة جهينة لأنها مدرجة في البورصة.

11