مقاطعة إعلانية لـ"جي بي نيوز" البريطانية بعد أسبوع على إطلاقها

وزير الثقافة البريطاني يعتبر أن حرية التعبير معرضة للخطر بعد أن سحبت الكثير من العلامات التجارية إعلاناتها من “جي.بي.نيوز”.
الاثنين 2021/06/21
انطلاقة لا تخلو من الإثارة الصحافية

لندن - لم يمض أسبوع على إطلاق قناة “جي.بي.نيوز” التلفزيونية البريطانية بثها حتى أعلن العديد من المعلنين عن مقاطعتها بسبب خطها المناهض لثقافة الإلغاء ومنح المحافظين منبرا، في حين يؤكد الكثيرون أنها ستشهد نجاحا رغم تزايد الانتقادات.

واعتبر وزير الثقافة البريطاني أوليفر داودن أن حرية التعبير معرضة للخطر بعد أن سحبت الكثير من العلامات التجارية إعلاناتها من “جي.بي.نيوز”.

ووفقا لوكالة الأنباء البريطانية “بي إيه ميديا” فقد حذر داودن من أنه لم يعد من الممكن اعتبار القيم الديمقراطية الأساسية أمرا مفروغا منه بعد أن شهدت القناة الناشئة سحب الإعلانات من جانب شركات مثل أيكيا وكوباربرج وأوكتوبس إنرجي.

ووعدت القناة، التي تم تدشينها الأحد الماضي، بعدم تطبيق ما يسمى بثقافة الإلغاء.

وكتب داودن في صحيفة صنداي تلغراف “عندما أطلق القناة تعهد المذيع المخضرم أندرو نيل بألا تكون جي.بي.نيوز غرفة صدى لعقلية العاصمة، وبأنها ستعمل على تمكين أولئك الذين يشعرون بأن مخاوفهم كانت غير مسموعة”.

وأضاف “هذا صحيح؛ وسائل الإعلام الحرة هي التي لديها مجموعة متنوعة من الآراء والأصوات… للأسف لم يعد بإمكاننا اعتبار هذا أمرا مفروغا منه”.

وواجهت “جي.بي.نيوز” اتهامات بأنها سوف تبث برامج إخبارية حزبية في المملكة المتحدة على غرار الولايات المتحدة، وتحدت مجموعة حملة “ستوب فاندنغ هيت” (أوقفوا تمويل الكراهية) المعلنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت شركة أيكيا السويدية العملاقة للأثاث إنها بثت إعلانا “عن غير قصد” على “جي.بي.نيوز”.

صحيفة التلغراف سخرت من محتوى القناة الجديدة ووصفته بأنه "فظيع بشكل لا يوصف؛ ممل ومتكرر ورخيص"

كما قالت كوباربرج السويدية لعصير التفاح في بيان إنها لا تعلم أن إعلاناتها تُعرض على القناة وإنه تم تعليق هذه الإعلانات “إلى حين أن يتم إجراء مراجعة أخرى لمحتوى القناة”.

وقالت أوكتوبوس البريطانية للطاقة إنها لن تتعامل مع “جي.بي.نيوز” إلا إذا ثبت أنها “متوازنة بشكل حقيقي”. كما أوقفت الجامعة المفتوحة إعلاناتها.

وسخرت صحيفة التلغراف من محتوى القناة ووصفته بأنه “فظيع بشكل لا يوصف؛ ممل ومتكرر ورخيص”. وانتقد آخرون زعمها أنها غير متحيزة وقالوا إنها متحيزة في اتجاه آخر.

وذكرت صحيفة الغارديان أن البعض قد أشار إلى كبر سن المقدمين، وتساءل بصوت عالٍ عن سبب عدم وجود أي شاب على شاشتها، وتوقع إغلاقها بسرعة؛ لأن بريطانيا ليست مستعدة لقناة تلفزيونية يمينية بعد كل ما حدث، في إشارة إلى أزمة البريكست.

لكنّ أشخاصا آخرين لديهم نظرة إلى الموضوع أبعد ويحذرون من الاستهانة بالقناة وبمديرها. ويتوقعون أن تزدهر القناة في نهاية المطاف مثل المنابر اليمينية الأخرى، وتحديدا “سكاي نيوز” في أستراليا المملوكة لروبرت مردوخ، خصوصا أن الرئيس التنفيذي لقناة “جي.بي.نيوز” أنجيلوس فرانجوبولوس صنع اسمه في “سكاي نيوز”.

ويقول بول باري، مقدم برنامج على قناة “أي.بي.سي” وأحد أشد منتقدي “سكاي نيوز” في أستراليا، “إن سكاي ناجحة جدًا هنا، لاسيما عندما تأخذ في الاعتبار أيضًا أرقام الإنترنت… أنا متأكد من أنها ستنجح في المملكة المتحدة”.

كما يتوقع دينيس مولر، كبير الباحثين في مركز الصحافة المتقدمة بجامعة ملبورن، نجاح “جي.بي.نيوز”، حيث يقول “أعتقد ذلك، بالتأكيد. هذا جزء من الصحافة الشعبية. هناك شهية كبيرة لها في المملكة المتحدة”.

ويرى مراقبو وسائل الإعلام في أستراليا بالفعل أوجه تشابه بين “جي.بي.نيوز”، التي بدأت البث في 13 يونيو، وبين “سكاي نيوز” في أستراليا.

وتؤكد “جي.بي.نيوز” على أنها تقتدي بـ”سكاي نيوز” بشكل كبير في شكلها ومظهرها، على الرغم من الاختلاف في طريقة التنسيق، حيث تعتمد القناة الأسترالية على الأخبار العاجلة خلال اليوم، بينما “جي.بي.نيوز” تركز على الحوارات والتعليقات والمناقشات على مدار الساعة.

18