مقاطعة الاستحقاقات الانتخابية تعرض الأحزاب الجزائرية إلى خطر حلها

توعد وزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي، الأحزاب السياسية المقاطعة للمواعيد الانتخابية بسحب الاعتماد الرسمي منها، وألمح إلى تجميد عملية اعتماد الأحزاب السياسية، بشكل يوحي بأن السلطة على وشك ترتيب الحياة السياسية في البلاد، عبر تقديمها لحزمة قوانين حساسة لهيئة البرلمان من أجل تمريرها، ويأتي على رأسها قانون الأحزاب السياسية.
الأربعاء 2017/01/18
السلطة ترتب الحياة السياسية

الجزائر- استقبلت الطبقة السياسية باستغراب شديد، خطاب وزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي، أمام لجنة المالية والميزانية في الغرفة الأولى للبرلمان (المجلس الشعبي الوطني)، حول عزم الحكومة على إعادة النظر في قانون الأحزاب السياسية، وتهديده للأحزاب التي قررت مقاطعة الانتخابات بسحب الاعتماد الرسمي منها، وألمح في انتقاده إلى حزب طلائع الحريات الذي يقوده رئيس الحكومة السابق والمعارض علي بن فليس.

وبرر بدوي توجه الحكومة المنتظر، بـ”ضرورة تنظيم الطبقة السياسية، وجعل الأحزاب السياسية من آليات التعبير والمشاركة في الاستحقاقات الشعبية، والمساهمة في بناء المؤسسات المنتخبة، والعمل على تكوين المناضلين والكوادر من أجل أداء دورهم في تمثيل الشعب والتكفل بانشغالاته واهتماماته اليومية”.

ونقلت مصادر من لجنة المالية والميزانية لـ”العرب”، أن وزير الداخلية أبدى انزعاجا شديدا من قرار بعض التشكيلات السياسية المعارضة، كطلائع الحريات وجيل جديد، مقاطعة الانتخابات التشريعية المنتظرة في شهر مايو المقبل، وكشف عن نية الحكومة في سحب الاعتماد منها، لأن وجودها لم يعد يؤدي الوظيفة الحقيقية للحزب السياسي.

وأضافت المصادر أن “وزير الداخلية ألمح إلى عرض قانون الأحزاب السياسية، وهي خطوة جد حساسة بالنظر لتزامنها مع نهاية العهدة البرلمانية الحالية، إضافة إلى توجه الطبقة السياسية والنواب إلى الاستعداد لخوض غمار الاستحقاق الانتخابي، ولتناول ملفات تدخل في صلب العملية الديمقراطية والحريات ودور ومهام ممثلي الشعب في مؤسسات الدولة”.

ويرى مراقبون في الجزائر، أن السلطة تتوجه إلى اختزال شتات المشهد السياسي في عائلات وتيارات سياسية وأيديولوجية محدودة، تنحصر في الوطنيين، والعلمانيين، والإسلاميين واليسار.

ويعتبر المراقبون أن هذا التوجه يترجم نية الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، التي عبر عنها منذ سنوات خلت، وهو ما يُحتمل أن يكون قد فهمه المنتمون إلى تيار الإسلام السياسي الجزائري مبكرا، من خلال توجههم إلى إبرام تحالفات في ما بينهم، حيث قد يتأكد الأمر من خلال تصريح رئيس جبهة التغيير الإخوانية، عبدالمجيد مناصرة، بأن “هناك جهات في السلطة نصحتنا بالوحدة”.

وفتح الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، جمال ولد عباس، من جهة أخرى، سلسلة اتصالات مع أحزاب من تيارات مختلفة، من أجل بعث مشروع “الجدار الوطني” الذي أطلقه سلفه عمار سعداني، وهي المبادرة التي يعول عليها لاستمالة الطبقة السياسية، من أجل تشكيل جبهة لتعبئة الرأي العام أمام “مخططات ضرب استقرار البلاد”.

الحكومة ترفض وجود أحزاب همها الوحيد المشاركة في الانتخابات الرئاسية وترفض الانخراط في باقي الاستحقاقات

وأعرب وزير الداخلية الجزائري عن رفض الحكومة لأحزاب قررت عدم المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، بغية إثارة الشك وخلق أجواء عدم الثقة، حيث قال “نرفض وجود أحزاب همها الوحيد المشاركة في الانتخابات الرئاسية فقط، وترفض الانخراط في باقي الاستحقاقات”، في إشارة إلى حزب طلائع الحريات، الذي شارك قبل التأسيس في رئاسيات عام 2014، وقرر مقاطعة الانتخابات القادمة.

وبحسب متابعين للشأن السياسي في الجزائر، فإن تركيز وزير الداخلية على حزب علي بن فليس، جاء بغرض رفع اللبس الذي أثير حول ظروف حصوله على الاعتماد الرسمي من طرف وزارته عام 2015، ونفي وجود أي مفاضلة للحزب من طرف الوزير نفسه، كونه الوحيد الذي حصل على اعتماده آنذاك، بينما تنتظر أكثر من عشرة أحزاب ترخيص وزارة الداخلية رغم استيفائها لجميع الشروط.

يذكر أن دوائر سياسية وإعلامية في الجزائر قد تداولت، حينها، أن حزب بن فليس حظي بدعم دوائر نافذة في السلطة للحصول على الاعتماد، وهو ما أوقع بعدها وزارة الداخلية في ورطة أمام الطبقة السياسية والرأي العام، حول ممارسة انتقائية في اعتماد الأحزاب السياسية، ولذلك جاءت تصريحات الوزير بغية تبرئة ذمته من القرار.

وفيما اعتبرت تصريحات بدوي إيذانا بتضييق جديد على الطبقة السياسية، وتدخل سافر في صلاحيات ومواقف الأحزاب السياسية، كون أبجديات الممارسة السياسية تكفل حق المشاركة والمقاطعة والمعارضة أو الموالاة، فإن رئيس حزب جيل جديد جيلالي سفيان، أعرب في أولى ردود الفعل عن استغراب حزبه المقاطع لتهديدات وزير الداخلية، واعتبرها “إشارة مبكرة إلى حصار آخر مكاسب الديمقراطية في البلاد”.

وكانت الجزائر قد فتحت المجال عام 2011، أمام اعتماد الأحزاب السياسية، في إطار حزمة الإصلاحات السياسية التي أطلقها آنذاك الرئيس بوتفليقة، تحت تهديدات موجة الربيع العربي، ثم أغلقت الأبواب مجددا حيث ما زالت أكثر من عشرة أحزاب تنتظر اعتماد وزارة الداخلية رغم استيفائها للشروط اللازمة، بينما شكل حزب طلائع الحريات لرئيس الحكومة السابق والمعارض بن فليس، الاستثناء الوحيد وذلك خلال عام 2015.

4