مقاطعة الانتخابات سلاح المعارضة السلمي إزاء تعنت نظام البشير

الأربعاء 2015/04/15
المعارضة ترفع شعار إسقاط النظام وتعتبر خيار المقاطعة خطوة أولى في ذاك الطريق

الخرطوم - بعد سنوات طويلة من فوضى الخلافات الداخلية وقمع السلطات، وحّدت المعارضة السودانية صفوفها في تحالف “نداء السودان” لكنّها وجدت نفسها في أول اختبار حقيقي غير قادرة على الحشد في حملة أطلقتها لمقاطعة انتخابات من المرجح أن تمدد فترة رئاسة عمر البشير.

وللتعبير عن رفض انتخابات وُصفت بـ”المزيفة”، أطلق “نداء السودان” حملة “ارحل” لمقاطعة الانتخابات، وبدأ اعتصاما مفتوحا في مقر حزب الأمة عشية اليوم الأول من الاقتراع، إلاّ أن النتيجة جاءت بما لا تشتهي السفن.

ويبدو أنّ المشاركة المحدودة للسودانيين لا تقتصر على عملية الاقتراع، بل لم تنجح المعارضة في حشد الجماهير للتعبير عن تأييدها لمقاطعة الانتخابات.

ويقول الأمين العام بالإنابة لحزب الأمة، حسن إمام حسن “لم نتوقع العدد الذي ترونه حاليا”.

وفي اليوم الثاني من الاعتصام تجمع حوالي 80 شخصا فقط، غالبيتهم من كبار السن في مقر حزب الأمة، في منطقة أم درمان. وجلسوا على كراس بلاستيكية أمام لافتة كتب عليها “حملة ارحل: الاعتصام ضد الانتخابات المزيفة”، يستمعون إلى خطابات ضد حكم البشير والانتخابات الرئاسية والتشريعية الجارية.

وحسب إمام حسن، فإنّ هذه “الانتخابات لن تؤدي إلى شيء يذكر، فهي انتخابات مزورة كلّفت الكثير”.

وينافس البشير في هذا الاستحقاق الانتخابي 15 مرشحا غير معروفين على الساحة السياسية، ومن شبه المؤكد أنّ النتائج المنتظرة ستنتهي بتمديد فترة حكمه المستمر منذ 26 عاما، إلى خمس سنوات إضافية. ويجمع تحالف “نداء السودان”، الذي أعلن عنه في ديسمبر الماضي، فئات معارضة تتنوع بين مؤيد للتغير السلمي وآخر للعمل المسلح وثالث يرفع صوت المجتمع المدني.

ولأنّ الهدف الأساسي الذي يعمل هذا التحالف على تحقيقه هو “إسقاط النظام”، فإنّ “قرار مقاطعة الانتخابات الذي اتّخذه لا يعدّ سوى خطوة في هذا الطريق ومن المبكر جدا تقييمها”، على حدّ تعبير، آمال جبرالله السيد أحمد، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني.

ويرى مراقبون أنّ لغياب الحشد عن نشاط المعارضة أسباب ومبررات، أساسها القمع والتخويف وحتى لا مبالاة المواطن السوداني العادي. وتقول السيد أحمد إنّ “عمل المعارضة يتمّ في ظروف تمنع خلالها الأحزاب من مخاطبة الجماهير، حتى أنّها الآن ممنوعة من القيام بأي نشاطات داخل مراكزها”.

الأمر ذاته، تؤكده الصحفية والناشطة أمل هباري، التي أوضحت أنّ “مشكلة المشاركة في كافة أنشطة المعارضة تكمن في الخوف من القمع″.

وكانت الأجهزة الأمنية اعتقلت في ديسمبر الماضي المعارضين فاروق أبو عيسى وأمين مكي مدني إثر توقيعهما وثيقة “نداء السودان”، وتمّ إطلاق سراحهما يوم الخميس الماضي.

أما إمام حسن إمام، فيشير إلى سبب آخر يتمثل في رفض الشباب المتحمس أساسا لاعتصام سلمي من هذا النوع، لافتا إلى أن “الشباب يفضل النزول إلى الشارع، ولكننا نعلم أنه إذا فتحنا الطريق أمامهم فإنّ ذلك سينقلنا إلى وضع دموي شبيه بما يحصل في سوريا على سبيل المثال، لذلك نحن حريصون على الحل السلمي”.

ويقاطع العديد من الشباب الناشط حملة “ارحل” على اعتبار أنها لا تؤدي إلى نتيجة، وأطلقوا على مواقع التواصل الاجتماعي حملة أخرى تحت اسم “انتخابات الدم”.

وتقول هباري إن “المعارضة لا تملك أيّ وسيلة إعلامية للحشد، وجهاز الأمن هو من يدير الصحف فعليا”.

وتشن الأجهزة الأمنية حملة واسعة ضد وسائل الإعلام، حيث كانت قد صادرت في فبراير الماضي النسخ المطبوعة من 14 صحيفة.

وتضيف هباري، لدى حديثها عن الانقسامات التي تشق المعارضة من الداخل، إن إحدى أسباب غياب المشاركة هو “فقدان الثقة بالمعارضة نتيجة الخلافات الكبيرة في ما بين مكوناتها، شأن حزب الأمة، على سبيل المثال، الذي شهد انقسامات عدة، حتى أن بعض الفصائل المنشقة عنه أصبحت موالية لنظام البشير”.

غير أن السيد أحمد، لا توافقها الرأي، حيث تقول إن “نداء السودان هو أول تحالف بهذا الشكل بين أحزاب المعارضة منذ العام 1989، عام الانقلاب الذي قام به البشير ضد حكومة رئيس حزب الأمة صادق المهدي المنتخبة ديموقراطيا”.

وهذه أيضا المرة الأولى التي تنضوي بها حركات التمرد المسلحة في دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق في إطار تحالف يدعو إلى الحل السلمي، وهنا أيضا تكمن أهمية “نداء السودان”، وفق ما يقول القيادي في حزب الأمة حسن إمام حسن.

إلاّ أن حركات التمرد هذه تعهدت بتعطيل العملية الانتخابية في مناطقها بالقوة، فيما تصر أحزاب ومنظمات أخرى في “نداء السودان” على الخيار السلمي.

ويرى مراقبون أن هذه الأسباب مجتمعة جعلت المعارضة تواجه فعليا صعوبة في حشد جماهيري كانت تأمل به.

ولكن على الرغم غياب الحشد الواضح، تصر المعارضة على أنّ ما يحصل ليس سوى خطوة أولى، وهي فعليا جاهزة للحوار مع السلطات إذا ما توفرت الشروط المناسبة.

6