مقاطعة قطر تحقق غاياتها دون حاجة لمقاطعة ثانوية عبر شركات أجنبية

كشفت مصادر مطلعة أن الدول المقاطعة لقطر أكدت أن الإجراءات الحالية تحقق غاياتها دون حاجة لمقاطعة ثانوية عبر شركات أجنبية. وأكدت للولايات المتحدة أن الإجراءات المتخذة ضد الدوحة لن تمس مصالح الشركات الأميركية، في وقت ذكرت فيه المفوضية الأوروبية أنها تلقت من الإمارات تطمينات مماثلة بشأن الشركات الأوروبية.
الاثنين 2017/08/14
الشركات الأجنبية خارج نطاق التصعيد

لندن - قالت أربعة مصادر مطلعة إن الدول العربية الأربع التي فرضت عقوبات على قطر قد أبلغت الولايات المتحدة أن تداعيات المقاطعة لن تمس مصالح الشركات الأميركية العاملة معها والتي تعمل مع الدوحة أيضا.

ويرى محللون أن الدول المقاطعة وهي السعودية والإمارات ومصر والبحرين تبعث بذلك رسالة مفادها أن الإجراءات الحالية تحقق غاياتها دون حاجة لمقاطعة ثانوية عبر شركات أجنبية.

ونسبت وكالة رويترز إلى تلك المصادر قولها إن الدول الأربع بعثت خطابا إلى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في يوليو الماضي، تطمئنه فيه بأن الشركات الأميركية لن تتعرض لأي تداعيات من جراء المقاطعة، وذلك حسبما أفادت مصادر مطلعة على الرسالة.

الدول الأربع أكدت لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن المقاطعة لن تمس الشركات الأميركية بحسب رويترز

وذكر مصدر اطلع على الخطاب أن الدول الأربع قالت في رسالتها إنها تثمن علاقاتها مع الشركات الأميركية وتنوي المحافظة عليها وإن تلك العلاقات لن تتأثر بتداعيات المقاطعة.

كما نسبت وكالة رويترز إلى بعثة الاتحاد الأوروبي إلى الإمارات قولها إن الاتحاد الأوروبي تلقى “تطمينات شفهية… رسمية” مماثلة من الإمارات.

ومن المتوقع أن تتلقى الشركات الأميركية والأوروبية وبقية الشركات الأجنبية تلك التطمينات بارتياح شديد، بعد أن كانت تتوخى الحذر على نحو متزايد في معاملاتها عبر الحدود بفعل بواعث القلق من أن تمسها تداعيات أكبر أزمة دبلوماسية في المنطقة منذ سنوات.

وكانت تكهنات قد أشارت إلى أن اتساع الأزمة قد يدفع الدول المقاطعة إلى تخيير الشركات الأجنبية بين العمل في أسواق الدول الأربع وبين مواصلة العمل في السوق القطري الصغير نسبيا مقارنة بتلك الأسواق.

وقالت وكالة رويترز إن السفارة الأميركية في أبوظبي أحجمت عن التعليق وأن الدول العربية الأربع لن ترد حتى الآن على أسئلتها بشأن الخطاب.

وكان تيلرسون قام بزيارة استمرت أربعة أيام إلى المنطقة في يوليو الماضي حيث التقى بطرفي النزاع وقدم مقترحات لإنهاء الأزمة.

وقطعت الدول علاقاتها الدبلوماسية وخطوط النقل مع قطر في الخامس من يونيو الماضي. وعلقت مسارات النقل الجوي والشحن البحري مع أكبر بلد مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم والذي يستضيف على أراضيه أكبر قاعدة أميركية في المنطقة.

ويرى محللون أن هذه التطمينات لا تقلل من إصرار الدول الأربع على مواصلة مقاطعة الدوحة حتى تستجيب لمطالبها المتعلقة بوقف دعمها للإرهاب.

وكان أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية قد أكد في 17 يوليو الماضي أن بلاده لن تطلب من الشركات الأجنبية المفاضلة بين العمل معها أو في قطر.

وجاء ذلك عقب تصريحات من سفير الإمارات لدى روسيا عمر غباش لصحيفة الغارديان البريطانية في 28 يونيو، والتي ألمح فيها إلى إمكانية أن يُطلب من الشركات الاختيار بين البلدين في إطار جولة جديدة من الإجراءات ضد الدوحة.

أنور قرقاش: الإمارات لن تطلب من الشركات الأجنبية المفاضلة بين العمل معها أو في قطر

وتملك الشركات الأميركية الكبرى استثمارات كبيرة في جميع دول الأزمة وهي تسعى للفوز بعقود ضخمة متاحة في السعودية والإمارات وقطر.

ووقعت السعودية، أكبر بلد مصدر للنفط في العالم، صفقات بعشرات المليارات من الدولارات مع شركات أميركية خلال زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى الرياض في مايو الماضي.

وتعد شركات الطيران المملوكة للحكومات في الإمارات وقطر من كبار عملاء شركة بوينغ الأميركية لصناعة الطائرات. وتتطلع الدوحة، التي سوف تستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم في عام 2022، إلى شركاء للمشاركة في زيادة ضخمة لإنتاجها من الغاز الطبيعي.

واتخذت بعض الشركات خطوات لإعادة هيكلة عملياتها في الشرق الأوسط حتى لا تتبع قطر مقراتها الإقليمية التي توجد غالبا في دبي، وذلك في محاولة لتفادي أي تضارب مع تداعيات الأزمة الدبلوماسية.

وأكد أحد المصادر لوكالة رويترز أن الدول الأربع لم تتعرض إلى أي شركة أميركية بسبب المقاطعة المفروضة على قطر.

ويرى محللون أن تلك الدول ترى أن إجراءات المقاطعة الحالية كافية وأن تداعياتها على اقتصاد قطر تتفاقم يوما بعد يوم.

وأظهرت تقارير دولية مؤخرا تفاقم أزمة السيولة في المصارف القطرية بعد اتساع سحب العملاء لأموالهم نتيجة المخاوف من اتساع أزمات البلاد السياسية والمالية، رغم تسابق المؤسسات السيادية القطرية إلى ضخ مليارات الدولارات في المصارف المحلية.

وأكدت وكالة بلومبيرغ الأميركية للأخبار المالية والاقتصادية نهاية الشهر الماضي أن الودائع الأجنبية لدى المؤسسات المالية القطرية انحدرت في الشهر الماضي بنسبة 7.6 بالمئة لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عامين.

ويقول محللون إن المقاطعة ستفرض على الدوحة استنزاف احتياطاتها المالية، لأنها تجبرها على ضخ مليارات الدولارات في قربة مثقوبة للدفاع عن عملتها في مواجهة انحدار ثقة المستثمرين بمستقبلها الاقتصادي.

10