مقاطعة قيادات عونية لحفل تنصيب باسيل تعكس أزمة التيار

تنتظر رئيس التيار الوطني الحر الجديد جبران باسيل تحديات سياسية كبرى، سيجد صعوبة في مواجهتها، في ظل الخلافات الداخلية التي تعصف بالتيار على خلفية تزكيته، ولكن باسيل يعول على دعم ميشال عون الذي أكد أنه لن يغادر العمل السياسي.
الثلاثاء 2015/09/22
لا تغيير في سياسة التيار الحر خلال المرحلة المقبلة

بيروت - تعد مقاطعة عدد كبير من كوادر ومناضلي التيار الوطني الحر في الداخل والخارج، لحفل تنصيب جبران باسيل على رأس التيار خلفا لميشال عون، بداية سيئة لوزير الخارجية اللبناني الذي تنتظره تحديات سياسية كبرى.

وكان باسيل قد تسلم الأحد رسميا رئاسة الوطني الحر في حفل أقيم بمنطقة جونية شمال بيروت بحضور وفود من أحزاب وتيارات لبنانية، وسفراء دول أجنبية ومن بينهم السفير الإيراني محمد فتحعلي.

وتمت تزكية جبران باسيل لقيادة الحزب خلال الأربع سنوات القادمة في 27 أغسطس الماضي، بعد حصول تسوية سياسية بين الأقطاب المترشحة للمنصب فرضها ميشال عون.

وكانت هناك احترازات كبيرة داخل التيار الحر وخاصة من قبل آلان عون ونعيم عون وجورج شقير وغيرهم لتولي باسيل الرئاسة، حيث يرون أن تسليم المنصب لصهر العماد ميشال عون يقدم صورة عكسية عما يحاول التيار التسويق له على مدار السنوات الأخيرة.

ويعتبر هؤلاء أن السير وفق منطق التوريث يتنافى ومبادئ التيار الذي تأسس منذ 2006، الأمر الذي رد عليه عون خلال حفل التسليم بالقول “حلمي أن أورث الحزب لكل منكم ليكون مثل الإرث (..) لكل العائلة ولكل اللبنانيين”.

وتقول مصادر قريبة من التيار إن مقاطعة كوادر وقيادات من الحر لحفل التنصيب لا علاقة لها بموقفهم من باسيل، حيث أن هذه الإشكالية تم تجاوزها في أغسطس، ولكن هناك جملة من الدوافع الأخرى التي أدت إلى هذه المقاطعة كالإسراع في تعيين نواب للرئيس دون العودة إليهم واستشارتهم، وقد رأوا في هذه العملية إقصاء لهم.

نبيل نقولا: استلام جبران باسيل زعامة التيار هو استكمال لحكم ميشال عون

والسبب الثاني الكامن خلف هذه المقاطعة هو رغبتهم في إرسال رسالة مفادها رفض عملية فصل العديد من الكوادر من التيار بسبب انتقادهم لعملية التزكية التي تمت لباسيل.

وقد كان عون قد وعد بإعادة النظر في تلك القرارات إلا أنه وإلى اليوم لم يتحقق شيء على أرض الواقع.

ويرى محللون أنه ومهما تعددت الأسباب فإن هذه المقاطعة هي مؤشر سيئ للرئيس الشاب (41سنة)، خاصة وأن هناك تحديات كبرى أمامه تستوجب اتخاذ قرارات مؤلمة.

وأبرز هذه التحديات كيفية إدارة المعركة السياسية خاصة حول ملف رئاسة الجمهورية وأيضا القانون الانتخابي.

ويتبنى التيار في عهد الرئيس السابق ميشال عون موقفا متصلبا حيال حل أزمة الرئاسة التي يرى أن لا مخرج لها سوى الاقتراع عن طريق الشعب والذي لا يمكن أن يتم إلا بإجراء تعديل على الدستور، أو من خلال إجراء انتخابات نيابية جديدة تتطلب وضع قانون انتخابي.

وكلا الاقتراحين لا يلاقيان ترحيبا من معظم القوى السياسية سواء من داخل 14 آذار أو حتى 8 آذار الذي ينتمي إليه التيار، وقد عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري في الجلسة الثانية للحوار عن رفضه لهذين الطرحين.

ويرجح أن تبقى سياسة التيار في عهد باسيل على ما هي عليه، خاصة وأن ميشال عون سيبقى يدير الحزب من خلف الكواليس.

وشدد عون خلال حفل التنصيب على استمراره في العمل السياسي قائلا “سأبقى معكم وفاء لما تشاركونني في تحقيقه، وأنا قاطع عهدا لشهدائنا بأن لا أوقف نضالي”.

وأوضح عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب نبيل نقولا أن “استلام وزير الخارجية جبران باسيل زعامة التيار ‘الوطني الحر’ هو استكمال لحكم الزعيم السابق له العماد ميشال عون وليس عبارة عن انتقال من حكم إلى حكم آخر”، مشددا على أن “سياسة التيار لا تزال نفسها”. وكانت مصادر من داخل التيار الوطني الحر قد أكدت سابقا لـ”الديار” اللبنانية أن “جبران باسيل هو نسخة طبق الأصل عن رئيس تكتل ‘التغيير والإصلاح’ العماد ميشال عون لا بل هو أعند منه”.

ولفتت هذه المصادر إلى أن “الحديث عن مخالفة باسيل لمشيئة العماد عون في المرحلة اللاحقة ولا سيما في أي تواصل مع الجهات السياسية في البلاد فارغ”.

4