#مقاطعون.. نقابة إلكترونية في صف الشعب المغربي ضد الغلاء

عدد من مستخدمي المواقع الاجتماعية دشنوا بيانات تدين ارتفاع الأسعار مع المطالبة بتخفيضها، كما انضمت نقابات وجمعيات حماية المستهلك إلى حملة "مقاطعون".
الأربعاء 2018/05/02
المقاطعة حققت أهدافها

الرباط- انتشر منذ نحو أسبوع في وسائل التواصل الاجتماعي في المغرب هاشتاغ “خليه يروب” (دعه يفسد)، في إشارة إلى مقاطعة منتجات أكبر شركة حليب في المغرب سنترال دانون، التي تتجاوز حصتها بالسوق المحلية 60 بالمئة.

وانطلقت أيضا دعوات لمقاطعة المياه المعدنية سيدي علي، المملوكة لسيدة الأعمال المغربية مريم بن صالح رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب. وتقترب حصة الشركة في السوق من 60 بالمئة أيضا.

كما احتج النشطاء على ارتفاع أسعار البنزين في المغرب بمقاطعة محطات شركات توزيع الغاز والبترول أفريقيا غاز، التابعة لشركة أكوا المملوكة للملياردير المغربي عزيز أخنوش، الذي يشغل منصب وزير الفلاحة والصيد البحري، والمصنف حسب مجلة فوربس الأميركية من أغنى أغنياء المغرب بثروة تقدر بنحو 2.1 مليار دولار.

 

في حملة غير مسبوقة على غلاء الأسعار يقودها نشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يقاطع مغاربة منتجات ثلاث شركات رئيسية في مجال الماء والحليب ومشتقاته والوقود، في خطوة احتجاجية وصفها البعض بالناجحة بينما يقول معارضون إنها ”عبثية”

وأغلقت أسهم سنترال دانون منخفضة 5.69 بالمئة، الاثنين، في حين فقد سهم أفريقيا غاز 5.97 بالمئة. وبدت أقسام بيع المياه المعدنية والحليب في الأسواق المغربية مكدسة بالبضائع بينما يحمل أغلب الزبائن منتجات علامات أخرى. وانتشر على نطاق واسع على الشبكات الاجتماعية هاشتاغ #مقاطعون. وكان لافتا انتقاد السياسيين للحملة فيما اصطف فنانون ومثقفون إلى جانب المقاطعين.

ووصفت البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حنان رحاب، المشاركين في حملة المقاطعة بـ”القطيع”، في تدوينة على حسابها على فيسبوك، سرعان ما أزالتها بعد انتقادات واسعة طالتها.

ودعا وزير الاقتصاد، محمد بوسعيد، إلى دعم مقاولات البلاد بدل مقاطعتها، في كلمة له بمجلس النواب الثلاثاء الماضي. ووصف وزير المالية والاقتصاد، محمد بوسعيد، المشاركين في الحملة بـ”المداويخ”.

ودشن عدد من مستخدمي المواقع الاجتماعية بيانات تدين ارتفاع الأسعار مع المطالبة بتخفيضها، كما انضمت نقابات وجمعيات حماية المستهلك إلى حملة “مقاطعون”. وشارك فنانون في الحملة ضد غلاء الأسعار، وقالت المطربة المغربية دينا بطمة على حسابها بموقع إنستغرام، إنها تدعم الحملة ضد الغلاء الذي يزداد يوما بعد يوم. وأضافت أن مقاطعة المنتجات ليست خيانة يا عباقرة، ولسنا بـ”مدوخين”.

وقام الفنان عبدالعزيز الستاني بإصدار عمل غنائي محوره ارتفاع الأسعار. كما أصدر الميلودي، والذي يتفاعل مع الأحداث المجتمعية في المغرب، عملا عن غلاء الأسعار واحتكار الشركات لبعض المنتجات.

وقال مشتر “حتى وإن كنت غير مقتنع تماما بأهداف الحملة ودوافعها، الواجب يحتم علي أن أكون متضامنا مع عامة الشعب”.وقالت فاطمة الحسناوي الموظفة بالقطاع الخاص وهي تحمل زجاجة مياه تحمل علامة إشهارية لشركة أخرى، إن المياه المعدنية “ثروة مغربية طبيعية متفجرة من قلب جبال الأطلس من حق جميع المغاربة أن يستفيدوا منها أو على الأقل أن تباع بأثمان مناسبة”.

وقال أخنوش في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي على هامش معرض زراعي في مكناس “المنتظر هو أن نشجع المربين. الفلاحة هي فلاحة الأرض وليست فلاحة افتراضية، هذا قوت وعيش مواطنين، ليس لعبا!” وأضاف “من يريد أن يلعب فليتوجه إلى مكان آخر”.

وقال عادل بن كيران عضو مجلس إدارة شركة سنترال في تصريحات للتلفزيون المغربي، إن الشركة خسرت منذ بدء الحملة 150 مليون درهم. وأضاف “الحملة مضرة بشكل كبير”. ويقول مسؤولو الشركة المغربية الفرنسية إن 120 ألف مزارع مغربي يتعاملون مع سنترال.

ويشير المحلل الاقتصادي المغربي رشيد أوراز “هذه أول حملة للمقاطعة بهذا التنظيم. بالرغم من أن ظاهرها يبدو غير منظم لكن تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الشكل ومقاطعة منتوجات بعينها دون أخرى يدل على حسن التنظيم”.

إقحام الفلاحين لإفشال حملة المقاطعة
إقحام الفلاحين لإفشال حملة المقاطعة

وأضاف “هذه المقاطعة حققت أهدافها ولو كانت صغيرة إلا أنها مستمرة. بصفة عامة ليست لها أضرار كبيرة على الاقتصاد المغربي لأنها مقاطعة منتوجات غير مشغلة بشكل كبير باستثناء قطاع الفلاحة الذي يقولون إن الفلاحين تضرروا لكن لا نعرف كم عددهم مقارنة بعدد المستهلكين الذين أرادوا المقاطعة لتخفيض الأسعار”.

وقال إن الأضرار طالت “الشركات الثلاث المعنية.. وهي في الأصل ليست مجرد شركات بل ‘هولدينغات’ كبيرة رائدة في قطاعاتها”. وأشار إلى أن مقاطعة منتجات بعينها دون أخرى رغم بيعها بنفس السعر تقريبا “نوع من الذكاء لأنه إذا قلنا نقاطع جميع منتجات الحليب فهذا لا يمكن، لأن الناس لا يمكنهم مقاطعة منتوج الحليب كليا.. وبالتالي اختاروا الشركة المهيمنة على السوق لكي يعطوا الدروس للشركات الأخرى التي تشتغل في القطاع”.

وقال “المستهلك المغربي شعر أن هؤلاء الناس خلطوا ما بين الأعمال والسياسة وبالتالي هذا ما أعطى دفعة على المستوى الشعبي”. وقال إنه على المستوى المتوسط والبعيد “إذا نجحت المقاطعة، من الممكن ظهور منافسين جدد في السوق، يفرضون أسعارا معقولة ويحسنون من خدماتهم”.

وأضاف أن الناس الذين اشتكوا ودعوا إلى المقاطعة ليسوا من الطبقة الفقيرة فقط “بل من جميع الفئات والطبقات، خاصة المتوسطة والشبان والنساء.. هناك تنوع”.

وقال الصحافي أحمد أبوعقيل أحمد في تدوينة على فيسبوك “عندما تقاطعون ‘مطالب الشعب’ حان الوقت لمقاطعة المواد الاستهلاكية مرتفعة الأسعار”. وأكد المحلل السياسي محمد بودن في تدوينة على فيسبوك “نقابة المقاطعين.. يمكنها أن تغلب دور النقابات في فاتح مايو 2018” في إشارة إلى مناسبة يوم العمال.

19