مقاعد العمال والفلاحين حائرة بين النقابات والأحزاب في مصر

الأحد 2015/01/11
الانتخابات البرلمانية المقبلة أول اختبار حقيقي للعمال والفلاحين بعد تخفيض نسبة تمثيلهم

القاهرة - بين رمال السياسة المتحركة والتحالفات الانتخابية المتغيرة، يسعى عمال مصر وفلاحوها للبحث عن موضع قدم تحت قبة مجلس النواب المقبل، في أول منافسة انتخابية بعد إلغاء نسبة الـ50 بالمئة للعمال والفلاحين.

وقلّصت التعديلات الدستورية الأخيرة، كوتة (النسبة) العمّال والفلاّحين من نصف البرلمان إلى 16 مقعدا فقط، كحد أدنى، ولدورة برلمانية واحدة، ضمن تمييز نسبي ايجابي، حواه الدستور لستّ فئات (الشباب والمرأة والعمال والفلاحون والأقباط وذوو الحالات الخاصة والمصريون في الخارج).

جبالي المراغي، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، قال لـ”العرب” إن مجلس إدارة الاتحاد الذي تضم نقاباته نحو 10 ملايين عامل في شركات القطاعين، الحكومي والخاص، قرّر خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وجموع الشعب المصري بشكل عام، عبر القائمة الوطنية التي شكلها كمال الجنزوري، رئيس وزراء مصر الأسبق، حيث تم الدفع بـ8 أسماء، وستدفع نقابة الفلاحين بعدد متساو.

يذكر أن أغلب الأحزاب المصرية التي تنخرط في ست قوائم أخرى، تحوي أمانات للعمال والمرأة والفلاحين، وتراهن على أنصارها من الفئات ذاتها، ومتوقع أن تدفع بعدد منهم في قوائمها، لمنافسة زملائهم المدعومين من اتحاد النقابات العمالية، ويحملون في برامجهم الهموم الفئوية ذاتها تقريبا.

اتحاد العمال يخوض الانتخابات بـ30 مرشحا على مستوى الجمهورية المصرية جميعهم قيادات عمالية

كانت الدساتير المصرية منذ العام 1952 وحتى انتخابات 2012، قد ضمنت للعمال والفلاحين نسبة 50 بالمئة من مقاعد البرلمان، حيث كانت الانتخابات تجرى في الدوائر الفردية، بواقع نائبين في كل دائرة، أحدهما يمثل العمال والفلاحين. غير أن هذا العدد من المقاعد لم يحقق طموحاتهم، لعدم وجود تعريفات منضبطة لحاملي صفة العامل والفلاح في القانون، ما جعل رجال أعمال وألوية (شرطة وجيش) سابقين، وأساتذة جامعات خاضوا الانتخابات بصفة عامل وفلاح.

في الوقت ذاته خاض بعض ممن لم يتجاوزوا شهادة محو الأمية، الانتخابات على مقاعد الفئات، الأمر الذي دفع الرأي العام لطرح تساؤلات عن جدوى تلك النسبة التي تضر بقدرة البرلماني على التشريع، والسعي إلى إلغائها، وفتح باب التنافس للجميع في انتخابات حرة خالية من أيّ نسبة محددة. لكنّ العمال والفلاحين دفعوا بتمسكهم بكوتة ولو لمرحلة زمنية مؤقتة إلى حين التمكن من القدرة على المنافسة، فكان أن نصّ الدستور الجديد على نسبة محدودة لهم ولدورة برلمانية واحدة.


من هو العامل والفلاح


قانون مباشرة الحقوق السياسية عرّف الفلاح بأنه: من تكون الزراعة عمله الوحيد، ومصدر رزقه الرئيسي لمدة عشر سنوات على الأقل، سابقة على ترشحه لعضوية مجلس النواب، ويكون مقيما في الريف، بشرط ألاّ تتجاوز حيازته الزراعية هو وزوجته وأولاده القصّر، ملكا أو إيجارا، أكثر من عشرة أفدنة.

أما العامل فهو: من يعتمد بصفة رئيسية على دخله، بسبب عمله اليدوي ولا يكون منضما إلى نقابة مهنية أو مقيدا في السجل التجاري أو من حملة المؤهلات العليا، ويستثنى من ذلك أعضاء النقابات المهنية من غير حملة المؤهلات العليا، كذلك من بدأ حياته عاملا وحصل على مؤهل عال، وفى الحالتين يجب لاعتبار الشخص عاملا أن يكون مقيّدا في نقابة عمالية.

أسامة الجحش نقيب الفلاحين، قال إن العمال والفلاحين يشكلون نحو 70 بالمئة من القوة التصويتية، فعددهم الإجمالي يصل إلى 20 مليون شخص. هذا ما يجعل الفلاحين والعمال يدا واحدة للوصول بتمثيل مرض للبرلمان، وسن تشريعات مكمّلة للدستور الذي نص على حق المواطن في التأمينات والمعاشات.

70 بالمئة نسبة العمال والفلاحين من مجموع القوة التصويتية

غير أن بعض السياسيين دفعوا بعدم أحقية أيّ كيانات نقابية في خوض الانتخابات البرلمانية، لأن ذلك إقحام للنقابات المهنية والعمالية في الشأن السياسي، الأمر الذي يحولها إلى أحزاب سياسية منافسة.

جبالي المراغي، رد على ذلك بالقول: لا نقحم الاتحاد ونقاباته في السياسة، بل نحن الجهة الممثلة لتنظيمات ذات صفة عمالية، وندفع بممثلينا في قائمة وجدنا أنها الأكثر تعبيرا عن التحالف الوطني، وسيدعم الاتحاد 30 مرشحا مستقلا، والدعم يقتصر على المساندة في الحشد لمرشحينا في دوائرهم، عبر القيادات النقابية العمالية، والحشد للتصويت لهم يوم الاقتراع.

اتحاد العمال ونقابة الفلاحين ومعهم المجلس القومي للمرأة، يواجهون إشكالية أخرى تتمثل في أن الإلقاء بثقلهم من خلال وضع مرشحيهم في قائمة واحدة، يمثل رهانا خطرا، لأنه إذا خسرت هذه القائمة سوف يفقد هؤلاء تمثيلهم.

تساؤلات عدة طرحتها الحالة السياسية المصرية، بشأن من سيموّل الحملات الانتخابية لـ30 مرشحا يدعمهم اتحاد العمال، وهل دخول العمال في تكتلات وتحالفات انتخابية ينفق عليها رجال أعمال يتضارب مع فكرة الاتحاد، حيث من المفترض أن مرشحيه يستهدفون الوصول إلى البرلمان للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة في مواجهة، لوبي أصحاب الأعمال.


حصانة دستورية


جمال عبدالناصر عقبي، أمين صندوق اتحاد عمال مصر، أجاب “العرب”، مؤكّدا أن الاتحاد حسم قراره وسيخوض الانتخابات بـ30 مرشحا على مستوى الجمهورية، جميعهم قيادات عمالية، ولهم تواجد ملحوظ بدوائرهم الانتخابية. ليكون للطبقة العمالية ممثلون بمجلس النواب يدافعون عن مصالح تلك الطبقة، ويعكسون مطالبها في التشريعات القانونية المزمع إقرارها، فالدستور الجديد به 43 مادة تتطلب تشريعات قانونية مكمّلة ترتبط بالعمّال.

نقابة الفلاحين واتحاد العمال والمجلس القومي للمرأة يخاطرون بوضع مرشحيهم في قائمة واحدة لأنها إذا خسرت هذه القائمة سوف يفقد هؤلاء تمثيلهم في البرلمان

وأضاف عبدالناصر أن المرشح سيموّل حملته بجهده وتبرعات أنصاره، والاتحاد يقتصر دوره على الدعم المعنوي، والحشد للمرشح عبر القواعد العمالية وفروع النقابات وقياداتها، ومساندة المرشحين في المؤتمرات بالمحافظات، وفتح مقرات النقابات لهم. لأن الدعم المالي من الاتحاد مباشرة مسألة لا يسمح بها القانون، والجهاز المركزي للمحاسبات يراقب جميع موارد الاتحاد ونفقاته.

وشدد على أن قبول تمويل من رجال الأعمال بالنسبة إلى مرشحي الاتحاد عملية مرفوضة، واختيار القيادات جاء بترشيح من النقابات في المحافظات ومشهود لها بالنزاهة، والمرشح غير القادر على تمويل حملته عليه أن يتنحى جانبا.

حسب القانون يتنافس المرشّحون على 420 مقعدا بالانتخاب الفردي، بينما هناك 120 مقعدا خصصت للقوائم على مستوى الجمهورية، وتقسم الدولة إلى أربع دوائر للقوائم، اثنان منها يتنافس كل منهما على 15 مقعدا، ويشترط القانون أن يكون عدد مرشحي القائمة 15 مرشحا، بينهم اثنان من العمال والفلاحين كحدّ أدنى، ودائرتان في كل منهما 45 مقعدا، وفي كل قائمة ستة مرشحين من العمال والفلاحين، بما يعني أن تواجد العمال والفلاحين في مجلس النواب المقبل محصن بالقانون، بما لا يقل عن 14 مقعدا.

5