"مقاومة التطبيع" حصان طروادة لإخوان تونس

الجمعة 2014/05/09
التأسيسي يستعد لمساءلة وزيرين في حكومة جمعة

تونس- تتجه أنظار المتابعين للشأن التونسي نحو المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) الذي يبدأ، اليوم الجمعة، مساءلة وزيرين في حكومة مهدي جمعة، وهما وزيرة السياحة آمال كربول ووزير الدولة للأمن رضا صفر، حول السماح لإسرائيليين بدخول البلاد، في سابقة أثارت جدلا واسعا لارتباطها بملف التطبيع مع إسرائيل.

وتعالت أصوات الغاضبين في تونس من التطبيع في وقت سابق، ويُرجح أن تشهد أروقة المجلس التأسيسي خلافات حادة حول هذه المسألة التي كشفت مرة أخرى “نفاق” حركة النهضة التي جاء موقفها متماهيا مع الذين كانت تصفهم في وقت سابق بـ”المُطبعين”.

ويُنتظر أن يُثير هذا الموقف الذي عبّر عنه راشد الغنوشي الكثير من الضجيج داخل المجلس التأسيسي، لاسيما وأن عددا هاما من النواب لا يترددون في اتهام النهضة بـ”خيانة الشعب”، و”الالتفاف على استحقاقات الثورة”.

وكانت حركة النهضة الإسلامية قد أثارت قبل نحو ثلاث سنوات زوبعة في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة لأنها لم تنص على تجريم التطبيع مع إسرائيل، ووصل بها الأمر إلى حد الانسحاب من تلك الهيئة لتظهر أمام الرأي العام أنها واحدة من القوى التونسية التي ترفض التطبيع.

ولم تكتف بذلك، وإنما شنت هجوما عنيفا على من وصفتهم بـ”أيتام فرنسا، والعلمانيين والفرنكفونيين”، وحملتهم مسؤولية رفض “تجريم التطبيع”، حتى خُيل للمتابعين أن هذه الحركة “جادة في رفضها للتطبيع” ولن تسمح به أبدا، خاصة وأن مؤتمرها التاسع نص بوضوح على مقاومة التطبيع وليس فقط رفضه.

ولكن سرعان ما تهاوى هذا الموقف عندما وصلت إلى السلطة في أعقاب انتخابات 23 أكتوبر 2011، وأصبحت تُناهض من يدعو إلى تجريم التطبيع، بل إنها رفضت حتى التنصيص في توطئة الدستور التونسي الجديد على أن الصهيونية تُعد “حركة عنصرية وشكلا من أشكال التمييز العنصري”.

وكان لافتا أن تبدل موقف حركة النهضة من ملف التطبيع تزامن في ذلك الوقت مع موقف مماثل عبّر عنه بوضوح الرئيس المصري المعزول محمد مرسي الذي كان من أشد المطالبين بوقف التطبيع مع إسرائيل خلال حملته الانتخابية، ولكنه عندما وصل إلى الحكم لم يتردد في وصف الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بـ”الصديق العزيز”.

ويصف المعارضون لحركة النهضة الإسلامية هذا التذبذب في مواقفها بـ”النفاق” في أبشع صوره، معتبرين أنه أضحى سمة من سمات خطاب جماعة الإخوان الذي يتلون وفق الحالة السياسية.

1