مقاومة الشارع تلغّم طريق انفراد الجيش الجزائري بالسلطة

قيادة الجيش منزعجة من تصعيد الاحتجاجات، لاسيما الشعارات المناوئة لقايد صالح ومجموعة الجنرالات المحيطة به.
الجمعة 2019/08/09
إصرار يربك الجيش

الجزائر - عكس التصريح الأخير لرئيس الأركان الجزائري الجنرال أحمد قايد صالح، حالة القلق التي تخيّم على مراكز القرار بشأن ترتيب الوضع بشكل يسمح بتنظيم انتخابات رئاسية في القريب العاجل، وعدم اطمئنان السلطة على فرص تجديد النظام بوجوه وآليات جديدة، في ظل الشكوك التي تعمّ الشارع الجزائري حول نوايا تسريع الموعد الانتخابي على حساب الحلول والمطالب والمرفوعة.

وجدّد قايد صالح الخميس تأكيد المؤسسة العسكرية على تصوّرها المعلن في المدة الأخيرة، حول مباشرة الحوار السياسي، وحصره في ملف الانتخابات الرئاسية فقط، والاستمرار في الحرب المفتوحة على ما أسماه خلال زيارته للناحية العسكرية الأولى بالبليدة (قرب العاصمة)، بـ”أفراد العصابة”، في إشارة إلى رموز نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

وشدّد في تصريحه على أن “المخرج الدستوري هو السبيل الوحيد من أجل الحفاظ على استقرار وتماسك البلاد”، في تلميح منه لقطع الطريق على دعاة المرحلة الانتقالية في الحراك الشعبي والمعارضة السياسية.

ويرى الخبير الدستوري عامر رخيلة، بأن سلطة الأمر الواقع هي أول من يخترق الدستور، وأن التمديد لعبدالقادر بن صالح، على رأس الدولة دون تحديد موعد جديد للانتخابات يمثّل خرقا صريحا، وأن القرارات المتخذة باسمه في تعيين وتنحية المسؤولين الكبار في الدولة وحتى في الحكومة، هو اعتداء على صلاحيات رئيس الجمهورية وليس من حق رئيس الدولة اتخاذها.

Thumbnail

وأكد أن “المؤسسة العسكرية ليست لها طموحات سياسية، وحرصها الوحيد هو مصلحة البلاد”، وهو ما يتنافى مع وظيفة وصلاحيات قائد أركان الجيش ونائب وزير الدفاع الوطني، بحسب معارضين سياسيين، على غرار رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي كريم طابو، الذي لم يتوان في انتقاد تصدّر الجنرال قايد صالح، للواجهة السياسية، واستغلال نفوذه لتوجيه الأحداث في سياق خدمة أغراض لم تعُد خافية.

ويبدو أن قيادة الجيش منزعجة من تصعيد الاحتجاجات السياسية في الأسابيع الأخيرة، لاسيما الشعارات المناوئة لقايد صالح ومجموعة الجنرالات المحيطة به، فضلا عن ظهور دعوات إلى مباشرة عصيان مدنيّ مطلع الدخول الاجتماعي القادم، وهو ما تجلّى في وصفه لهؤلاء بـ”المجموعات الصغيرة المرتبطة بدوائر العصابة تسعى إلى المغامرة بمستقبل البلاد”.

وأكدت التصريحات الأخيرة لرئيس لجنة الحوار والوساطة كريم يونس، على أن طريق أجندة الجيش لن يكون مفروشا بالسجاد الأحمر، بعدما ربط استمراره في المهمة، بمدى تجاوب السلطة مع مطالب التهدئة التي رفعتها اللجنة لرئيس الدولة المؤقت، وتنحية حكومة تصريف الأعمال، وبأنه لن يكون “عميلا للمؤسسة العسكرية”.

ووصف يونس التماس وكيل الجمهورية في محكمة عنابة بتطبيق عقوبة عشر سنوات سجن نافذة في حق أحد ناشطي الحراك الشعبي بـ”المسخرة”، ووجّه انتقادات شديدة لمن أسماهم بـ”المتشددين في مؤسسات الدولة، في الحين الذي يتطلب الوضع الداخلي للبلاد تدابير لتهدئة النفوس ومد جسور الثقة”.

وقضت محكمة عنابة الخميس ببراءة الشاب نذير فتيسي، الذي التمست في حقه عقوبة 10 سنوات سجن، وأمرت القاضي بإعادة جميع الأغراض لصاحبها، بما فيها رايتان كان يحملهما المحتج عند توقيفة، وهو أثار ارتياح المحامي زرقين كسيلة، الذي عبّر عن أمنيته أن يشمل الحكم جميع الموقوفين بتهم رفع الراية الأمازيغية، واعتبره خطوة في الطريق الصحيح.

Thumbnail

وتحوّل قايد صالح، إلى المرفوض الأول من طرف المحتجين في المسيرات الشعبية خلال الأسابيع الأخيرة، بعد الرموز التي طالب الشارع برحيلها لتحقيق التغيير الشامل في البلاد، على رأسهم الرئيس بن صالح ورئيس الحكومة نورالدين بدوي، مما يوحي إلى أن مواقفه وتصوراته صنّفته في خانة المنبوذ، بعدما كان يحظى بنوع من القبول في الأشهر الأولى للحراك.

ويجزم ناشطون أن قيادة الجيش الحالية استغلت فرصة الهبة الشعبية، لتصفية حساباتها مع الأجنحة المناوئة لها، وهي الآن بصدد العمل على التفرّد بالمشهد السلطوي في البلاد، وتأكد ذلك في التسريب المنسوب لقايد صالح، لما اعترف بضغط الجيش على بوتفليقة من أجل التنحي، ونفى أن يكون للحراك الشعبي دور في المسألة.

واختصر الناشط السياسي كريم طابو، الوضع في “كون الجزائر عرفت رحيل عصابة وقدوم عصابة أخرى، لا يهمها صوت الشارع، ومستعدة للقيام بأي شيء للانقضاض على السلطة، وهي فرصة لا يجب أن تتحقق، لأن الجزائريين أمام منعرج حاسم، إما النضال من أجل الحرية والدولة الجديدة وإما العودة إلى حكم عسكري”.

4