مقاومة المد الإرهابي إلى أوروبا تبدأ من الداخل

الخميس 2014/09/11
12 ألف مقاتل أجنبي توجهوا إلى سوريا ومؤخرا إلى العراق

باريس - تستضيف فرنسا مؤتمرا دوليا بشأن الأزمة الأمنية في العراق في 15 سبتمبر الجاري في وقت يحاول فيه تحالف دولي تنسيق هجوم على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وأعلنت الحكومة الفرنسية أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، الصين وفرنسا) ستشارك في المؤتمر. وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية الوزير ستيفان لو فول خلال عرضه لما تمت مناقشته خلال اجتماع الحكومة الفرنسية أن مؤتمر باريس سيكون برئاسة كل من فرنسا والعراق.

وأضاف المصدر نفسه أن وزير الخارجية لوران فابيوس أوضح خلال اجتماع الحكومة أن المؤتمر "سيجمع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن".

وقال الوزير الفرنسي إن ثلاثة مواضيع ستكون على جدول أعمال هذا المؤتمر، الذي يأتي بعد أيام من الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى العراق الجمعة، وهي "الدعم السياسي الواجب تقديمه إلى الحكومة العراقية الجديدة، مكافحة النشاط الإرهابي في العراق، والجهود الانسانية في مجال إعادة الإعمار" المطلوب القيام بها.

وردا على سؤال حول احتمال مشاركة فرنسا في القصف على مواقع تنظيم الدولة الاسلامية مع الولايات المتحدة قال الوزير الفرنسي "لا اريد ان استبق ما سيقوله رئيس الجمهورية". إلا أنه أضاف "أذكر فقط بشيء واحد: إن فرنسا قبل عام ونصف وعلى لسان رئيس جمهوريتها عرضت في تلك الفترة قيام ائتلاف وتوجيه ضربات جوية إلى دولة بشار الأسد، الأمر الذي رفضته الولايات المتحدة وكذلك بريطانيا".

وبات تنظيم الدولة الإسلامية يشكل خطرا كبيرا على فرنسا وغيرها من دول أوروبا خاصة بعد الأرقام المرعبة التي كشفت عنها وكالات الاستخبارات ومراكز البحوث بخصوص المقاتلين الأوروبيين في صفوف هذا التنظيم.

وقد أشار تقرير الإرهاب لعام 2014 الذي أعدته وكالة تطبيق القانون الأوروبية “يوروبول”، إلى الارتفاع المتزايد لعدد مواطني دول الاتحاد الأوروبي الذين يشتركون في القتال في سوريا، لافتا إلى زيادة التهديد الأمني المحتمل الذي سيمثله هؤلاء المقاتلون على الاتحاد الأوروبي، لدى عودتهم إلى بلادهم.

وطبقا للمركز الدولي لدراسات التطرف ومقره في لندن والذي يرصد المقاتلين الأجانب، فإن نحو 12 ألف مقاتل أجنبي توجهوا إلى سوريا ومؤخرا إلى العراق من 74 بلدا، في أكبر عملية تجنيد منذ الحرب الأفغانية في الثمانينات.

وأوضح خبراء في أبحاث الإرهاب والمخابرات أن “تعرض بعض الشبان المسلمين في أوروبا للتوجيه الفكري نحو التطرف، وتأثرهم بالدعاية التي تحرضهم على ذلك عبر الإنترنت، ومتابعتهم لمشاهد الأناس المظلومين باستمرار”، من بين العوامل التي تدفع الشباب إلى الذهاب لمناطق الصراعات، والانخراط في صفوف منظمات متطرفة على غرار تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) الإرهابي.

وذكر أنطوني جليز، مدير مركز الدراسات الأمنية والاستخباراتية في جامعة باكنغهام، البريطانية، أن بعض الشبان المسلمين من مواليد بريطانيا أو المهاجرين إليها من دول مختلفة، يخضعون للتوجيه الفكري من قبل متطرفين، مضيفا أن “الشبان البريطانيين، يجري توجيههم عبر خطابات دينية خاطئة، بشكل متعمد، من قبل متطرفين ذوي نوايا سيئة”.

وأردف جليز أن هؤلاء الشباب ليسوا من الفقراء، وذوي الحاجة، ولم يتعرضوا لتمييز خطير، وأن الدعاية التي يتعرضون لها عبر الإنترنت فاعلة جدا، مشيرا إلى أن مسيرتهم نحو العنف تبدأ مع تعرفهم على أشخاص متطرفين في الحياة الفعلية، معربا عن استغرابه الشديد لتوجههم نحو التطرف، في ظل الاعتقاد الشائع أن التعليم الجيد يمكن أن يبقي المرء بعيدا عن الإرهاب عموما.

ولفت الخبير إلى إعلان رئيس جهاز المخابرات البريطانية المعروفة باسم “إم آي 5″، ” اندرو باركر”، أن عدد المتطرفين أو الأصوليين في بريطانيا يقدر بـ”بضعة آلاف”، وأنه بحسب معطيات الجهاز، فإن عدد المواطنين البريطانيين الذين توجهوا إلى العراق وسوريا للقتال في صفوف “داعش”، نحو 500-600 شخص، عاد منهم قرابة 250 إلى بريطانيا.

وأشار خبير مكافحة التطرف المقيم في بريطانيا، جاهان محمود، إلى دور العنف المتواصل في الشرق الأوسط، على مدار أعوام طويلة، في جذب المقاتلين، مبيّنا أن الذين يتوجهون للقتال هناك، يشاهدون باستمرار مشاهد أناس يتعرضون لأعمال وحشية. واعتبر محمود أن “الآلام والمعاناة التي يعيشها المسلمون في الشرق الأوسط، تلعب دورا في رغبة مواطنين بريطانيين، بالقتال في سوريا والعراق”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن بعض المسلمين يعتبرون القتال في الجبهات ” طريقا مختصرة للوصول إلى الجنة”، على حد تعبيره.

بدوره ذكر عالم السياسية، الباحث في الشؤون الإسلامية، الألماني “تورستن غيرالد شنايدرز″، أن بعض الشبان من ذوي أصول مهاجرة في أوروبا، يتوجهون لأسباب مختلفة للقتال ضمن الجماعات الأصولية في سوريا والعراق.

6