مقبرة سفن من الحرب العالمية الأولى تتحول إلى موقع سياحي وبيئي

الأحد 2016/01/03
ما تبقى من السفن.. تاريخ من الحرب العالمية الاولى

نانغموي (الولايات المتحدة) – منذ عقود ينطلق البحار دون شوميت في الرحلة نفسها في خليج مالوز باي قرب واشنطن، لكن شغفه بهذا المكان يزداد كلما رأى مقبرة السفن الحربية العائدة للحرب العالمية الأولى.

يقول البحار من على قاربه الصغير متأمّلا عشرات السفن المتهالكة “إنه أمر مثير أن تعيد الطبيعة إحياء هذه السفن التي صنعت في الأساس للمشاركة في حرب مدمّرة”.

يضم هذا الخليج الواقع على مسافة ساعة بالسيارة من واشنطن حطام 185 سفينة بخارية، يتداخل اللون الأحمر لخشبها المتآكل بفعل الماء مع اللون الأخضر للشجيرات النامية حولها.

وكان هذا الأسطول معدا ليشارك في الحرب العالمية الأولى، وتحديدا في عام 1917 حين قررت الولايات المتحدة دخول هذا النزاع الضروس، لكنّ أيا من هذه السفن لم يكتب لها أن تجتاز المحيط الأطلسي.

وخلصت لجنة برلمانية آنذاك إلى أن هذه السفن سيئة التصميم، وتكاليف صيانتها عالية، فتوقف بناؤها بشكل مفاجئ، واشترتها شركة متخصصة بتفكيك حطام السفن ونقلتها إلى هذا المضيق.

ومع ذلك أيضا، لم يكتب للسفن أن تلاقي ما خطط لها، فقد أفلست الشركة في عام 1931 في ظل الأزمة الاقتصادية الكبرى التي ضربت العالم آنذاك، وتركت السفن في مياه خليج مالوز باي.

ويشكل هذا الأسطول أكبر تجمع للسفن العائدة للحرب العالمية الأولى في الغرب.

ويقول دون شوميت “إنه مختبر يتيح لنا أن نقوم باختبارات، ويجذب السياح الراغبين بمشاهدة التاريخ ماثلا أمام أعينهم”.

ويبدي علماء البيئة اهتماما كبيرا وحماسة لدراسة هذا الخليج وما فيه، فحطام السفن الخشبية يشكل موطنا غنيا للأنواع البحرية التي يجذبها النبات النامي على هذه المقبرة البحرية.

ويؤكد دون شوميت أنه رأى يوما عقابا بحريا ذا رأس أبيض، أي الطير الذي يرمز إلى الولايات المتحدة، وهو يحط على إحدى السفن. وقد تحولت كل واحدة من هذه السفن إلى نظام بيئي مصغر.

24