مقتحمو الحرم عام 1979 مرتبطون بجماعة الإخوان

السبت 2014/11/01
حادثة مازالت في الذاكرة

الرياض – قال الفريق الركن محمد بن عيد العتيبي، قائد القوات الخاصة والقناصة التي واجهت المسلحين الذين اقتحموا الحرم المكي في شهر محرم من عام 1400هـ (نوفمبر 1979م) إن المهاجمين كانوا على صلة بجماعة الإخوان المسلمين، وإن هناك جهات خارجية تقف وراءهم.

ونفى العتيبي مشاركة قوى عسكرية خارجية في العملية وسخر من ترديد البعض كلاما عن مشاركة قوة فرنسية أو أردنية في عملية تطهير الحرم الشريف، لافتا إلى أن دولا عرضت المساعدة لكن القيادة السياسية رفضت ذلك.

وأكد أنه لم تحصل استشارة أي جهة خارجية إطلاقا، لافتا إلى أن “هناك من الدول العربية المجاورة منْ قيل إنها اشتركت جوا وهذا غير صحيح”، متسائلا: هل فقدنا الثقة في أنفسنا إلى درجة أن نستدعي آخرين؟

وأضاف العتيبي، الذي كان يشغل وقتها منصب مساعد رئيس جهاز الاستخبارات العامة، في حوار نادر أن المشاركين في الهجوم من جماعة جهيمان العتيبي، بينهم سعوديون وكويتيون، وأفارقة، وأن عدد من استسلم منهم كان في حدود السبعين شخصا وبينهم جهيمان، وأن العملية دامت 14 يوما.

وأشرف الفريق الركن محمد بن عيد العتيبي على الفرق الأمنية التي تولت الهجوم على الجماعة داخل الحرم وأجبرتها على الاستسلام.

كما تولى عملية التفاوض مع المقتحمين، وإقناعهم بالاستسلام، وكان هو المسؤول عن الاتصال بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية في إدارة تلك الأزمة.

محمد عيد العتيبي

وكشف العتيبي أن المهاجمين لم يلقوا أي تعاطف، ذلك أنهم دخلوا الحرم مسلَّحين، وهو ما ولّد صدمة لدى الناس جميعا، في المقابل كان التعاطف كبيرا مع الفرق الأمنية التي تولت إخراجهم خلال تلك الفترة.

وأضاف أن عددهم في البداية كان غير معروف لأن الأبواب كانت مغلقة، وكان المهاجمون مختبئين في المنارات، وفي الأروقة، وأن قيادة العملية عملت على أن تجبرهم على النزول إلى السطح، والانتقال من السطح والأروقة إلى الأقبية، ثم قفل الأبواب عليهم، مع استغلال الوقت.

ولاحظ العتيبي في الحوار الذي نشر ضمن وثائق قاعدة المعلومات التابعة لمركز الملك خالد أن القيادة السياسية كانت حريصة على أن ينجز الاقتحام في أسرع وقت مع السعي إلى المحافظة على الأرواح.

وبخصوص الخطة التي تم بها دفع المقتحمين إلى الاستسلام، قال الفريق إنه قد فُتحت فتحات من صحن الحرم، وأطلقت عليهم قنابل الغاز، ليصبحوا في موقف لا يتمكنون فيه من الرؤية أو من معرفة مصدر إطلاق النار، حتى نفد ما لديهم من الذخيرة والطعام وبذلك استسلموا.

ولفت العتيبي في الحوار النادر إلى أنه من الثابت وجود تأثير خارجي عليهم، وأن لهم اتصالات مع أناس من الخارج يوجهونهم، مؤكدا أن ما يثير الاستغراب هو وجود السلاح معهم ومهارتهم في استخدامه.

وتحدث الفريق الركن عن التأثير النفسي للعملية من حيث وقع الصدمة على المصلين الذين كانوا يرتادون الحرم، وعلى أهالي المهاجمين وحتى على القوات التي هاجمت، لما للحرم من قدسية.

وأشار إلى أن توجيهات وجهت لكل المشاركين في العملية من مختلف الأجهزة بالعمل على الحفاظ على الأرواح وإمساك المهاجمين أحياء، فضلا عن الحفاظ على أرواح المصلين والأبرياء الذين كان عددهم في حدود 300 شخص، وكذلك أرواح قوات الأمن السعودية.

وفي هذا السياق، كشف العتيبي عن تعليمات صدرت لهم بالمحافظة على معنويات القوات؛ لاعتبارات بينها أنهم كانوا مقدمين على قتال في الحرم، وأن بعضهم كان لديه أقارب ضمن المهاجمين، مما اضطر القيادة إلى أن توجِّه نداءات إلى نفس المخرِّبين لكي يستسلموا ويخرجوا.

وقال إن قيادة العملية وجهت لهم نداءات للخروج ، لكن مقاومتهم بالسلاح هي التي اضطرت القوات إلى أن تردّ عليهم.

1