مقتدى الصدر يحرّض شيعة الجزائر على ممارسة طقوسهم علنا

أعادت دعوة مقتدى الصدر لشيعة الجزائر إلى التحرك وعدم التقوقع الحديث عن الشيعة في الجزائر وعن المد الشيعي وارتباطاته السياسية، مقابل تقليل السلطات الجزائرية من الظاهرة والتهوين من خطورتها.
الخميس 2015/11/12
بعض أتباع المذهب الشيعي في الجزائر لهم ارتباطات بالملحقين الاستخباراتيين التابعين لسفارة إيران

الجزائر – أفادت تقارير إخبارية متطابقة نقلا عن مصادر مسؤولة بأن حكومة عبدالمالك سلال الجزائرية شدّدت على وجوب “توخي الحذر” من الدعوة التي وجهها زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، لشيعة الجزائر إلى “الظهور والبحث عن حرية أكثر في هذا البلد، عن طريق إقامة الشعائر وغيرها من الطقوس”.

وذكرت نفس المصادر، أن الحكومة الجزائرية تنظر بعين الريبة لهذه الخطوة غير المسبوقة من الصدر الذي انتقد التقرير الأميركي الأخير حول حرية الأديان في الجزائر لإهماله ما وصفه “معاناة الشيعة”.

وأكد مقتدى الصدر في ردّه على التقرير الأميركي أن “تياره لا ينتظر من الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها إعطاء صورة حقيقية عن المظلومين في الجزائر أو غيرها”، مطالبا أتباع الإمامية الّإثني عشرية في الجزائر بعدم التقوقع والخوف مما أسماه “الثلة الضالة” في إشارة إلى السلفيّين و”العمل على توحيد الصف مع المعتدلين والأقليات الأخرى”.

وأشارت مصادر إعلامية إلى أن حديث رجل الدين الشيعي العراقي عن شيعة الجزائر، جاء جوابا على سؤال تقدمت به مجموعة من طلبة الحوزة العلمية (مدرسة فقهية) الجزائريين بمدينة النجف العراقية، طلبت من خلاله رأيه حول التقرير الأميركي الخاص بالحريات الدينية في العالم لسنة 2015، والصادر قبل ثلاثة أسابيع.

وأعادت تصريحات الزعيم الشيعي طرح الجدل حول مسألة التشيّع في الجزائر ومدى تأثيرها على المنظومة العقائدية السائدة في هذا البلد وعلى نظام الحكم نفسه باعتبار أن المد الشيعي يستمدّ وجوده من الدعم الإيراني المرتبط أساسا برغبة في التوسع وفرض السيطرة والنفوذ.

وحذّر مراقبون من دعوة الصدر لشيعة الجزائر إلى التحرك، وهو ما يستوجب، حسب اعتقادهم، مراقبة التحركات المشبوهة لبعض الجماعات الشيعية، وخاصة عدم التهوين من ظاهرة التشيع في بعدها السياسي والتي اخترقت حدود الجزائر منذ سنوات طويلة.

ويعتبر مسؤولون حكوميون، منهم وزير الشؤون الدينية الجزائري السابق بوعبدالله غلام الله، أن التشيّع في الجزائر لا يشكل خطورة كبيرة ولا يعدو أن يتطور إلى مستوى ظاهرة اجتماعية، حتى وإن كانت طقوس عاشوراء تمارس بضريح خالد بن سنان العبسي المتواجد بمدينة سيدي خالد التابعة لمحافظة بسكرة.

في المقابل يعتبر محللون أن السلطات الجزائرية غير مهتمة بالمد الشيعي نظرا لعدم مساسه بنظام الحكم القائم، وهو حال سائر الحكومات الجزائرية منذ الاستقلال، مشددين على أن شيعة الجزائر لهم ارتباطات بسفارة إيران ولواحقها الاستخباراتية.

مسؤولون حكوميون يعتبرون أن التشيّع في الجزائر لا يشكل خطورة كبيرة ولا يمكن أن يتطور إلى مستوى ظاهرة اجتماعية

وسبق أن حذّر الباحث الجزائري عبدالحفيظ غرس الله من أن انتشار المد الشيعي في الجزائر تحول إلى ظاهرة شديدة الخطورة، إذ انتقل، حسب تعبيره، من مرحلة “إقامة نخبة شيعية” إلى بناء “قاعدة شعبية شيعية” يضمنها تشيع عائلات بأكملها في العديد من المناطق، ما سيساعد على ضمان أعداد كبيرة من المتشيعين بالولادة سنويا.

ويعتبر مراقبون أن غياب التأطير الديني وهشاشة المنظومة الدينية في بعدها الهوياتي جعلا العديد من الجزائريين يستهلكون كل النماذج العقائدية الوافدة من الخارج دون بحث وتمحيص.

وسبق أن أكد الباحث في الأنثروبولوجيا الدينية حمو فرعون أن “التشيع في منطلقاته وفي أصوله وفصوله هو مذهب سياسي وليس مذهبا عقائديا”، مؤكدا “أن عقائد الشيعة التي ظهرت متأخرة في التاريخ قد أخذوها أصلا من المعتزلة”.

وأفاد حمو فرعون، في تصريحات لـ”سي أن أن” العربية أن عوامل انتشار المذهب الشيعي في الجزائر كانت نتيجة “العولمة والثورة الخمينية وشعارات حزب الله وصراعه مع الصهاينة، وكذلك تواجد جماعة حزب الدعوة العراقي في السبعينات والثمانينات بالجزائر”.

يشار إلى أنه في سنة 2013 أطلق عبدالفتاح زراوي حمداش، أحد أقطاب التيار السلفي في الجزائر، حملة ضدّ ما سماه بالمدّ الشيعي في بلاده، وقال إن الشيعة يشكّلون خطرا على الجزائر، لذلك وجب “تحجيمهم عبر حراك مضاد”، على حدّ اعتباره، ملوّحا بحرب فكرية عقائدية دعوية ضدّ المتشيعين.

وذكر حمداش في حديث سابق له، أن “التيار الشيعي يهدد فعلا كيانات المجتمعات العربية السنية، والجزائر ليست بمعزل عن خيوط المؤامرة الصفوية”.

وشدد رئيس جبهة الصحوة السلفية، غير المرخصة، على أن “إيران تسعى لاسترجاع مجدها وقوتها من خلال إعلان إمبراطورية صفوية على أطلال الدول الإسلامية الضعيفة”، حسب قوله. يذكر أن مجهولين أقدموا، في العام الماضي، على كتابة شعارات تشيد بالتشيع وتدعو إليه على العديد من الجدران في ضاحية براقي شرق الجزائر العاصمة، وقد فتحت السلطات الرسمية تحقيقا في الغرض.

ورجّح مراقبون آنذاك أن يكون أصحاب الشعارات أرادوا تمرير رسالة مضمونها أن ظاهرة التشيع حقيقة لا مفر منها، خاصة وأن إطلاق صيحات الفزع من خطورة هذا التشيع على الجزائر بدأ منذ سنوات عديدة خلت.

4