مقتدى الصدر يعرض مناظرة شارلي إيبدو

الخميس 2015/01/22
تكثيف الصدر لتصريحاته المثيرة له علاقة بوضعه السياسي

النجف (العراق) - عبّر رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر الذي يتزعم التيار الصدري، عن استعداده لمحاورة الصحف والشخصيات الدينية التي أساءت للرسول ومناقشتها، في إشارة إلى مجلة شارلي إيبدو الفرنسية التي تعرضت مؤخرا لهجوم على خلفية نشرها صورا مسيئة للنبي محمد، دون أن يذكرها بالاسم.

وقال الصدر في كلمة وصلت “العرب” نسخة منها، وينتظر أن تنشر غدا الجمعة في مجلة “الهدى” البغدادية، “حتى لا يقال إن الدين الإسلامي الحق دين قتل وعنف، أعلنت استعدادي لمناقشتهم بأي مكان شاؤوا وفي أي زمان يشاؤون وليلقوا ما هم ملقون، ولأبيّن ما لدينا من حق مبين كي يتبين لهم ذلك وليكون ذلك بداية لحوار الأديان بعيدا عن أي إرهاب وترهيب وتشويه سمعة”.

ويسوق الصدر بذلك أسبابا دينية لمبادرته بعرض الحوار على المسيئين للإسلام، إلاّ أنّ المؤكد بحسب العارفين برجل الدين الشاب، أن هذه المبادرة لا تنفصل عن تكتيكه السياسي المألوف في استغلال القضايا الساخنة والاستفادة مما يسلّط عليها من أضواء عبر إطلاق المواقف المفاجئة وحتى الصادمة، مثل إعلانه من قَبْلُ اعتزاله السياسة في أوج الضجيج المثار حول الانتخابات الماضية، وأيضا إعلانه منذ أيام مساندته لحلّ الميليشيات الطائفية المسلّحة التي هو أحد أكبر قادتها.

وتخدم قضية شارلي إيبدو الصدر بشكل استثنائي في تقديم نفسه مدافعا عن المقدّسات، وهو الذي يخوض السياسة أصلا من منطلق سلطته الدينية. وصدّر رجل الدين العراقي كلمته بـ”ديباجة” مطوّلة عن وضع الإسلام والمسلمين في الوقت الراهن قائلا: “إن الجسد الإسلامي أصبح عاجزا تماما أمام التحديات المحدقة به من جميع النواحي، بل أستطيع أن أقول بتعبير أكثر صراحة إنّ هذا الجسد أصبح مصابا بالشلل التام من حيث عدم مقدرته على أن يدافع عن نفسه، فضلا عن أن يهاجم الآخرين، ذلك الجسد الذي أصبح ركاما وحطاما، فبين ململم لجراحاته وبين ساع وراء لقمته وبين متصارع مع قرينه أو مخالفه بالعقيدة وبين مفاوض على كرسيّه أو نوويّه أو حتى حريّته، ولعل أحسن تعبير عن ذلك أن كلا لاه على ليلاه ولا يدري بما يحاك أو حيك ضده”.

زعيم التيار الصدري: المسلمون انشغلوا بأمور حياتية ونسوا فلسطين والأندلس

وأضاف إن “الصدامات الداخلية للمسلمين أصبحت نتائجها وثمارها يانعة”، متهما “الاستعمار والاستكبار العالمي” بحياكة مخططات للإجهاز على الإسلام وأهله.

واعتبر أن المسلمين “ألهتهم السقيفة وشغلهم السجود على التراب الذي جعل مسجدا وطهورا، أو بعض المشاغل الأخرى كالتكفير أو التفخيخ أو تأسيس حكومة أو دفع داعش أو حماية حدود أو البحث عن لقمة عيش، فقد نخر الفقر بهم وأعياهم، وعلى الرغم من أهمية تلك الملفات، فأنا لا أتفّهها ولا أسخر منها، بيد أنهم نسوا الأهم كفلسطين والأندلس ورص الصفوف وتشكيل جيش إسلامي قوي وموحد، وما إلى غير ذلك من أمور ننتفع بها جميعا أكثر مما نحن لاهون به”.

وفي صورة بالغة الغرابة والتعقيد استعار مقتدى الصدر مصطلحات كرة القدم لتشبيه “الجسد الإسلامي الذي بات بلا روح جهادية”، بـ”الفريق الذي يخوض شوطي المباراة واستعمل معه الفريق الآخر الطرق اللاّمشروعة مع وجود حكم منحاز.. فتنهار معنويات ذلك الفريق وتكون النتيجة خسارته وخروجه من المسابقة كلها أو من الدورة كلها”.

علما أن الصدر سبق أن تهكّم على رياضة كرة القدم في حوار مصور له مع أحد رجال الدين بث على الإنترنت واصفا الراكضين خلفها بالجهلة، وقائلا إنّه “بدلا من مطاردة الكرة كان عليهم مطاردة هدف سام”، حسب تعبيره.

وقال الصدر إنّ “النوبة وصلت إلى أنبياء الله وأوليائه وصاروا في منتصف أو محور أهداف السلاح الاستعماري وفي مرماهم إذ لا عالم ناطقا يدافع عنهم”، لينتهي بعد تحليل مطوّل عن الإساءة إلى الإسلام ورسوله إلى عرض نفسه كمؤهل للدفاع عنه، قائلا: “من هذا المنطلق فإني على أتمّ الاستعداد لمحاورة تلك الصحف والشخصيات الدينية التي أساءت للرسول ومناقشتها، وذلك يذكرني بخطبة سيدتي ومولاتي زينب: ولئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك، إني لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك، وأستكثر توبيخك، لكن العيون عبرى، والصدور حرّى”.

3