مقتدى الصدر يفتعل خلافا مع إيران لاستعادة ثقة الشارع العراقي

زعيم التيار الصدري يدعو إلى إيجاد بديل عن الكهرباء والغاز الإيرانيين.
الخميس 2021/01/14
زمام القيادة حلمه القديم المتجدّد

يحاول مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري الذي يستعد تياره لخوض انتخابات نيابية يعتبرها مفصلية في سياق مساعيه للاضطلاع بدور قيادي في العراق، ترميم علاقته مع الشارع العراقي بعد أن تضرّرت بفعل انحيازه ضدّ انتفاضة 2019 وانخراطه في قمع المشاركين فيها، وهو لا يوفّر وسيلة لإثراء خزّانه الانتخابي، بما في ذلك محاولة الإيهام بالابتعاد خطوة عن إيران موضع نقمة العراقيين وغضبهم.

بغداد – يجد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في قضيّة اعتماد العراق على الغاز الإيراني في توليد الطاقة الكهربائية، بما تنطوي عليه من أهمية ومساس مباشر بحياة الملايين من العراقيين، موضوعا مثاليا لحملته الانتخابية التي بدأها بشكل مبكّر جدا استعدادا للانتخابات النيابية المقرّرة لشهر يونيو القادم، والتي يعلّق عليه الصدر آمالا كبيرة لتحقيق طموحه إلى لعب دور أكبر في قيادة البلاد، حيث سبق له التصريح بأنّ هدفه من مشاركة تياره في تلك الانتخابات، هو الحصول على غالبية مقاعد البرلمان حتى يتاح له تشكيل الحكومة.

حيدر الجابري: مثيرو الفتن يدعون إلى إلغاء الانتخابات أو تأجيلها
حيدر الجابري: مثيرو الفتن يدعون إلى إلغاء الانتخابات أو تأجيلها

ودعا الصدر، الأربعاء، حكومة بلاده إلى إيجاد بديل عن الغاز الإيراني المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، وذلك بعد امتناع طهران مؤخّرا عن إمداد بغداد بالغاز بسبب تراكم الديون على العراق، قبل أن تعود لاحقا عن قرارها.

وقال حيدر الجابري، مدير المكتب الإعلامي للصدر، خلال مؤتمر صحافي عقده في النجف جنوبي العراق، إنّ زعيم التيار الصدري “بيّن أنه يجب على الحكومة إيجاد البديل عن الغاز والكهرباء بعد امتناع إيران من تصدير الغاز للعراق”.

وجاء موقف رجل الدّين الشيعي، المعروف بمواقفه الخارجة عن المألوف والتصريحات النارية، بحثا عن التميّز وجلب الأضواء، مخالفا لما هو معهود من أركان العائلة السياسية الشيعية التي ينتمي إليها الصدر، والتي تدعو دائما إلى توثيق الارتباط مع إيران سياسيا واقتصاديا وأمنيا، حتّى أنّ عددا من قادة ورموز تلك العائلة السياسية متّهمون من قبل العراقيين بتعطيل مشاريع لتوليد الكهرباء محلّيا بالاعتماد على مصادر الطاقة التي لا يفتقر إليها العراق، وذلك بهدف استدامة الحاجة للغاز الإيراني وإيجاد سوق دائمة له وقريبة من منابع ذلك الغاز.

وكثيرا ما تردّد الحديث في العراق عن مشاريع تحقّق له الاكتفاء الذاتي من الطاقة الكهربائية، من بينها استخدام الكميات الكبيرة من الغاز المصاحب للنفط والتي يتمّ حاليا حرقها للتخلّص منها، في توليد الكهرباء، دون إحداث أي تقدّم في إنجاز تلك المشاريع، الأمر الذي يرجعه عراقيون إلى عدم توفّر إرادة سياسية لحل هذا الملف المرحّل من حكومة عراقية إلى أخرى.

ويكتسي موضوع نقص الكهرباء أهمية لدى العراقيين المتضرّرين منه بشكل مباشر، وكثيرا ما مثّل مثار غضب عارم تجلّى في احتجاجات، اعتاد العراقيون على تنظيمها بشكل شبه منتظم في العديد من المدن العراقية خصوصا في فصل الصيف عندما ترتفع الحرارة إلى معدّلات قصوى وتشتد الحاجة إلى الكهرباء للتبريد وحفظ المواد في المتاجر والمنازل من التلف.

وتخدم دعوة الصدر للتخلّص من التبعية لإيران في توفير الغاز والكهرباء، صورة “رجل الدولة الوطني” التي كثيرا ما سعى إلى نحتها في إطار صراعه الطويل والمتسمرّ على مكانة أكبر له في العملية السياسية الجارية في البلد منذ قرابة الثمانية عشر عاما، وقادها بشكل أساسي خصوم لزعيم التيار الصدري عملوا على تهميشه ونجحوا في ذلك بدراجات متفاوتة.

وأتاح الغضب الشعبي الذي تصاعد خلال السنوات الأخيرة ضد النظام القائم في العراق للصدر فرصة التقدّم إلى واجهة المشهد من خلال تقديم نفسه كصوت للشعب ونصير لقضاياه، لكنّ اصطدام الميليشيا التابعة له والمعروفة بـ”القبّعات الزرق” مع المحتجّين في انتفاضة أكتوبر 2019 أثبت عمليا عكس ما أراد الزعيم الشيعي تسويقه عن نفسه.

ويُعتقد على نطاق واسع في العراق، أنّ انخراط الصدر في عملية قمع الانتفاضة، جاء بهدف تقديم نفسه لإيران باعتباره بديلا عن حلفائها من كبار السياسيين الشيعة العراقيين الذين فشلوا في تجربة الحكم وعرّضوا النظام العراقي الموالي لطهران للخطر، وأنّه الأقدر على لجم حركة الشارع وحماية النظام من السقوط.

تبعية لإيران
تبعية لإيران

ويبدو أن زعيم التيار الصدري فشل في إقناع طهران باعتماده بديلا عن حلفائها وموضع ثقتها في العراق، وهو يحاول الآن إصلاح علاقته مع الشارع واستعادة قدر من ثقته.

ويبدو الموقف من الغاز الإيراني مدروسا بعناية، حيث يعلم الصدر مدى نقمة الشارع العراقي على طهران وغضبه من تدخلّها في الشؤون الداخلية للعراق وسيطرتها على قراره، وهي نقمة تكون مضاعفة عندما يتعلّق الأمر بموضوع الكهرباء والغاز المثير لغضب العراقيين.

وكثّف الصدر خلال الفترة الأخيرة من تعليقاته وتوجيهاته وحتى “أوامره” في ما يتعلّق بالشأن العام وذلك لتكثيف حضوره في المشهد قبل الانتخابات، التي يصرّ زعيم التيار الصدري على إجرائها في موعدها لتوقّعه أن خصومه غير جاهزين لخوضها، الأمر الذي يرفع من حظوظه للفوز فيها.

وقال الجابري إنّ “الصدر أكد أن هناك أصواتا تعلو لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها من قبل الأحزاب وبعض مثيري الفتن”، مضيفا أن زعيم التيار الصدري “يؤيد الحملة التي يحاول رئيس الوزراء القيام بها ضد الفاسدين، ولا بد من خضوع جميع الأحزاب لذلك وإحالة الفاسدين إلى القضاء”.

3