مقتدى الصدر يلوّح بقوّته الجماهيرية في سباق تشكيل الحكومة العراقية

دعوة لصلاة "مليونية" ضد الفساد والطائفية، وتحالف العامري- المالكي يعزو تراجعه لضغوط خارجية.
الخميس 2018/08/30
لا بد من دور

دعوة زعيم التيار الصدري لصلاة مليونية، في أوج التنافس على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة تتضمّن استعراضا للقوّة الجماهيرية، وتحمل رسالة للخصـوم السيـاسيين بأنّهم لن يهنأوا بتشكيل تلـك الحكومة في حـال نجحوا في ذلك، وسيصطدمون بمعارضة شرسة تحت قبّة البرلمان وفي الشارع الغاضب والمتحفّز بطبعه للاحتجاج.

بغداد - لوّح مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، بورقة جماهيريته و“سلطته” الأدبية على قسم هام من الشارع الشيعي العراقي، في وقت يشارك فيه تياره في خوض سباق تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر التي ستكون صاحبة امتياز تشكيل الحكومة القادمة واختيار من يرأسها.

وينافس الصدر الداعم لتحالف “سائرون” ضمن تكتّل يضمّ إلى حدّ الآن تحالف “النصر” بزعامة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، و“تيار الحكمة” بقيادة عمار الحكيم، وائتلاف “الوطنية” بقيادة إياد علاوي، جبهة مضادّة تضم بالخصوص تحالف “الفتح” الذي يعتبر ذراعا سياسية للحشد الشعبي، يتزعمه هادي العامري قائد منظمة بدر، وائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وعسّر تقارب النتائج التي أفرزتها الانتخابات العامّة التي جرت في مايو الماضي عملية تشكيل الكتلة الأكبر، وأبقت على حظوظ المتنافسين على ذلك شبه متساوية.

ويحاول كلّ طرف في قطبي التنافس الكبيرين استخدام “أوراق جانبية” ضدّ الطرف المقابل.

ومؤخّرا اتهمت أطراف سياسية عراقية قادة بالحشد الشعبي باستخدامه في الضغط على رئيس الوزراء، من خلال التهديد بسحب مقاتلي الحشد من مناطق بشمال وغرب العراق، يشارك هؤلاء المقاتلون في حفظ الأمن بها بعد مشاركتهم في استعادتها من تنظيم داعش.

ومن شأن ذلك فيما لو تم تنفيذه أن يمثّل إرباكا كبيرا لحيدر العبادي في فترة بالغة الحساسية يواجه فيها غضب المحتجين على سوء الأوضاع وتردّي الخدمات، بينما يشارك هو نفسه في المنافسة على تشكيل الكتلة الأكبر أملا في الفوز بولاية ثانية على رأس الحكومة.

وما يزال زعيم التيار الصدري يمتلك قدرا من الجماهيرية مأتاها أنّ تياره لم يشارك بفعالية في السلطة ما يجنّبه تحمّل النتائج السلبية الكثيرة التي ترتّبت عن تجربة الحكم الجارية في العراق منذ سنة 2003 والتي تثير غضب العراقيين من الطبقة السياسية.

لكن مأتى القدر الأكبر من جماهيرية الصدر هو سلطته الروحية المستمّدة من إرث أسرته ذات المكانة في مجال التدين الشيعي بالعراق.

واستخرج الصدر ورقة قوّته تلك في أوج التنافس الجاري على التحكّم بعملية تشكيل الحكومة الجديدة. ودعا، الأربعاء، إلى وقفة سلمية غاضبة لبناء “عراق جديد” عبر إقامة صلاة مليونية الجمعة المقبل “يرجف منها الفاسدون”.

وتطرّق زعيم التيار الصدري في بيان بالمناسبة لذكرى والده داعيا “المؤمنين” لأن “يهبّوا لنصرة مرجعهم ووليهم بكل هيبة ووقار وخشوع”، كما دعاهم إلى لبس الأكفان.

وقال في بيانه الذي صيغ بنبرة حماسية “هبّوا لتقولوا قولتكم بكل سلم وسلام.. كلا للطائفية وكلا للفساد وكلا للمحاصصة وكلا للإرهاب وكلا للمحتل”.

التيار الصدري إذا لم يضع بصمته على الحكومة الجديدة فسيكون معارضا شرسا لها تحت قبة البرلمان وفي الشارع

وتابع “العراق بحاجة ماسة لوقفة مشرفة سلمية غاضبة تكون أول بوادر لبناء عراق جديد بعيد عن كل فاسد وآثم وظالم وكل معتد ومحتل”، داعيا إلى “تلبية نداء الحوزة والمراجع”.

وبحسب متابعين للشأن العراقي، فإن في دعوة الصدر لهذه “المليونية” رسالة بأنّه في حال عدم نجاحه في المشاركة بتشكيل الحكومة الجديدة، وصعود خصومه مجدّدا إلى السلطة، فسيكون معارضا شرسا لهم، وسيستخدم في ذلك الشارع الغاضب والمتحفّز بطبيعته للاحتجاج بفعل سوء الأوضاع المعيشية.

وإلى حدّ الآن نجح تحالف سائرون المدعوم من الصدر وشركائه الثلاثة في تشكيل ما سمّوه “نواة الكتلة الأكبر”، معبّرين عن ثقتهم في استكمال تشكيل تلك الكتلة. ونُقل، الأربعاء، عن عضو في تيار الحكمة الشريك في تشكيل تلك النواة، قوله إنّ طرفين سياسيين آخرين لم يسمّهما انضما إلى التحالف الرباعي.

وقال محمد حسام الحسيني لموقع السومرية الإخباري إنّ “هناك حراكا سياسيا متقدّما جدا وسيكون نضوجه أكبر قبل الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد” المقرّرة ليوم الإثنين القادم.

وفي المقابل بدأ محور العامري المالكي المدعوم من إيران يشكو تعرّضه ما يسميه ضغوطا خارجية ملمّحا إلى أنّ منافسيه في محور الصدر العبادي الحكيم علاوي، مدعوم أميركيا.

وقال عضو ائتلاف دولة القانون عمار الشبلي، الأربعاء، إنّ ضغوطا تمارسها جهات خارجية وداخلية على بعض الكتل لمنعها من الانضمام لمحور دولة القانون وائتلاف الفتح.

ويحاول المحور الأخير خلق رأي عامّ مضاد للمحور المقابل بإبراز اعتماده على دعم واشنطن. ونظّم، الأربعاء، عشرات من الشبان وقفة احتجاجية محدودة، أمام بوابة المنطقة الخضراء المحصّنة في قلب بغداد والتي تضم مقرات المؤسسات الحكومية والسفارات الأجنبية، احتجاجا على ما وصفوه بالتدخل الأميركي في تشكيل الحكومة، رافعين لافتات كتب على إحداها “أنّ من يجلس مع ماكغورك خائن لدماء الشهداء”، في إشارة إلى زيارة بريت ماكغورك المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى العراق وإجرائه مباحثات مع عدّة سياسيين عراقيين شملت موضوع تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وسط أنباء عن دعم واشنطن لإسناد رئاسة تلك الحكومة لحيدر العبادي.

3