مقترحات الشاهد تهدد الهدنة مع اتحاد الشغل

الاستقرار الاجتماعي في تونس بات مشكوكا في استمراريته، وذلك بعد الجدل الذي أثارته مقترحات رئيس الحكومة يوسف الشاهد التي قدمها كحلول للخروج من الأزمة الخانقة، ولكن المنظمة الشغيلة الأكبر في تونس ترى عكس ذلك وعبّرت صراحة عن رفضها لتلك المقترحات.
الأربعاء 2016/10/05
الملف الاجتماعي قد يضيق الخناق على الحكومة

تونس- يخشى الجميع في تونس من عودة الاحتجاجات والإضرابات، فالظرف الاقتصادي الذي تمر به البلاد حرج للغاية وعدم استقرار المناخ الاجتماعي قد يزيد الطين بلة.

وتدور مخاوف التونسيين حول التداعيات الوخيمة التي يمكن أن يسببها هذا الوضع المتأزم، خصوصا بعد إعلان رئيس الحكومة يوسف الشاهد عن مجموعة من الإجراءات لتجاوز أزمة لها علاقة مباشرة بالمواطن، أبرزها سياسة التقشف المحتملة وتجميد الزيادات في الأجور.

يشار إلى أن المواطن التونسي ظل يشكو في السنوات الأخيرة من غلاء الأسعار، التي ما انفكت ترتفع، مما أنهك مقدرته الشرائية.

وقال الخبير السياسي فريد العليبي في تصريح لـ”العرب” إن “مقترحات الشاهد ستضعه في مواجهة قطاعات واسعة من الموظفين أهمها المنظمة النقابية الأشد تأثيرا في البلاد وهو الاتحاد العام التونسي للشغل”، معبّرا عن رفضه لمقترح الشاهد حول تأخير الزيادة في الأجور إلى سنة 2019.

وتضع مقترحات الشاهد الأخيرة الاتحاد في حرج شديد قبل وقت وجيز من انعقاد مؤتمره، وهو الذي كان من بين الموقعين على اتفاق قرطاج. وأمام المستجدات سيحاول الاتحاد النأي بنفسه من خلال التزامه بالدفاع عن حقوق الشغالين، محذرا من تحميلهم أعباء أزمة لم يكونوا سببا فيها، وفق الخبير السياسي.

بوعلي المباركي: يجب تفهم أعباء الأزمة الاقتصادية بتصور جديد يدعم المواطن أولا

وأضاف العليبي أن “البعض من القوى السياسية ستستثمر مأزق الحكومة مع المنظمة الشغيلة لصالحها وخاصة حركة النهضة التي لا تخفي رغبتها في رؤية حكومة الشاهد وهي تغرق في مستنقع المعضلة الاجتماعية رغم كونها جزءا منها، حيث أن عينها لا تزال مركزة على السيطرة على الحكم”.

ويخشى الشارع التونسي من حالة عدم الاستقرار الاجتماعي التي تمر بها البلاد والتي قد تؤثر سلبا على الوضع الأمني والاقتصادي والسياسي، فتعود بذلك تونس إلى المربع الأول في وقت تسعى فيه للخروج من عنق الزجاجة.

وقال بوعلي المباركي، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل في تصريح لـ”العرب”، إن “الاتحاد يرفض تأجيل الزيادة في الأجور وهو ما سيؤثر على موقفه من حكومة الشاهد، إذ يجب أن تكون الرؤية موحدة والتضحيات مشتركة تتقاسمها كل الأطراف ليس فقط الطبقة الشغيلة”.

وطالب المباركي حكومة الشاهد بـ”ضرورة تفهم أعباء الأزمة الاقتصادية عبر تصور جديد يدعم المواطن أولا”.

وأكد المباركي أن “تواصل المفاوضات والهدنة الاجتماعية التي طالبت بها حكومة الشاهد، والتي كانت من بين النقاط الأساسية التي تم طرحها في وثيقة قرطاج، لن تستمر إلا بشروط تطالب بها المنظمة لتفعيل الاتفاقيات والخروج من الأزمة الخانقة التي تعصف بالبلاد”.

وقالت الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل في بيانها الأخير “ندعو الحكومة الجديدة إلى الالتزام بتطبيق التعهدات والاتفاقيات والعمل سريعا على حل كل الملفات القطاعية والجهوية العالقة، تأكيدا على استمرارية الدولة وضمانا للحقوق ودفعا للاستقرار الاجتماعي”.

وكان الأمين العام للاتحاد التونسي الشغل حسين العباسي قد أكد في بداية سبتمبر الماضي أن “الرابط الذي سيبقى قائما بين اتحاد الشغل والحكومة، هو مدى التزامها ببنود هذا الاتفاق”.

ويرى الخبير الاجتماعي سامي نصر، خلال تصريحه لـ”العرب”، أن “قرارات الشاهد ستؤدي إلى حالة من الغليان وأن الإجراءات التقشفية ستعقبها نتائج عكسية”.

وحذر يوسف الشاهد، في خطابه خلال جلسة منح الثقة لحكومته أمام البرلمان، من أنه قد يضطر لانتهاج سياسة تقشف في القطاعات كافة، إذا استمر تراجع المؤشرات الاقتصادية إلى سنة 2017.

4