مقترح الشاهد بشأن "عقد الكرامة" لا يعالج بجدية مشكلة البطالة في تونس

الجمعة 2016/09/30
في انتظار التشغيل الموعود

تونس - قال الخبير في المخاطر المالية مراد الحطاب في تصريح خص به جريدة “العرب” أن مقترح مشروع قانون “عقد الكرامة” الذي ذكره رئيس الحكومة يوسف الشاهد “معيار دولي نصت عليه مذكرات المكتب الدولي للشغل من أجل الإدماج في الحياة المهنية وكذلك التصدي للبطالة”.

واعتبر مراد الحطاب أن 25 ألف عاطل عن العمل يمثلون نسبة 10 بالمئة من العدد الجملي للعاطلين عن العمل من حاملي الشهائد العليا في تونس، وبذلك تعدّ نسبة ضئيلة يمكن للقطاع الخاص، حتى في الظروف الصعبة التي يمر بها، أن يستوعبها، حسب رأي الخبير المالي.

يذكر أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد في حواره مع التلفزة الوطنية التونسية وإذاعة موزاييك الخاصة، الأربعاء، أكد أن الحكومة ستقترح مشروع قانون بعنوان “عقد الكرامة ” سيمكن طالبي الشغل من حاملي الشهائد العليا من عقد شغل بإحدى المؤسسات طيلة سنتين، ويشمل هذا المشروع 25 ألف موطن شغل.

وقال إن العقد يشمل 25 ألف طالب شغل وسيتمتع بموجبه طالب الشغل بمبلغ 600 دينار شهريا، تتكفل الشركة بدفع 200 دينار فيما تقدر مساهمة الحكومة في هذا الإطار بـ400 دينار. وأشار في هذا الإطار إلى أن العقد يتحول بعد سنتين إلى عقد حقيقي، حسب تعبيره.

ويرى الخبير في المخاطر المالية أن إلقاء مسؤولية تشغيل العدد الذي ذكره رئيس الحكومة على عاتق القطاع الخاص “لا يرهقه”.

ومن جهة أخرى تساءل الحطاب عن الطريقة التي ستعتمدها الحكومة لتطبيق هذا المقترح.

مراد الحطاب: ليس بالضرورة أن يتجاوب القطاع الخاص مع مقترح الحكومة؛ وطاقته محدودة

وقال مراد الحطاب إن المنهجية التي تعتمدها الحكومة “منهجية منقوصة ولا تعالج إشكال العرض والطلب المطروح في سوق الشغل التونسي”، فهي بذلك لا تعالج المعضلة بشكل جذري.

وأشار الحطاب إلى أن الدولة “لا يجب أن تتبنى مثل هذه السياسة في إطار قرار جريء أو استثنائي”، وأضاف “في كل العالم القرارات من هذا النوع تفرض توفير أرضية ملائمة لذلك تشمل كل الجوانب المتعلقة بالتشغيلية”. وأضاف، في تصريحه لـ “العرب” أنه “ليس بالضرورة أن يتجاوب القطاع الخاص مع مقترحات الحكومة؛ فلديه طاقة استيعاب معينة”.

وذكر أن سوق الشغل في تونس تعاني بصفة عامة العديد من الإخلالات الناجمة عن غياب التناغم بين مختلف القطاعات المتدخلة في سوق الشغل بصفة مباشرة أو غير مباشرة”.

واعتبر مراد الحطاب أنه في غياب استراتيجية واضحة للتشغيل وفي ظل عدم وجود حل فعلي “تعتبر معظم الإجراءات حلا مؤقتا لمشكلة بسيطة خاصة وأنه سنويا ينضاف إلى سوق الشغل 90 ألف مطلب جديد”.

وقال رئيس الحكومة التونسية، في اللقاء الإعلامي نفسه، أن مديونية الدولة وصلت إلى مستوى خطير، ما يعكس الوضع الاقتصادي الصعب وحاجة الدولة إلى تحسين مواردها، مفيدا بأن مديونية الدولة بلغت 62 مليون دينار.

وأشار مراد الحطاب إلى أن الحكومة بإمكانها فعلا تنفيذ مقترح الشاهد دون أن يؤثر ذلك على ميزانية الدولة، حيث رجح محدثنا أنه على الأغلب سيقع اللجوء إلى هبات من دول أجنبية. ولكن إذا وقعت الاستعانة بميزانية الدولة فلن تستطيع تحمل ذلك.

4