مقترح برلماني لتخليص الصحافة السودانية من هيمنة الحكومة

الثلاثاء 2015/06/23
السودان يحتل المرتبة 172 من بين 180 دولة في حرية الصحافة

الخرطوم - يسعى نواب مستقلون في البرلمان السوداني، لإجراء تعديلات فورية على قانون الصحافة والمطبوعات الحالي لحظر الرقابة القبلية على الصحف من قبل الأمن والاحتكام للسلطة القضائية في تجاوزات النشر.

وشدد النواب على ضرورة تضمين بنود في القانون تضمن إتاحة الحريات الصحفية، وإنشاء محاكم للبت في القضايا الصحفية.

وانتقد النائب المستقل، عبدالجليل عجبين، الهجمة الأمنية على الصحف والتضييق على الحريات الصحفية في البلاد. واعتبر أن ما تنشره الصحف الآن “لا يخرج عن إطار الرقابة العادية على مؤسسات الدولة”.

واتهم عجبين، الحكومة بالتضييق على معارضيها في الرأي والسماح لمنسوبيها في الصحف بالكتابة كما يشاؤون. وقال في تصريحات صحفية بالبرلمان أول أمس، “نعتزم دفع مقترح أمام البرلمان لتعديل قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية لعام 2009..على أن تتضمن التعديلات المقترحة الاحتكام للرقابة القضائية وإنشاء محاكم للبت في القضايا الصحفية”. وتوقع عجبين، أنه وفي حال إجازة التعديلات من البرلمان رفع رقابة الأمن السوداني تلقائيا عن الصحف.

وتستند الأجهزة المعنية في تبرير الإجراءات التي تتخذها ضد وسائل الإعلام إلى اتهامها بنشر وترويج أخبار من شأنها المساس بالأمن القومي للبلاد.

وتحولت الرقابة المسبقة والذاتية إلى إحدى أهم المشكلات والقيود التي تُواجه حرية الصحافة في السودان، حيث بات محظورا على الصحف المختلفة تناول قضايا الفساد والإصلاح السياسي، والقصور في الأداء الحكومي، وغيرها من القضايا التي تمس الأمن القومي للبلاد بحسب القائمين على هذا النوع من الرقابة داخل الأجهزة المختلفة، بشكل أصبح يستدعي وجود مندوب لها في كل إصدار صحفي للاطلاع على المواد المنشورة قبل النشر والتوزيع.

ظاهرة الرقابة المسبقة والذاتية تسببت في زيادة معدلات هجرة الصحفيين السودانيين إلى الخارج

يذكر أن انتشار ظاهرة الرقابة المسبقة والذاتية فضلا عن الإجراءات التي تتخذها أجهزة الدولة ضد بعض الصحفيين، تسببت في زيادة معدلات هجرة الصحفيين السودانيين إلى الخارج، وهو ما أشار إليه تقرير “جهر”، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية التي تُواجهها الدولة، والتي فرضت تداعيات عديدة على فرص العمل بشكل عام، وعلى اقتصادات صناعة الصحافة بشكل خاص، بما فيها أسعار خامات الطباعة، والضرائب، والجمارك، في وقت تحتكر فيه الحكومة السودانية صناعة الإعلان التي تعد مصدر التمويل الأول والأساسي لصناعة الإعلام، وفي القلب منها الصحافة.

وتأتي الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة من أجل احتكار صناعة الإعلان، في إطار استخدام الإعلان لفرض ضغوط قوية على الصحف المختلفة، بهدف التأثير على استقلاليتها ودفعها إلى تبني سياسة مهادنة للسلطة للحصول على حصة من الإعلانات.

وساهمت الانتهاكات التي تُمارس بحق الصحافة والصحفيين بشكل عام في السودان في تأخر ترتيبها بين الدول فيما يخص حرية الصحافة. فجاء ترتيب السودان في المرتبة الـ172 من بين 180 دولة شملها التقرير الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” في الترتيب العالمي لحرية الصحافة لعام 2014 الذي نشرته المنظمة على موقعها الإلكتروني خلال فبراير 2015.

ويعتمد هذا الترتيب على سبعة محددات هي: مستوى الانتهاكات التي تمارس بحق الصحافة والصحفيين، ومدى التعددية التي تشهدها الدولة، واستقلالية وسائل الإعلام عن نظام الحكم والمؤسسات الحكومية، ومدى الرقابة الذاتية التي تمارس تلقائيّا من قبل الصحفيين أنفسهم، والإطار القانوني، والشفافية، والبنية التحتية للمؤسسات الصحفية.

18