مقتل أربعة جنود في كمين نصبه مسلحون غرب تونس

الثلاثاء 2015/04/07
تونس وفرنسا تعملان على مواجهة انتشار الجهاديين المسلحين

تونس- قتل أربعة جنود تونسيين فيما أصيب 6 آخرون في كمين نصبه مسلحون غرب البلاد لدورية عسكرية في مدينة سبيطلة التابعة لولاية القصرين في منطقة حدودية مع الجزائر.

وأعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع المقدم بلحسن الوسلاتي "استشهاد جنديين واصابة 3 آخرين في كمين استهدف دورية عسكرية" بالمنطقة.

وأكد التلفزيون الرسمي التونسيفي السياق ذاته مقتل ثلاثة جنود واصابة آخرين في "كمين" نصبه مسلحون لدورية عسكرية في سبيطلية من ولاية القصرين (غرب) على الحدود مع الجزائر.

وتأتي العملية بعد يوم من إرجاء المحكمة التونسية قضية مقتل جنود بجبل الشعانبي إلى 18 مايو، والتي اتهم فيها جزائريون هاربون.

وهذه ثاني مرة يتم فيها إرجاء القضية التي جرت جلستها الاولى في ديسمبر 2014، وتم تأجيلها الى اليوم بطلب من محامي عائلات الجنود المقتولين. وطلب محامو العائلات آنذلك مزيدا من الوقت "للقيام بإجراءات الدعوى المدنية". ويلاحق في القضية 49 جزائريا كلهم هاربون، و9 تونسيين (6 موقوفون و3 طلقاء) والبقية تونسيون هاربون، وفق سفيان السليطي.

وللتذكير فقد قتل مسلحون في 29 يوليو 2013، مع موعد الإفطار في شهر رمضان، ثمانية جنود في كمين بجبل الشعانبي (أعلى قمة في تونس) من ولاية القصرين. وأعلن حينها القضاء العسكري ان المسلحين جردوا الجنود، بعد قتلهم، من اسلحتهم وبدلاتهم العسكرية و"ذبحوا" خمسة منهم.

ويلاحق المتهمون أساسا بموجب قانون مكافحة الارهاب الصادر سنة 2003 في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وفصول من القانون الجنائي التونسي.

ومن بين التهم الموجهة اليهم "القتل العمد مع سابقية القصد" و"الانضمام الى تنظيم ارهابي" و"تلقي تدريبات عسكرية قصد ارتكاب جرائم ارهابية" و"استعمال تراب الجمهورية لانتداب أو تدريب شخص أو مجموعة من الأشخاص بقصد ارتكاب عمل إرهابي".

فرانسوا هولاند يعد بـ"تعاون مثالي" لفرنسا مع تونس

ومن أبرز التونسيين المطلوبين في هذه القضية، سيف الله بن حسين زعيم التنظيم الجهادي الرئيسي في تونس، والهارب في ليبيا وفق الداخلية التونسية، وأبو بكر الحكيم المتهم باغتيال المحامي شكري بلعيد والنائب في البرلمان محمد البراهمي في 2013.

وكان بلعيد والبراهمي معارضين بارزين للاسلاميين في تونس. وبن حسين المعروف باسم "أبو عياض" هو مؤسس جماعة "أنصار الشريعة بتونس" التي صنفتها تونس والولايات المتحدة في 2013 "تنظيما ارهابيا".

وفي ديسمبر 2014 اعلن أبو بكر الحكيم انضمامه الى "الدولة الاسلامية" وتبنى عمليتي اغتيال بلعيد والبراهمي التي فجرت ازمة سياسية حادة في تونس، تأججت بعد قتل الجنود الثمانية.

وفي جانب متصل فقد بدأ الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الثلاثاء زيارة دولة تستغرق يومين لفرنسا، حيث وعد فرنسوا هولاند بـ"تعاون مثالي" في المجالات الامنية والاقتصادية والثقافية مع الديمقراطية التونسية الناشئة.

وتاتي هذه الزيارة ايضا بعد 10 ايام على تلك التي قام بها الرئيس الفرنسي لتونس للمشاركة في مسيرة احتجاج كبرى ضد الارهاب بعد اعتداء 18 مارس على متحف باردو الذي اوقع 22 قتيلا بينهم 21 سائحا.

وقال هولاند خلال مؤتمر صحفي مشترك "ان بلدينا يقفان جنبا الى جنب في مواجهة التحديات" واعدا بـ"تعاون مثالي" لفرنسا مع تونس. ولم يدخل هولاند في التفاصيل الامنية مكتفيا بالاشارة الى "تبادل المعلومات الاستخباراتية" وتعزيز التعاون لضمان امن الحدود التونسية مع ليبيا التي تشهد حالة من الفوضى.

واعلن ايضا تحويل قسم من الديون بمستوى 60 مليون يورو لضمان تمويل مشاريع استثمار ووعد بان فرنسا ستكون "سفيرة تونس في اوروبا" لحشد دعم الاتحاد الاوروبي. من جهته قال قائد السبسي ان تونس "بلد على طريق الديموقراطية".

وفي بادرة نادرة خصصت حتى الان للرئيس الصيني شي جينبينغ وحده كان هولاند شخصيا في استقبال نظيره التونسي في مقر اقامة الاخير للتأكيد مجددا على تمسك فرنسا بالعملية الديمقراطية في تونس البلد الذي انطلق منه الربيع العربي.

وعبر الرئيسان معا لاحقا في السيارة نفسها نهر السين فوق جسر الكسندر الثالث بمواكبة خيالة ودراجات الحرس الجمهوري الى قصر الاليزيه على بعد مئات الامتار. ومساء سيقام عشاء رسمي على شرف الرئيس التونسي في قصر الاليزيه.

وسيلقي القائد السبسي اول رئيس تونسي ينتخب ديمقراطيا، كلمة امام مجلس الشيوخ قبل ان يستقبله الاربعاء رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس على مأدبة غداء.

والتعاون الذي وعدت به فرنسا اساسي للاقتصاد التونسي في وقت تلقى قطاع السياحة الاستراتيجي، ضربة قاسية بعد اعتداء متحف باردو مع تراجع الحجوزات بـ60% وفقا للنقابة الوطنية الفرنسية لوكالات السفر.

وقال القائد السبسي عشية زيارته "ان فرنسا اول شريك لنا نرغب في ان تتفهم بشكل افضل مشكلة" الاقتصاد التونسي الذي يواجه صعوبة في النهوض. واضاف "اننا منفتحون جدا على اي شكل من التعاون في المجالات الثقافية والعلمية والاقتصادية والسياسية الاجتماعية وحتى الامنية".

ووفقا لوزير الخارجية التونسي الطيب البكوش فان مفاوضات جارية مع فرنسا ودولة الامارات العربية المتحدة للحصول على اسلحة في وقت تواجه تونس انتشار جهاديين مسلحين عند حدودها مع الجزائر وتثير حالة الفوضى التي تشهدها جارتها ليبيا قلقها.

وفرنسا اول شريك تجاري لتونس واول مستثمر خارجي. وتوظف حوالى 1300 مؤسسة فرنسية ناشطة في تونس اكثر من 125 الف شخص، وفرنسا هي ايضا اول بلد لجهة عدد السياح واول جهة داعمة ثنائية.

1