مقتل إيبوسي يدمر إنجاز المونديال ويعيد الكرة الجزائرية إلى مربع الصفر

الثلاثاء 2014/08/26
إيبوسي قدم الكثير قدّم الكثير لشبيبة القبائل

الجزائر- دمر مقتل اللاعب الكاميروني، ألبير إيبوسي، في ملعب تيزي وزو ( شرق العاصمة)، نهاية الأسبوع الماضي، كل الانطباعات الإيجابية التي بناها محاربو الصحراء في مونديال البرازيل، وأعاد الكرة الجزائرية إلى مربع الصفر، بعد تنامي العنف إلى مستويات قياسية، تعرضها لعقوبات قاسية، وانتقادات شديدة من طرف الهيئات الكروية القارية والدولية، في أعقاب الحادث المأساوي الذي انتهى بمقتل مهاجم شبيبة القبائل بواسطة حجر قذف به أحد المناصرين الغاضبين، إثر انتهاء مباراة الدربي لصالح الضيوف ( اتحاد العاصمة ).

لم يستطع نجم كرة القدم الجزائرية، في الثمانينات، رابح ماجر، الرد على اتصال “العرب”، وبدت عليه الحسرة والألم، بعد إطلاعه على مقتل مهاجم شبيبة القبائل، الكاميروني، ألبير إيبوسي، في ملعب تيزي وزو، إثر تعرضه لرشق بالحجارة من طرف أحد الأنصار. إلا أنه وأمام الإصرار على ضرورة أخذ انطباعه في المسألة، أكد رابح ماجر أنه “أصيب بصدمة كبيرة إثر تلقيه ليلة الجمعة اتصالا هاتفيا يؤكد له خبر وفاة اللاعب وقال: “من الصعب جدا أن أجد الكلمات، أنا مصدوم جدا”.

وتساءل رابح ماجر “كيف لا تزال هذه الأمور تحدث في ملاعبنا، في وقت يفترض أن تكون ملاعب كرة القدم فضاء للمحبة والصداقة والاحتفال.. للأسف أصبحنا الآن نرفض الخسارة ويستعمل البعض الحجارة والعنف وهو أمر محزن كثيرا بالنسبة لنا جميعا”.

وأشاد اللاعب والمدرب السابق للمنتخب الجزائري، بسيرة اللاعب إيبوسي الذي قال إنه كان “ممتازا وقدّم الكثير للشبيبة رغم صغر سنه”، وأضاف: “إن وفاة إيبوسي جريمة مفزعة وبشعة في نفس الوقت”. ولم يفوت ماجر الفرصة ليقدم تعازيه لعائلة الضحية وفريقه والشعب الكاميروني بصفة عامة.

وشدد صاحب الكعب الذهبي، مع نادي بورتو البرتغالي في الثمانينات، على ضرورة الشروع في عمل بسيكولوجي بمشاركة مختلف الأطراف للعمل سويا من أجل محاربة ظاهرة العنف التي تهدد مستقبل الكرة الجزائرية، متأسفا لما آلت إليه، متسائلا “كيف وصلت كرة القدم الجزائرية إلى هذه المرحلة، وماذا يحدث لها بالضبط؟”.

محمد روراوة، أكد على ضرورة اجتثاث ظاهرة العنف من الملاعب وإلى تضافر جهود جميع الشركاء

وخلّف الحادث المأساوي، غير المسبوق في تاريخ الكرة الجزائرية وحتى العالمية، حالة من الغضب والاستياء لدى الرأي العام، الذي أجمع على التعاطف مع الضحية، واعتبره الكثير طعنة كبيرة سترسم صورة أكثر سوداوية عن الكرة الجزائرية وعن البلد عموما، جراء تنامي ظاهرة العنف في الملاعب وبلوغه مستويات قياسية لم يعد معها السكوت مسموحا.

انتقادات لاذعة


ووجهت انتقادات لاذعة للحكومة والسلطة المركزية، على عجزها المستمر في فرض هيبة الدولة، واستتباب الأمن في ربوع البلاد، بما فيها ملاعب كرة الكرة القدم التي تحولت إلى فضاءات للعنف ومسارح للجريمة، التي لم يسلم منها حتى اللاعبون وضيوف في حماية الدولة. ودعا البعض إلى توقيف النشاط الكروي إلى الأبد بما أنه تحول إلى وسيلة لتشويه صورة البلاد، والتفرغ لظاهرة العنف وتربية جحافل “البلطجية”، بدل التغني بالشعارات والقشور.

وأكد جمال (أستاذ ثانوي) “كما تجندت الدولة وعبأت المجتمع لمحاربة الإرهاب على مدار عقدين، عليها أن تتجند لمحاربة العنف بمختلف أشكاله في الملاعب والشارع والسوق واالساحل”. وقال كمال (ضابط متقاعد): “البلطجة صارت ثقافة راسخة في المجتمع الجزائري، وهناك لوبيات خفاء توظفها في مختلف المجالات بما فيها كرة القدم”. وأضاف”: مقتل اللاعب الكاميروني وصمة عار في جبين كل الجزائريين رغم أن الفاعل هو شخص واحد.. إيبوسي ضيف ولاعب ويعيش معنا، كيف تصل بنا الجرأة إلى حد قتله”.

وعبرت مختلف الهيئات الكروية عن استيائها لمقتل المهاجم صاحب (25 ربيعا) وهداف الدوري الجزائري خلال الموسم الماضي، ودعت إلى إنزال أقسى العقوبات على الجاني.

حيث أكد رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، محمد روراوة، على ضرورة اجتثاث ظاهرة العنف من الملاعب وإلى تضافر جهود جميع الشركاء، لأن “مقتل إيبوسي سيضر كثيرا بسمعة الكرة الجزائرية، وحتى بالدولة عموما، فالحادث ليس له سابقة في تاريخنا وتاريخ الكرة العالمية”.

وفيما أبدى البعض مخاوفه من أن تتحول حادثة مقتل اللاعب الكاميروني، إلى الورقة السوداء التي تلف سمعة الكرة الجزائرية، وإلى عقوبات قاسية قد تتعرض لها من طرف الهيئات القارية والدولية، رجح البعض الآخر أن تسحب المحافل والتظاهرات التي كان ينتظر تنظيمها في الجزائر، ككأس إفريقيا للأمم 2017، بعدما سحبت من ليبيا، وكذا “كان” 2019 أو 2021، وألعاب البحر الأبيض المتوسط في نفس السنة.

وقال محفوظ قرباج، رئيس الرابطة الوطنية لكرة القدم، في اتصال مع “العرب”، “أنا تحت الصدمة ولساني يعجز عن التعبير”، وأضاف: “ما حدث في تيزي وزو يندى له الجبين وكارثة كبرى حلت بالكرة الجزائرية”. وعن سؤال حول من يتحمل المسؤولية، أكد قرباج “الكل مسؤول والكل شريك فيما حدث، بما فيها الرابطة والاتحاد والأمن والمسيرين”، واستبعد تخصيص عقوبات على فريق شبيبة القبائل، وقال: “يكفي الشبيبة ما أصابها وفقدها لإيبوسي”.

ماجر: من الصعب جدا أن أجد الكلمات، أنا مصدوم جدا

وفيما قرر الاتحاد تخصيص مبلغ مائة ألف دولار لعائلة الضحية الكاميرونية، ودفع أجرته إلى غاية انقضاء عقده مع الشبيبة، رافق أمس الإثنين وفد من الرابطة ومسيري فريق القبائل، وعلى رأسهم محمد الشريف حناشي، جثة إيبوسي إلى ياوندي لحضور جنازته، وتم نقل الضحية من مستشفى محمد نذير بتزي وزو إلى مستشفى عين النعجة العسكري بالعاصمة، لإجراء التشريح الشرعي، على وقع الزغاريد والتصفيق من طرف أنصار الشبيبة، قبل أن ينقل في طائرة خاصة إلى الكاميرون، مرورا بباريس، حسب رغبة شقيقه.

وكان وزير الداخلية، الطيب بلعيز، والمدير العام للأمن الوطني، عبدالغني هامل، لمصالحهما بفتح تحقيق في قضية مقتل ألبير إيبوسي، بحجر قذف به أحد الأنصار، وتم استغلال كاميرات الملعب وحتى كاميرات بعض التلفزيونات التي كانت حاضرة لتغطية أطوار المقابلة، بالإضافة لبعض الشهود وكذا الإفادات التي أدلى بها عدد ممن ألقي عليهم القبض مساء الجمعة ويوم السبت من الأنصار.


قرارات صارمة


وفيما أعلنت مدينة تيزي وزو الحداد حزنا على مهاجمها، قررت رابطة كرة القدم، في إجراء تحفظي غلق ملعب أول نوفمبر بتيزي وزو إلى أجل غير مسمى، كما تم تأجيل باقي مباريات الجولة إلى موعد لاحق، في انتظار نتائج التحقيق التي باشرتها مصالح الأمن، ووضعت فيها الحكومة الكاميرونية ثقتها، حيث صرح سفيرها في الجزائر، الجميع في الكاميرون غاضب ويستنكر الواقعة، وقال: “نحن نستنكر ما حدث في تيزي وزو ونندد بمقتل اللاعب الكاميروني ألبير إيبوسي.. إنه يوم حزين للكاميرون، لكننا لن نفتح تحقيقا ونحن واثقون من قدرة السلطات الجزائرية على إيجاد الجناة ومعاقبتهم بشدة”. وأكد السفير الكاميروني أنه تلقى اتصالات من المسؤولين الجزائريين ينعون فيها اللاعب.

البعض أبدى مخاوفه من أن تتحول حادثة مقتل اللاعب الكاميروني، إلى الورقة السوداء التي تلف سمعة الكرة الجزائرية

وتضاربت التصريحات حول أسباب وفاة اللاعب، حيث قال مدير مستشفى تيزي وزو “حاول طاقم المستشفى بكل الإمكانيات والوسائل إنقاذ حياة إيبوسي، لكن القدر كان أقوى” وأكد “اللاعب توفي بسبب سكتة قلبية بعد إصابته على مستوى الرأس”، وهي الفرضية التي لقيت استهجانا كبيرا من طرف الرأي العام، ومرتادو شبكات التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا التصريح “محاولة للتغطية على أركان الجريمة”.

أما مدير الشبيبة والرياضة لولاية تيزي وزو، إيلطاش دحمان، فقد أعطى الحادث أبعادا أخرى وقال: “الخسارة التي تلقاها فريق الشبيبة ليست السبب الرئيسي لما يشهده ملعب أول نوفمبر من أعمال العنف، وإنما هناك أسباب خفية دفعت بالمناصرين إلى الهيجان بمثل هذه الطريقة دون التفكير في العواقب.

23