مقتل السفير الفلسطيني في براغ يزداد غموضا

الأحد 2014/01/05
شرطة براغ تستبعد فرضية عمل إرهابي

براغ- اشتد الغموض حول مقتل السفير الفلسطيني في براغ جمال الجمل بعد أن المحت ابنته إلى احتمال تعرضه لاعتداء، فيما تتحدث الشرطة التشيكية عن حادث عرضي ويشير خبراء إلى تهريب أسلحة غير مشروع.

وقد تعرض جمال الجمل (56 عاما) الذي تسلم مهامه كسفير في جمهورية التشيك في أكتوبر، لإصابة قاتلة يوم راس السنة، ثم توفي متأثرا بجروحه بعد نقله إلى المستشفى.

وبعد أربع وعشرين ساعة على مقتله، استبعدت الشرطة فرضية العمل الإرهابي، مشيرة إلى انفجار عرضي ناجم عن نظام حماية لخزنة حديدية موجودة في مقر اقامته.

لكن هذه الرواية التي يؤيدها أيضا وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، رفضتها السبت من رام الله (الأراضي الفلسطينية) ابنة السفير رنا الجمل التي ألمحت إلى احتمال تعرض والدها لإعتداء.

وقالت رنا الجمل لصحيفة دنيس التشيكية "الأكيد هو أن ذلك ليس حادثا عرضيا".

وأعربت عن يقينها بأن المتفجرات وضعت في الخزنة الحديدية خلال انتقال البعثة الدبلوماسية من مقرها السابق في حي آخر في براغ.

وصرحت لصحيفة دنيس "كان هناك أشخاص كثيرون وغموض".

وأوضحت أن أمها وشقيقها الأصغر كانا في مقر اقامة السفير في غرفة مجاورة لتلك التي كان السفير فيها حين وقوع الانفجار.

إلا أن الخبير العسكري يري سيديفي رئيس هيئة أركان الجيش التشيكي بين العامين 1998 و2002، أدلى بتصريح أمس السبت على الانترنت ناقض فيه رأي رنا الجمل. وقال "لا أعتقد أنه كان اعتداء على والدها. برأيي إنه قتل لأنه كان يتعامل بخفة مع متفجرات".

وأعلنت الشرطة أيضا أنها عثرت في السفارة على أسلحة غير مسجلة في جمهورية التشيك، لكنها لم تؤكد أو تنف معلومات نشرتها صحف عن وجود حوالى سبعين رشاشا.

وقال سيديفي إن "حيازة السلاح أصبحت ممارسة عادية في السفارة الفلسطينية والدبلوماسي لم يحترم أبسط معايير السلامة".

ولم يتردد المسؤول العسكري السابق في الإشارة إلى "شبكة منظمة لتوزيع أسلحة ومتفجرات" وإلى عملية "نقل أسلحة واسعة تحت الغطاء الدبلوماسي".

ودعا الفلسطينيين إلى "تقديم أدلة مقنعة بأنهم لا يدعمون إرهابيين عبر بعثاتهم وبأن ذلك ليس نظاما يعمل منذ سنوات وانكشف هكذا عرضا".

وقد أيد عضو مجلس الشيوخ الاشتراكي الديموقراطي فرانتيسك بوبلان هذه الفرضية. وقال للتلفزيون العام "من الممكن أن يكون موظفون في السفارة شاركوا في عملية تهريب أسلحة بصورة غير قانونية".

وردا على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية، وصف الخبير التشيكي في مجال مكافحة الإرهاب ماريان برزيبوهاتي من أكاديمية الشرطة في براغ الرواية الرسمية بأنها أمر "محتمل" قبل أن يضيف أن هناك "سلسلة من الروايات الأخرى المقنعة بالدرجة نفسها على الأقل".

واعتبر أن الخزنات الحديدية المجهزة بنظام حماية يحتوي على متفجرات بهذه القوة لم تعد تصنع منذ نحو نصف قرن. لكنه أضاف "من الممكن بالتأكيد وضع نظام كهذا في كل خزنة".

ووصف برزيبوهاتي تصريحات سيديفي بأنها "متسرعة كثيرا".

ولفت إلى "أنه رأي شخصي لسديفي. وانه لا يوجد في الوقت الحاضر اي دليل يدعم" هذه الفرضية.

واضاف: "لا بد من انتظار نتائج التحقيق"، مشيرا إلى أن بعض الفرضيات المطروحة "تفتقر للجدية" بنظره.

وتواصل الشرطة التشيكية من جهتها تحقيقها بالتعاون مع خبراء فلسطينيين. وتتساءل بعض وسائل الاعلام حول ما اذا كانت الشرطة تسرعت في استبعاد فرضية الاعتداء بعد أربع وعشرين ساعة فقط من مقتل الدبلوماسي.

وقالت المتحدثة باسم الشرطة الوطنية اندريا زولوفا "إن محققينا حصلوا على كمية كافية من العناصر. لذلك أرفض أي تنظير بأن تكون الشرطة تصرفت بتسرع كبير".

وقالت ابنة السفير القتيل من ناحيتها "آمل أن يتوضح كل شيء بأسرع وقت ممكن وأن نعرف الحقيقة"، مضيفة أن جثمان والدها سيعاد الاثنين إلى الأراضي الفلسطينية.

1