مقتل الشيشاني يساعد واشنطن على إثبات فاعليتها في حرب داعش

واشنطن دخلت في سباق معلن مع طهران للفوز بـ"شرف" الإجهاز النهائي على تنظيم داعش في العراق باعتبار ذلك سيكون محدّدا لمقدار النفوذ داخل البلد في مرحلة ما بعد التنظيم. والإعلان عن مقتل أبوعمر الشيشاني في هذا المنعرج الهام من الحرب يخدم الولايات المتحدة في ذلك السباق.
الجمعة 2016/07/15
قيمته قتيلا تفوق قيمته مقاتلا

بغداد - جاء الإعلان عن مقتل القائد العسكري البارز في تنظيم داعش أبوعمر الشيشاني في شمال العراق، في لحظة مناسبة بلغت فيها الحرب على التنظيم منعرجا حاسما بعد إنهاء سيطرته على مدينة الفلّوجة بمحافظة الأنبار، وعلى قاعدة القيارة الجوية التي تعتبر بوابة هامة ومنصّة استراتيجية لإطلاق الهجوم النهائي على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى.

ورغم إعلان التنظيم عن أنّ الشيشاني قتل في مواجهة عسكرية في قضاء الشرقاط بشمال العراق، إلاّ أنّ مصادر أميركية أرجعت مقتله لغارة جوية أميركية، بشكل يخدم الحملة التي بدأتها الولايات المتحدة والهادفة إلى إبراز دورها في مواجهة تنظيم داعش بعد ظهور مؤشرات على قرب نهاية سيطرته على مناطق شاسعة في سوريا والعراق.

ودخلت واشنطن في سباق معلن مع طهران للفوز بـ”شرف” الإجهاز النهائي على داعش في العراق على اعتبار ذلك سيكون محدّدا لمقدار النفوذ داخل البلد في مرحلة ما بعد التنظيم.

وفيما كانت إيران قد انتزعت لها دورا هاما في مقارعة داعش على الأراضي العراقية بشكل مبكر بواسطة الميليشيات الشيعية الموالية لها والتي ساهمت في تأطيرها وتسليحها، وأيضا عن طريق خبراء عسكريين كانت قد أرسلتهم إلى جبهات القتال في العراق بقيادة الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، تلاحق الولايات المتحدة دورا في تلك الحرب من خلال

الإعلان عن عمليات نوعية واستهداف لكبار رموز التنظيم من أمثال أبوعمر الشيشاني. ويذهب البعض إلى حدّ التشكيك في القيمة الحقيقية لهؤلاء القادة مرجّحين وجود دعاية لتضخيم صورتهم، حتى تكون هناك قيمة لاستهدافهم.

وتصف وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” الشيشاني بأنه “وزير الحرب” لتنظيم داعش.

ويذكّر مراقبون بأن ممارسة الدعاية السياسية من وراء قتل قادة وزعماء التنظيمات المتشدّدة تكتيك أميركي معروف، مذكّرين بالضجة الكبيرة، والإخراج السينمائي المحكم لعملية تصفية اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في باكستان قبل سنوات.

ويؤكّد مختصون في شؤون الجماعات الإسلامية المتشدّدة أنّه لا يوجد قادة كبار فاعلون لتنظيم داعش وأنّ القيمة الحقيقية هي للقادة الميدانيين الذين يخوضون المعارك على الأرض ويتمتعون بحرّية كبيرة في اتخاذ القرار.

وتعليقا على مقتل الشيشاني قال ضابط عراقي طلب عدم ذكر اسمه إنّ المطلوب من الولايات المتحدة المساهمة فعليا في قتال وحدات تنظيم داعش المقاتلة على الأرض، وليس استهداف القادة الذين لن يكون من الصعب القضاء عليهم وعلى أسرهم بعد أن يتم قتل جنودهم.

وأوضح أنّ الدعاية المصاحبة لمقتل الشيشاني ليست سوى مظهر من مظاهر الانتهازية الأميركية المتطابقة تماما مع الانتهازية الإيرانية في استخدام وتوظيف الحرب ضد داعش على الأراضي العراقية والتي يكتوي بنيرانها ويعاني ويلاتها العراقيون. واعترف تنظيم داعش بمقتل الشيشاني في معارك قرب مدينة الموصل التي يسيطـر عليها التنـظيم بشمال العراق.

غموض حول القيمة الحقيقية لقادة داعش وشكوك حول تضخيم دورهم لإضفاء قيمة على استهدافهم لاحقا

ونقل موالون للتنظيم على حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، عن وكالة “أعماق” الناطقة باسمه، أن مصدرا عسكريا لم تسمّه أو تبين موقعه أكد مقتل “الشيخ عمر الشيشاني” في مدينة الشرقاط أثناء مشاركته في صد الحملة العسكرية على مدينة الموصل.

وطرخان باتيرشفيلي المعروف في كل من سوريا والعراق بالاسم الحركي أبوعمر الشيشاني، مولود في وادي بانكيسي شمال شرقي جورجيا عام 1986، وينحدر من أصول شيشانية بحسب مصادر صحافية غربية.

وضاعفت الولايات المتحدة جهودها لتعظيم دورها في قتال داعش بالعراق، وأعلنت في زيارة عاجلة قام بها وزير الدفاع آشتون كاتر إلى بغداد إثر سيطرة القوات العراقية على قاعدة القيارة الجوية عزمها إرسال 560 جنديا إضافيا إلى العراق.

وسينصبّ الجهد الأميركي من جهة أخرى على دعم قوات البيشمركة الكردية التي سيكون لها دور كبير في معركة الموصل، وخصوصا في سدّ النقص في القوات الذي يمكن أن تستغلّه الميليشيات الشيعية الموالية لإيران للتسرّب إلى معركة الموصل.

وقال جبار ياور الأمين العام لوزارة البيشمركة في حكومة الإقليم الكردي بالعراق، الخميس، إن الإقليم سيتلقى مساعدة مالية قدرها 415 مليون دولار من الولايات المتحدة الأميركية، لتسديد رواتب قوات البيشمركة، فيما بين أن الأخيرة ستشارك بـ 50 ألف مقاتل في عملية تحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش.

وكان وزير الداخلية والبيشمركة بالوكالة في حكومة الإقليم كريم شنكالي وقّع بروتوكولا للتعاون العسكري، مع مساعد وزير الدفاع الأميركي، اليسا سلوتكين، ينص على أن تقدّم واشنطن مساعدات سياسية وعسكرية ومالية لقوات البيشمركة، لحين انتهاء الحرب مع تنظيم داعش.

وقال ياور لوكالة الأناضول إن “المنح والمساعدات الأميركية تأتي حسب مذكرة التفاهم التي وقعها الجانبان، لأن البيشمركة جزء من قوات الحرب على الإرهاب”، مشيراً إلى أن “هذا القرار جاء بموافقة الكونغرس الأميركي الذي وافق سابقاً على تقديم قسم من المساعدات المالية للعراق لقوات البيشمركة ومدّها بالأسلحة والمعدات العسكرية وتدريب عناصرها”.

وتابع أن “الحكومة الأميركية تقوم الآن بتدريب لواءين من قوات البيشمركة في كركوك وتوفر الأسلحة الخفيفة والثقيلة والمواد الغذائية وكافة المستلزمات العسكرية لهما”.

3