مقتل الصماد "ضربة قوية" من التحالف ضد الحوثيين

السعودية تؤكد مقتل زعيم المتمردين الحوثيين صالح علي الصماد بعد استهدافه في غارة جوية للتحالف على محافظة الحديدة.
الأربعاء 2018/04/25
الصماد توعد بمواصلة التمرد ضد السعودية

الرياض- اكدت السعودية في تغريدة لسفيرها في واشنطن على موقع تويتر، انها قتلت صالح علي الصماد رئيس المجلس السياسي للمتمردين الحوثيين في اليمن الذي سقط في ضربة جوية في 19 ابريل في محافظة الحديدة (غرب).

وتحت وسم "#مملكة_الحزم"، كتب السفير السعودي الأمير خالد بن سلمان في تغريدة "تمكن الأبطال في القوات الجوية الملكية السعودية بحمد الله من استهداف القيادي في المليشيات الحوثية صالح الصماد بنجاح".

وكانت وكالة الانباء اليمنية سبأ التي يسيطر عليها المتمردون اعلنت في بيان "استشهاد" الصماد ظهر الخميس 19 ابريل في غارة جوية للتحالف على محافظة الحديدة، في غرب اليمن.

الصماد واجهة الحوثيين

وكان الصماد واجهة الحوثيين في المفاوضات السياسية محلياً وخارجياً، وقد ترأس أول وفد رسمي للجماعة إلى طهران في الأول من مارس 2015 ، وأعلن عقب عودته عن تنظيم رحلات للطيران الإيراني إلى صنعاء، و توقيع اتفاقيات مع الحكومة الإيرانية تتعهد بموجبها بدعم سلطة الحوثيين في مجالات الكهرباء والمشتقات النفطية، وهي الاتفاقات التي أثارت غضباً يمنياً خليجياً.

وبعد شهر من إعلان السعودية عن عملية عسكرية ضد الحوثيين يوم 26 مارس 2015 ، ظهر الصماد من على منبر الجامع الكبير في العاصمة اليمنية، يؤكد في خطبة الجمعة، 28 أبريل، أن "ثورة" الحوثيين أنجزت أهدافها.

وقبل 11 عاما من اعتلاءه منبر الجامع الكبير في العاصمة اليمنية، كان الصماد خطيباً لجامع الحوثيين في محافظة صعدة (شمال)، وهي المعقل الرئيس للجماعة ومسقط رأس مؤسسها حسين بدر الدين الحوثي الذي قتل عام 2004 ، خلال معارك مع القوات الحكومية اليمنية.

مقتل الصماد يعني سيطرة الجناح المتشدد داخل جماعة الحوثي، بقيادة مهدي المشاط، الذي تم تسميته خليفة له، ما قد يلقي بتداعيات خطيرة على الحرب في اليمن

كما عمل رئيسا للجنة الثقافية للجماعة، إلى جانب كونه مقاتلا في صفوفها خلال ستة حروب خاضتها ضد القوات الحكومية منذ عام 2004- 2009، قبل توقف الحرب عام 2010 ضمن تسوية أشرفت عليها دول خليجية منها السعودية، ومنذ مطلع 2011، أصبح رئيسا للمجلس السياسي لجماعة الحوثيين التي ظهرت باسم جديد هو "أنصار الله".

وبعد أشهر من العملية العسكرية للتحالف العربي ظهر الصماد في العاصمة العمانية مسقط، ضمن وفد تفاوضي من الجماعة ضم الناطق الرسمي محمد عبد السلام، وأجرى مباحثات مع مسؤولين غربيين خلال شهري مايو، ويونيو من العام نفسه، قبل أن يعلن الحوثيون، بصورة غير مباشرة، عن استبعاده، وتعيين محمد عبدالسلام رئيسا لوفدهم إلى مفاوضات جنيف ثم مشاورات الكويت مع الحكومة المعترف بها دولياً.

ولمدة عام كامل ظل صالح الصماد متوارياً عن المشهد السياسي، قبل أن يتصدر اسمه المشهد ونشرات الأخبار مجددا في 28 يوليو 2016، بعد الإعلان عن تشكيل مجلس سياسي لإدارة شؤون البلاد برئاسته، وبموجب اتفاق بين حزب المؤتمر الشعبي العام برئاسة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح والحوثيين.

ولنحو عامين، جلس الصماد على كرسي الرئاسة، الذي شغله قبله الرئيس عبدربه منصور هادي لعامين والرئيس الراحل علي عبدالله صالح لـ33 عاما، لكنه أصبح رجل الحوثيين وواجهتهم في السلطة التي باتت تعرف باسم " سلطة الأمر الواقع" وتحكم صنعاء ومؤسسات الدولة ولديها حكومة ومصرف مركزي وموارد مالية كافية.

سياسي مرن

الصماد الواجهة السياسية للحوثيين
الصماد الواجهة السياسية للحوثيين

وخلال عامين حكم فيهما الصماد، ظهر الرجل باعتباره سياسيا مرناً سعى مراراً لاحتواء الخلافات بين طرفي حكومة صنعاء من الحوثيين وحزب صالح، قبل أن تشتعل الخلافات بين الطرفين، إثر معارك دامت لأربعة أيام وانتهت بمقتل صالح يوم 4 ديسمبر 2017.

وعقب مقتل صالح، أصبح الصماد رئيس ما يسمى "المجلس السياسي الأعلى" (يعد بمثابة رئاسة البلاد، في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين)، الرجل الأول في مناطق سيطرة الحوثيين، فيما كانت وسائل الإعلام تتحدث عن خلافات داخل قيادة جماعة الحوثي، بين الصماد، ومحمد علي الحوثي، رئيس ما يسمى "اللجنة الثورية العليا"، وهي لجان حوثية تسيطر على مؤسسات الدولة عبر مندوب في كل مؤسسة يسمى "المشرف".

ومنتصف أبريل الجاري، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة مع صحيفة " نيويورك تايمز" الأميركية ، إنَّ خطته القادمة هي تفكيك الحوثيين من الداخل والتفاوض مع الطرف الذي يلقي قبولاً للسياسة.

ويقول مراقبون، إن الطرف الذي كان يقصده ولي العهد السعودي داخل جماعة الحوثي هو جناح صالح الصماد الذي يقدم نفسه كسياسي مرن ويقبل التفاوض وتقديم تنازلات. والخميس الماضي، قُتل الصماد بغارة شنتها مقاتلات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في محافظة الحديدة، غربي البلاد.

ومقتل الصماد يعني سيطرة الجناح المتشدد داخل جماعة الحوثي، بقيادة مهدي المشاط، الذي تم تسميته خليفة له، ما قد يلقي بتداعيات خطيرة على الحرب في اليمن، وفرص السلام الذي وعد المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن البريطاني مارتن غريفيث، برسم خارطة جديدة له في غضون شهرين.

وانضم الرئيس الجديد، المشاط، إلى المجلس السياسي، في مايو 2017، خلفا للقيادي يوسف الفيشي، ليصبح، رئيسا للمجلس الذي بات حوثياً خالصاً بعد انفراط عقد الشراكة مع حزب المؤتمر الشعبي العام مطلع ديسمبر الماضي.

وأدى النزاع في اليمن منذ التدخل السعودي على رأس التحالف العسكري في مارس 2015 الى مقتل نحو عشرة آلاف شخص في ظل أزمة انسانية تعتبرها الأمم المتحدة من بين الأسوأ في العالم حاليا.