مقتل العشرات في ضربة جوية أفغانية ضد حركة طالبان

غارة جوية على مدرسة في قندور توقع مئة بين قتلى وجرحى في حادث يسلط الضوء على مخاطر تزايد استخدام القوة الجوية في إطار استراتيجية أميركية جديدة.
الثلاثاء 2018/04/03
إصابة ما لا يقل عن 30 عنصرا من طالبان خلال الغارة

كابول- سقط عشرات القتلى والجرحى، بينهم مدنيون، في ضربة جوية نفذتها، الاثنين، قوات أفغانية على ما يشتبه بأنه تجمع لممثلين عن حركة طالبان في إقليم قندوز بشمال أفغانستان.

وأفادت مصادر طبية وأمنية ان الضربة التي نفذتها مروحيات الجيش الأفغاني واستهدفت مدرسة قرآنية قرب قندوز في شمال شرق أفغانستان خلفت على الأقل مئة ضحية بين قتيل وجريح بينهم عدد كبير من الاطفال.

وقال عبدالحميد حميدي، المسؤول بالشرطة المحلية، إن الضربة وقعت في منطقة داشتي آرتشي خارج مدينة قندوز وأصابت تجمعا لمقاتلين من طالبان كانوا يستعدون لتنفيذ عملية، وأدت إلى مقتل 15 وإصابة عشرة.

وأضاف أن ممثلا عن مجلس قيادة طالبان، الذي يقع مقره في مدينة كويتا الباكستانية، كان في زيارة للمكان عند وقوع الضربة الجوية. ووقعت الغارة منتصف النهار خلال حفل تسليم شهادات نهاية السنة في الاقليم الذي تسيطر حركة طالبان على قسم كبير منه. وشارك المئات في حفل التخريج.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في كابول وحيد مجروح ان "57 جريحا بينهم أطفال ومسنون نقلوا الى مستشفى ولاية قندوز وكذلك خمسة قتلى". وأعلنت بعثة مساعدة أفغانستان التابعة للأمم المتحدة عن إرسال فريق من فرع حقوق الانسان "للوقوف على الوقائع"، موضحة انها تتابع من كثب كل المعلومات المتعلقة بالغارة.

وقال الشاهد عبدالخليل الذي وصل الى الموقع إثر القصف انه أحصى "35 جثة، معظمها مفصولة الرأس". واضاف "قتل من عشيرتي وحدها 15 شخصا بينهم ابن اخي البالغ من العمر 15 عاما"، متحدثا عن "مجزرة. كانت الدماء تملأ المكان والأرض مغطاة بالأشلاء، رؤوس وأطراف".

أفغانستان

واتهم الجيش والأجهزة الأمنية حركة طالبان بالتخطيط لاجتماع يضم قادتهم في المدرسة وبنشر عدة حراس حولها على دراجات نارية. وقال احد هذه المصادر انهم "اطلقوا النار من اسلحة خفيفة على مروحيات الجيش مباشرة بعد الغارة" على الموقع.

وقال الحاج محمد نعيم وهو أحد شيوخ القبائل وشهد القصف، الثلاثاء، إن الضربات الجوية التي شنتها مروحيات لسلاح الجو الأفغاني الاثنين على معهد ديني بمنطقة دشت إرجي خلفت أيضا 65 مصابا.

وأفاد الحاج نعيم بأن أشخاصا معظمهم من المدنيين تجمعوا في المدرسة لحضور حفل لتخريج مرتلي وحفظة القرآن، والذي جذب طلابا وأئمة من أقاليم سامانجان وبغلان وتاخار وقندوز شمالي أفغانستان.

وقال غلام حضرة كريمي، وهو متحدث باسم فرقة بامير الـ20 العسكرية العاملة في قندوز، إن القصف أسفر عن مقتل أكثر من 20 من مقاتلي طالبان، من بينهم الملا برياني، وهو قيادي في المجلس الأعلى لطالبان (شورى كويتا)، وعناصر أخرى بارزة من طالبان. وقال كريمي إن ما لا يقل عن 30 عنصرا من طالبان قد أصيبوا أيضا.

ومن ناحيته قال عبدالمتين عطيفي، وهو طبيب ورئيس قطاع الصحة العامة في قندوز، إنه منذ الاثنين، استقبلت مستشفيات مدينة قندوز ما لا يقل عن 30 من القتلى والمصابين ،والكثير منهم من الأطفال.

وقالت الكولونيل ليزا جارسيا المتحدثة باسم القوات الأميركية في أفغانستان إن القوات الأميركية لم تشن أي هجمات في المنطقة. وأضافت في بيان أرسلته بالبريد الإلكتروني "لم تنفذ القوات الأميركية في أفغانستان اليوم (الاثنين) أي ضربات جوية في إقليم قندوز. لا أساس لأي مزاعم خلافا لذلك".

ويسلط الحادث الضوء على مخاطر تزايد استخدام القوة الجوية في إطار الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي أعلنت العام الماضي بهدف محاولة إجبار طالبان على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

يشار إلى أن قندوز من الأقاليم الأكثر اضطرابا في شمال أفغانستان. وسقطت عاصمة الإقليم التي تحمل الاسم نفسه في أيدي طالبان لمدة أسبوعين في عام 2015. وفي عام 2016، تسلل مسلحو طالبان مجددا إلى العاصمة وقاتلوا قوات الأمن لعدة أيام قبل إخراجهم منها.