مقتل الكاني بعد الورفلي: هل قرر حفتر التخلص من العبء الثقيل على سمعته

يُنظر إلى هذه الخطوة كمحاولة للجيش وقيادته للتملص من جرائم ارتكبها محمد الكاني عندما كان يقاتل جنبا إلى جنب مع قواته.
الأربعاء 2021/07/28
في حرج أمام المجتمع دولي

تونس – يثير مقتل زعيم ميليشيا “الكانيات” (اللواء السابع) محمد الكاني في مدينة بنغازي عقب أشهر من اغتيال قائد القوات الخاصة الرائد محمود الورفلي تساؤلات عمّا إذا كان القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر يقف خلف هذه التصفيات بهدف التخلص من العبء الذي يشكله القياديان على سمعة قواته، خاصة في ظل انتشار الأنباء عن عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة.

وأُعلن الثلاثاء عن مقتل محمد الكاني المصنف على قائمتي العقوبات الأميركية والأوروبية بتهمة ارتكابه جرائم حرب أثناء معركة الجيش للسيطرة على طرابلس.

وقضى الكاني نحبه أثناء اشتباك مع وحدة عسكرية تابعة للجيش داهمت منزله ببنغازي بهدف اعتقاله. وقال مصدر عسكري إن مذكرتين من القضاءين المدني والعسكري صدرتا بحق الكاني بناء على شكاوى ضده تتعلق بجرائم منسوبة إليه خلال فترة حرب 2019 تحت ستار القوات المسلحة وقبلها الكثير إبان تبعيته لحكومة الوفاق والمؤتمر الوطني العام .

وكشف المصدر أنه “خلال الأيام والساعات الماضية قد تم القبض على عدد من المتهمين بارتكاب جرائم في ترهونة أساءت لسمعة القوات المسلحة وحادت بها عن أهدافها”، مؤكدا “أن لا مجال للتستر على أي شخص تحت أي شعار كان فيما البلاد تتجه إلى مرحلة مرتقبة من الاستقرار”.

بالإضافة إلى الحرج الدولي باتت الميليشيا تشكل عبئا وحرجا داخل بنغازي حيث تشكّى سكان المدينة من تصرفات متهورة لعناصرها

وينظر مراقبون إلى هذه الخطوة كمحاولة للجيش وقيادته للتملص من جرائم ارتكبها الكاني عندما كان يقاتل جنبا إلى جنب مع قواته.

وقال مصدر مطلع لـ”العرب” إن “الكاني قتل في منزله داخل مزرعة كان يقيم بها في منطقة بوعطني مع اثنين من مساعديه أثناء اشتباكات مع عناصر من لواء طارق بن زياد، وإن هناك عددا كبيرا من أتباعه قد تم القبض عليهم خلال حملة أطلقتها قيادة الجيش انسجاما منها مع سير التحقيقات الجارية والمواقف المعلنة داخليا وخارجيا”.

وتتهم ميليشيا “الكانيات” بالوقوف وراء جرائم المقابر الجماعية التي اكتشفت في مدينة ترهونة عقب سيطرة ميليشيات حكومة الوفاق عليها بعد أن كانت واحدة من أهم المدن التي عول عليها الجيش في المعركة الفاشلة للسيطرة على طرابلس.

ويحاول الجيش ومؤيدوه أن ينسبوا معظم الجرائم التي حدثت في ترهونة إلى ميليشيا الكاني قبل حرب 2019؛ إذ يقول الصحافي محمود المصراتي المقرب من الجيش إن أغلب الجرائم جرت إبان تحالف الكاني مع وزير الداخلية فتحي باشاغا ورئيس الحكومة فايز السراج وقبلها حكومة خليفة الغويل.

وتحولت تلك المقابر إلى قرينة ضد الجيش، وفي نوفمبر الماضي منعت روسيا لجنة بمجلس الأمن الدولي من إدراج “الكانيات” وزعيمها في القائمة السوداء لانتهاكات حقوق الإنسان، لأنها قالت إنها تريد رؤية المزيد من الأدلة أولا على قتلهما مدنيين ليقوم في ما بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بفرض عقوبات على الميليشيا وقائدها.

Thumbnail

ويأتي مقتل محمد الكاني ليطوي صفحة حياة أحد أبرز المتورطين في جريمة المقابر الجماعية بمدينة ترهونة والتي بلغ عدد الجثث المدفونة فيها 149 جثة إلى حد الآن، وهو ما يشكل حرجا دوليا لحفتر، تماما كما هو الأمر بالنسبة إلى محمود الورفلي الذي كان مطلوبا لمحكمة الجنايات الدولية بتهمة تصفيات ميدانية لعدد من المحسوبين على تنظيمي داعش والقاعدة، والذي اغتيل في ظروف غامضة ببنغازي في 24 مارس الماضي.

ويرى المراقبون أن مقتل الكاني يأتي ضمن سياقات القضاء على الوجوه المتهمة من المجتمع الدولي بارتكاب جرائم ضد الليبيين، والتي تثير الجدل في إطار التوازنات القبلية والاجتماعية والمناطقية، كما تمثل إحراجا لقيادة الجيش في ظل بوادر ترجّح استعداد حفتر للترشح للانتخابات القادمة.

وطيلة سنوات سيطرتها على ترهونة بسطت “الكانيات” نفوذها بالحديد والنار، واستطاعت أن تفرض حالة من الاستقرار الأمني، لكن كان كل من يمثل خطرا عليها أو نقيضا لمشروعها يتعرض للقتل، بمن في ذلك أسر بكاملها.

وبالإضافة إلى الحرج الدولي باتت الميليشيا تشكل عبئا وحرجا داخل بنغازي حيث تشكى سكان المدينة من تصرفات متهورة لعناصرها وصلت إلى حد الاشتباك مع سكان المدينة. ويواجه حفتر تراجعا في شعبيته داخل المنطقة الشرقية بعد فشل حملته على طرابلس حيث باتت أغلب القبائل تنظر إليه كمتورط في مقتل أبنائها الذين شاركوا في معركة خاسرة.

1