مقتل جزار داعش.. دليل أممية التنظيم وتشعب طرق الاستقطاب

الهزائم التي يمنى بها تنظيم داعش في الموصل كما في الرقة وفي سرت، تتزامن مع سقوط العديد من رموزه وقياداته، في ظل أنباء متضاربة عن مقتل زعيمه أبوبكر البغدادي، لكن انحسار التنظيم الإرهابي وسقوط قياداته، وفر أيضا معطيات ومعلومات مفيدة لفهم بنيته الداخلية وهرميته وطرق استقطابه. مقتل “جزار كوسوفو” والمعلومات التي رشحت عن شخصيته كشفت عن أممية التنظيم وتجاوزه لعوائق اللغات والحدود.
الأربعاء 2017/07/12
المهاجري دليل تجاوز داعش للحدود

بدأ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يفقد بشكل تدريجي أمراءه الحربيين، فقد أعلنت وسائل الإعلام الأسبوع الماضي عن مقتل لافريم المهاجري المعروف باسم عبدالله كوسوفو، مع 6 من مرافقيه في منطقة إدلب، بعد سنوات من الملاحقة على إثر وضعه في قائمة الإرهابيين المطلوبين من مختلف الدول في منطقة البلقان، وخاصة من قبل الولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا.

وكان المهاجري يعتبر همزة الوصل بين زعيم التنظيم، أبوبكر البغدادي، وبين المقاتلين في منطقة البلقان، إذ لعب دورا في تجنيد عدد من المقاتلين في صفوف جماعة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، ثم في صفوف تنظيم داعش خلال الأعوام الماضية بعد أن التحق به، حيث صار أمير كتيبة المقاتلين الألبان، الذين يقدر عددهم في داعش بحوالي 500 مقاتل، بينهم 232 من كوسوفا، بحسب التقديرات.

بدأت مسيرة المهاجري في العمل الجهادي داخل كوسوفو مع شخص آخر يدعى أبوعائشة الألباني، الذي يعرف أيضا بالشيشاني، والذي قاتل في صفوف جماعة النصرة في سوريا وكان مسؤولا عن فرقة كوماندو بها، قبل أن يتم قتله في ريف حلب في شهر أبريل من العام 2013. اعتقل المهاجري والشيشاني في كوسوفو بتهمة التسلل إلى ثكنات الجنود اليوغسلافيين، وبعد الإفراج عنهما كانت الأحداث في سوريا قد بدأت، فقررا معا الهجرة للالتحاق بالجماعات المسلحة.

التحق المهاجري بسوريا في نهاية العام 2012، حيث أصبح قائدا لفيلق المجاهدين الألبان المرتبط بجماعة النصرة، وبعد عام واحد عاد إلى كوسوفو حيث حضر نشاطا رمضانيا أقامته “الجمعية الإسلامية لكوسوفا” التي يرأسها المفتي نعيم ترفانا في مدينة كاتشانيك، ثم عاد إلى سوريا في نفس العام لكن هذه المرة للالتحاق بصفوف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، إذ يقال إنه صار مقربا من أبوبكر البغدادي نظرا لأن هذا الأخير كان يراهن على فتح جبهة جديدة في البلقان.

المهاجري همزة الوصل بين زعيم داعش وبين المقاتلين في البلقان، لعب دورا في تجنيد المقاتلين في جماعة النصرة، ثم في داعش

وقد ظهر المهاجري في أكتوبر من عام 2013 في شريط فيديو ناطق بالألبانية يدعو الألبان إلى الالتحاق بالمعركة في العراق وسوريا، كما ظهر في شريط فيديو دعائي للتنظيم في مايو 2014 إلى جانب أشخاص آخرين من ألبانيا وهم يشهرون السيوف ويمزقون جوازات سفرهم. وقد وصف بأنه “شخص ذكي وذو خبرة استراتيجية قتالية”.

في يوليو من العام 2014 ظهر المهاجري في شريط مصور وهو يقطع رأس شخص غير معروف الهوية في سوريا، ومن ثم صار يطلق عليه لقب “جزار كوسوفو”.

وفي تصريحات لإحدى الصحف الألبانية في 2 أغسطس 2014 قال المهاجري إنه تصرف بما يتناسب مع القرآن، وبأن ما قام به هو نفس ما كان يقوم به “جيش تحرير كوسوفا”. وفي 15 أغسطس وجهت السلطات الكوسوفية مذكرة إلى الشرطة الدولية للمطالبة به.

وقد برز اسمه بسبب ظهوره المتكرر في الأشرطة المصورة للتنظيم، وارتباط اسمه بعدد من الملفات التي اعتقل فيها أشخاص من ألبانيا، في دول البلقان أو في إيطاليا. وفي أغسطس 2014 ذكرت إحدى القنوات الكردية أن المهاجري لقي حتفه، لكن الخبر تم تكذيبه من المقربين منه. وفي 24 سبتمبر من نفس العام أعلنت الخارجية الأميركية أن المهاجري إرهابي مطلوب دوليا. ولم تمض إلا بضعة أشهر حتى ظهر مجددا في بداية 2015 في شريط مصور وهو يلوح بعملات نقدية من الذهب سكها تنظيم داعش، حيث تم التأكد من أنه لا يزال موجودا في سوريا.

شكل المهاجري مصدر قلق للسلطات الأمنية الإيطالية، بسبب إثارة اسمه أثناء التحقيق مع معتقلين ألبان بتهمة الإرهاب. وفي نهاية عام 2016 قالت المخابرات الإيطالية إن المهاجري، البالغ من العمر 28 عاما، قد تم التأكد من وجوده في مقدونيا عائدا من سوريا ومعه ما بين 400 و500 مقاتل ألباني دخلوا كلاجئين، لكنها فقدت أثره بعد ذلك.

وقد أثارت عودته إلى مقدونيا قلق المخابرات الإيطالية والأوروبية، التي اعتبرت ذلك تهديدا لأمن أوروبا بأسرها، وليس فقط لدول البلقان، لأن المهاجري يتوفر على شبكة من العلاقات يمكن أن يوظفها لتنفيذ أعمال إرهابية، ولأن كوسوفو تعد معقل داعش في أوروبا، حيث اعتبرتها منظمة الأمم المتحدة مركز تدريب لمقاتلي داعش. وفي نوفمبر 2016 أثير اسم المهاجري لدى مصالح الأمن الألبانية والكوسوفية والمقدونية التي نفذت عملية مشتركة لإحباط خطة لاستهداف فريق كرة القدم الإسرائيلي الذي كان سيشارك في تصفيات كأس العالم 2018. كما أثير اسمه مجددا في يونيو من نفس العام بعد إدانة أربعة أشخاص بتهمة زعزعة النظام واستهداف مؤسسات سياسية في البلقان.

13