مقتل حكيم الله محسود يعكر العلاقات الباكستانية الأميركية

الاثنين 2013/11/04
إسلام آباد تعزز الاجراءات الأمنية خشية ردة فعل حركة طالبان

إسلام آباد- قال مكتب رئيس الوزراء الباكستاني إن إسلام آباد ستراجع علاقاتها مع الولايات المتحدة في اجتماع رفيع المستوى في أعقاب مقتل زعيم حركة طالبان الباكستانية في ضربة أميركية

ونددت الحكومة الباكستانية بقتل محسود ووصفته بأنه محاولة أميركية لعرقلة محادثات السلام واستدعت السبت السفير الأميركي في باكستان للاحتجاج.

وقال وزير الداخلية الباكستاني تشودري نزار «قتل حكيم الله هو اغتيال لجميع الجهود من أجل السلام» مضيفا أن الحكومة لا تزال ترغب في السعي من أجل السلام.

وأضاف شودري إن «حكومة باكستان لا ترى هذا الهجوم باعتباره هجوما على فرد، ولكنه هجوم على عملية السلام».

واشتكى المسؤول الباكستاني من الخطاب الأميركي المزدوج إذ تعبر من ناحية عن دعمها لعملية السلام في باكستان ومن ناحية أخرى تغتال زعيم الجماعة الذي كان من المفترض أن تنخرط معه باكستان في هذه المحادثات.

ويقول محللون إن الرد الباكستاني على الغارة الأميركية كان أقوى من ردودها السابقة والتي اقتصرت على إصدار التنديدات ولم تهدد بمراجعة العلاقات مع الحليف الاستراتيجي الولايات المتحدة.

وقتل محسود الجمعة، قبل يوم واحد من إرسال الحكومة الباكستانية لوفد مهمته التمهيد لمحادثات سلام مع طالبان باكستان والمعروفة أيضا باسم جماعة «تحريك طالبان باكستان» لإنهاء صراع استمر لعقد وأودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص.

وفي خطوة غير مسبوقة استدعت باكستان السبت السفير الأميركي في إسلام آباد للاحتجاج على هجومين بطائرات دون طيار في الأيام الماضية أدى أحدهما إلى مقتل زعيم حركة طالبان الباكستانية حكيم الله محسود. وفي سياق متصل قال وزير الإعلام برفيز رشيد في وقت سابق إن الحكومة لن توقف جهودها الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام مع المتشددين على الرغم من الهجوم.

وأضاف رشيد :»لقد ذللنا جميع العقبات أمام فتح حوار مع حركة طالبان وسنستمر في محاولة البناء على ذلك».

وتجدر الإشارة إلى نشوب نزاع حاد داخل حركة طالبان باكستان السبت حول ترشيح زعيم جديد للحركة عقب مقتل محسود، حسبما قال أعضاء في الجماعة المتمردة.

وكان مجلس شورى الحركة قد أعلن في بادئ الأمر أنه اختار القائد المتشدد خان سعيد ساجنا زعيما جديدا لها. لكن سرعان ما تم الطعن على هذا الاختيار من قبل جماعات داخل حركة طالبان باكستان.

ويقول متابعون للشأن الباكستاني إن خان سعيد هو العقل المدبر للهجوم على سجن في شمال غرب باكستان أسفر عن تحرير نحو 400 سجين في عام 2012 والهجوم على قاعدة بحرية باكستانية كبيرة.

ويرى محللون إن مستقبل طالبان الباكستانية ومحادثات السلام المقترحة يعتمدان على مدى نجاح الزعيم الجديد في الحفاظ على الحركة متحدة.

وطالب بعض السياسيين في إسلام آباد بقطع خطوط الإمداد للقوات الأميركية في أفغانستان ردا على الهجوم الأميركي. وتعتبر باكستان الطريق الرئيسي للإمدادات المتجهة للقوات الأميركية في أفغانستان وتستغل الولايات المتحدة الموانئ الباكستانية لإيصال المؤونة. ويرى خبراء أن من شأن إغلاق هذه الطرق أن يحدث اضطرابا خطيرا بينما تستعد القوات الأميركية والغربية للانسحاب من أفغانستان بحلول نهاية العام المقبل.

ويعتبر التعاون الباكستاني حيويا في محاولة إحلال السلام في أفغانستان خاصة في حث طالبان الأفغانية المتحالفة مع طالبان الباكستانية على الدخول في محادثات مع حكومة كابول. وأصيبت العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان بالتوتر الشديد في السنوات الأخيرة وخاصة سنة 2011 عندما قتلت القوات الأميركية أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في غارة قالت باكستان إنها انتهكت سيادتها. وقال ثلاثة من قادة طالبان الباكستانية إنه كان من المقرر أن يلتقوا بوفد حكومي السبت وإنهم كانوا يجتمعون لمناقشة المحادثات. وأضافوا أن مقتل محسود جعلهم يشعرون بالخيانة وإنهم ليسوا مهتمين بالمحادثات.

من جهتها نفت الولايات المتحدة السبت الاتهامات التي وجهتها إليها باكستان بإحباط جهود السلام مع حركة طالبان بقتلها زعيم الحركة حكيم الله محسود.

ورفض مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الرد مباشرة على الاتهامات الباكستانية، مؤكدا أن الولايات المتحدة وباكستان لديهما «مصلحة استراتيجية وحيوية مشتركة في وضع حد للعنف المتطرف ولبناء منطقة أكثر ازدهارا واستقرارا».

وأضاف «أما مسألة ما إذا كان يجب التفاوض مع حركة طالبان فهذا شأن باكستاني داخلي».

وفي سياق متصل توعد أنصار حركة طالبان الباكستانية بشن هجمات كبيرة للثأر من مقتل زعيمهم. وقال المتحدث باسم طالبان الباكستانية «ستتحول كل قطرة من دم حكيم الله إلى مهاجم انتحاري. ينبغي ألا تفرح أميركا وأصدقاؤها لأننا سنثأر لدم شهيدنا».

و تجدر الإشارة إلى أن حركة طالبان الباكستانية قد عينت الأحد قائدا لها بالوكالة قبل اختيار خليفة لزعيمها حكيم الله محسود.

وقتل حكيم الله محسود الثلاثيني الذي أصبح قائد حركة طالبان الباكستانية في 2009 بعد مقتل زعيمها بيعة الله محسود مع أربعة من المقربين منه الجمعة في غارة شنتها طائرة دون طيار قرب ميرانشاه كبرى مدن وزيرستان الشمالية، المنطقة القبلية شمال غرب باكستان التي تعتبر معقل الحركات الإسلامية المسلحة في المنطقة. وبعد تشييع جنازته بتكتم اجتمع قادة طالبان لاختيار خليفة محسود ما أثار الكثير من التكهنات حول هوية القائد الجديد لحركة التمرد التي تدعوها حكومة إسلام آباد إلى مفاوضات سلام، وفق مصادر طالبانية عدة.

وصرح شهيد الله شهيد الناطق باسم الحركة التي تأسست بتوحد فصائل إسلامية مسلحة في 2007 من أجل «الجهاد» ضد حكومة إسلام آباد المتهمة بالتعاون في الحرب الأميركية على الإرهاب «إننا لم نختر بعد قادة جددا لحركة طالبان الباكستانية… وعين قائد مجلسنا المركزي عصمت الله شاهين بهيتاني قائدا بالوكالة». ويعتبر عصمت الله شاهين بهيتاني أحد المرشحين المحتملين لخلافة حكيم الله محسود على غرار خان سعيد «سانجا» الرجل الثاني في الحركة حاليا والملا فضل الله القائد الذي سيطر على وادي سوات برجاله من 2007 إلى 2009.

5