مقتل زعيم "ولاية سيناء" مقدمة لتصدع بنيان التنظيم

حقق الجيش المصري انتصارا مهما في حربه على فرع تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء، بقتل زعيمه الأنصاري، ويرى متابعون أن هذه الضربة من شأنها أن تؤثر على بنيان التنظيم المتطرف، دون الجزم بنهايته.
السبت 2016/08/06
بالمرصاد في وجه الإرهاب

القاهرة - وجه الجيش المصري ضربة موجعة لجماعة “ولاية سيناء” (أنصار بيت المقدس سابقا) الأكثر خطورة في شبه الجزيرة المصرية، باستهداف زعيمها المعروف بـ”أبودعاء الأنصاري” وعدد من أهم مساعديه، وتدمير مخازن أسلحة وذخائر ومتفجرات تستخدمها تلك العناصر، بالإضافة إلى مقتل 45 عنصرا إرهابيا آخر.

وقال بيان نشر على صفحة المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، على “فيسبوك”، “بناء على معلومات استخبارية دقيقة من القوات المسلحة قامت قوات مقاومة الإرهاب بالتعاون مع القوات الجوية بتنفيذ عملية نوعية استهدفت خلالها توجيه ضربات دقيقة ضد معاقل تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابي، بمناطق جنوب وجنوب غرب العريش”.

وكانت جماعة أنصار بيت المقدس قد غيرت اسمها إلى جماعة “ولاية سيناء” بعد أن بايعت تنظيم داعش منذ حوالي عامين، وأعلنت الجماعة المتشددة مسؤوليتها عن العديد من الهجمات التي استهدفت نقاطا أمنية للجيش المصري في سيناء.

وأكد محللون أن قوة الضربة الأخيرة تعكس قدرة الاستخبارات المصرية على اختراق التنظيم والوصول إلى أماكن قياداته الكبرى، وهو ما يعطي رمزية لبدء نهاية التنظيم، كما يصب اعتراف المقبوض عليهم بأماكن زملائهم، في صالح تفتت بنيانه.

وأثار إعلان الجيش المصري عن مقتل الأنصاري، العديد من التساؤلات حول مدى تأثير مصرع عدد من زعماء التنظيمات الإرهابية في المنطقة على تماسكها. وخلال العام الجاري خسرت التنظيمات الإرهابـية المنتشرة فـي عدد من الدول العربية العديد من زعمائها وقياداتها، أبرزهم عمر الشيشاني، وزير الحرب في تنظيم داعش والذي أعلن البنتاغون عن مقتله في مارس الماضي، وتبعه أبووهيب زعيم داعش في محافظة الأنبار بالعراق في شهر مايو الماضي.

وفي 30 يوليو الماضي أعلن الجيش العراقي مقتل 13 قياديا في تنظيم الدولة الإسلامية، بينهم نائب زعيم التنظيم، ووالي الفلوجة، ووالي الفرات، ونائب وزير الحرب في التنظيم، في غارة استهدفت اجتماعا لهم بقضاء القائم التابع محافظة الأنبار أيضا.

وتلقت حركة طالبان الأفغانية ضربة موجعة خلال شهر مايو بمقتل زعيمها أختر منصور، في هجوم بطائرة من دون طيار على سيارته في أحد الأحياء الصغيرة على الحدود بين باكستان وافغانستان، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الأميركية.

ووفقا لدراسات متعددة كان آخرهم ما جاء في دورية “الأمن الدولي” في ربيع 2014، عن تأثير تصفية العناصر القيادية بالتنظيمات الإرهابية على مستوى العالم، فإن اغتيال أي قيادي في هذه التنظيمات لا يعد أكثر من انتصار معنوي في سياق الحرب عليه، قد يستفيد منه أيضا على هذا الصعيد، لكنه لا يحسم معركة أو يقضي عليه.

واستندت الدراسة إلى تحليل الإحصاءات الصادرة عن قاعدة بيانات الإرهاب العالمي، التي تؤكد وجود علاقة طردية بين عمليات اغتيال القيادات الإرهابية والهجمات التي تنفذها تلك التنظيمات.

ويرى ناجح إبراهيم القيادي السابق بالجماعة الإسلامية، أن القائد في التنظيمات له أثر محوري وجوهري فهو يعد الفاعل الرئيسي، ويلملم شتات التنظيم، وحينما يقتل فهذا يعني أن التنظيم فقد أكثر من نصف قوته، لكن في الوقت ذاته تعد مسألة نسبية تختلف من تنظيم إلى آخر، حسب قوة المؤسسية داخل كل منهم.

وأضاف في تصريحات لـ“العرب”، أن أغلب التنظيمات الإرهابية لا توجد بها هياكل إدارية وتنظيمية، فهي تعتمد بشكل أكبر على كاريزما القائد، وقدرته الذاتية وصفاته الإدارية والتنظيمية، والتي تجعل من المجموعات الصغيرة تنتمي إليه دون سواه من القيادات الأخرى.

وأوضح أن جماعة الإخوان بالرغم من اعتمادها على المؤسسية، إلا أنها تصدعت عقب وفاة مؤسسها حسن البنا، لكن الظروف السياسية التي طرأت في ما بعد خدمتها وأعادتها لقوتها.

وما يبرهن ذلك أن العديد من التنظيمات التي تعرضت لوفاة زعمائها انقسمت على نفسها عقب رحيلهم، فحركة طالبان تفتتت بعد وفاة زعيمها الملا عمر في عام 2013، حيث أن جزءا منها بايع تنظيم داعش والجزء الآخر بقي في التنظيم، وهو نفس ما حدث مع تنظيم القاعدة عقب مقتل أسامة بن لادن في عام 2011.

وعادة ما تكون التنظيمات الإرهابية ذات الطابع الهرمي أكثر قابلية للانهيار عقب التصفية الجسدية لقياداتها، إذ أن القضاء على المركز الرأسي للسلطة والمعلومات محور شبكة الاتصالات التنظيمية يؤدي إلى فقدان التنظيم قدرته علي استئناف نشاطه، ومن ثم يتفكك إلى تنظيمات فرعية ضعيفة تفقد القدرة على التواصل والتنسيق. وحسب رأي بعض المراقبين يعد بلوغ أهداف التنظيم من أهم دوافع انقضاء قوته وتأثيره، وينتج ذلك من طول زمن الإرهاب، أو تغير الأوضاع المحلية أو الإقليمية أو الدولية، وهو ما يمكن حدوثه أيضا حال فقدان السند الشعبي الذي يؤازر التنظيم من الخلف.

وكلما تعددت أبعاد دور قيادة التنظيمات الإرهابية وجمعت بين الأبعاد الروحية العقائدية ونظيرتها العملياتية العسكرية، تصاعد تأثير غياب تلك القيادات على بقاء التنظيم وتماسكه وقدرته على البقاء مستقبلا.

2