مقتل زهران علوش يبعثر أوراق محادثات السلام

الأحد 2015/12/27
علوش عرف بأفكاره المتطرفة ودعمه لإقامة دولة إسلامية

بيروت- شكل مقتل قائد جيش الاسلام زهران علوش، السلفي المعارض للنظام السوري وتنظيم الدولة الاسلامية، متنفسا لجهاديي "الخلافة" لكن من شأنه ان ينعكس سلبا على محادثات السلام المرتقبة ويعدل من ميزان القوى في ريف دمشق، وفق محللين.

يقول اندرو تايبلر، المحلل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، "شغل علوش مكانا ما بين المتطرفين والجيش السوري الحر، وهذا ما كان ضروريا كونه يحد من توسع تنظيم الدولة الاسلامية على المدى القصير، ويتيح توحد القوى الاخرى في مواجهة النظام على المدى الطويل".

وقد وحّد علوش تحت امرته عشرات المجموعات المسلحة تحت راية "جيش الاسلام" ليصبح الفصيل الابرز في الغوطة الشرقية لدمشق. حارب قوات النظام السوري وتنظيم الدولة الاسلامية في آن، وقتلته الجمعة غارة للطائرات الحربية السورية استهدفت اجتماعا كان يحضره.

وعرف علوش بافكاره المتطرفة ودعمه لاقامة دولة اسلامية وطالما عبر عن كرهه للشيعة والعلويين، الا انه حاول مؤخرا تقديم تنظيمه كقوة معتدلة حتى انه وافق على المشاركة في مفاوضات مع النظام السوري.

عرقلة جهود السلام

يرى آرون لوند، محرر صفحة "سوريا في ازمة" على موقع مركز كارنيغي للابحاث، ان علوش "حاول ان يظهر نفسه كوسطي، معارض للارهاب هذا النوع من الشخصيات التي تريد ان تراها في حكومة وحدة"، وذلك في مقال نشره موقع الكتروني مختص بالشؤون السورية.

ويعد "جيش الاسلام" من ابرز الفصائل المسلحة التي شاركت في محادثات المعارضة في الرياض في التاسع والعاشر من الشهر الحالي والتي انتهت بتشكيل هيئة عليا للتفاوض مع النظام، الذي يصنف كل الفصائل التي تقاتله بانها "ارهابية".

وقد يشكل مقتل علوش "ضربة قاسية" للمحادثات المرتقبة بين النظام والمعارضة، التي اعلنت الامم المتحدة امس انها ستبدأ في 25 الشهر الحالي. واكد مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستيفان دي ميستورا في بيان انه "يجب عدم السماح للتطورات الميدانية المتواصلة بعرقلة اجراء هذه المحادثات".

كما أن هناك خشية من ان يؤدي مقتل علوش الى انسحاب فصائل مسلحة اخرى من عملية السلام. وبالنسبة لتايبلر فان من شأن مقتله ان "يحبط عزيمة مجموعات اسلامية اخرى عن المشاركة في المفاوضات برعاية الامم المتحدة".

تحول في ميزان القوى

قاد علوش "جيش الاسلام" بقبضة من حديد حتى ان التنظيم كان يتمحور حوله بشكل خاص. وقال عضو المكتب السياسي في التنظيم محمد بيرقدار ان في جيش الاسلام "ثمة رمزية للقائد، تجعل المقاتلين يتبعونه، وهذا امر غير موجود لدى الكثير من الفصائل".

علوش وحّد تحت امرته عشرات المجموعات المسلحة تحت راية "جيش الاسلام" ليصبح الفصيل الابرز في الغوطة الشرقية لدمشق

ويؤكد محلل الشؤون السورية ايمن التميمي ان "من الممكن ان يشكل مقتل علوش ضربة لجيش الاسلام كون التنظيم تمحور بشكل كبير حوله شخصه، وهذا امر لا ينطبق على فصائل اخرى، مثل حركة احرار الشام" التي فقدت قادة عدة ولكنها بقيت الاقوى في محافظة ادلب (شمال شرق) الى جانب جبهة النصرة.

وبعد ساعات على مقتل علوش، عين جيش الاسلام ابو همام البويضاني خلفا له، وهو مقاتل يتحدر من اسرة مقربة من جماعة الاخوان المسلمين. وبالنسبة لبيطار فانه "نظرا للطباع السلطوية لعلوش وحكمه القوي، سيحتاج جيش الاسلام الى الوقت للتعافي من هذه الضربة ولتبرز قيادة جديدة" خلفا له.

وتكمن الخشية في ان يؤدي مقتل علوش وتراجع جيش الاسلام من بعده الى ان يرى بعض الاسلاميين في تنظيم الدولة الاسلامية بديلا له. ويقول تايبلر "اعتقد ان جيش الاسلام سيستمر ولكن ضربة عسكرية كهذه قد تدفع بالاسلاميين باتجاه تنظيم الدولة الاسلامية".

وقد يساهم مقتله ايضا في تعزيز فكرة "الاسد في مواجهة داعش"، يخلص بيطار. بالاضافة الى ذلك، فان مجموعات مسلحة اخرى في الغوطة الشرقية، مثل حركة احرار الشام، قد "تتحرك لتضمن لنفسها موقعا اكثر تأثيرا في المشهد السياسي هناك"، بالنسبة للتميمي.

وتعد الغوطة الشرقية معقل الفصائل المعارضة في محافظة ريف دمشق، وتتعرض باستمرار مع محيطها لقصف مدفعي وجوي مصدره قوات النظام، فيما يستهدف المقاتلون احياء سكنية في العاصمة بالقذائف.

ونجحت قوات النظام الشهر الحالي في استعادة بلدة مرج السلطان ومطارها العسكري في الغوطة الشرقية، بعد ثلاث سنوات من سيطرة الفصائل المقاتلة عليها.

وكتب لوند "في حال اسفر مقتل علوش عن عدم استقرار واقتتال داخلي بين الفصائل المقاتلة او اضعف القيادة في الغوطة الشرقية، قد نشهد تحولا في ميزان القوى في العاصمة السورية خلال الاشهر المقبلة".

1