مقتل صحافيين بتحريض من سياسيين طعنة للديمقراطية في أوروبا

حادثة مقتل الصحافي السلوفاكي يان كوسياك لا تختلف كثيرا عن اغتيال الصحافية المالطية دافني كاروانا غاليزيا قبل أشهر قليلة، جمعتهما محاولة الكشف عن فساد السياسيين في بلديهما، فدفعا حياتهما ثمنا للحقيقة.
الاثنين 2018/03/05
هجمات السياسيين أعطت الذريعة لقاتليهم

براتيسلافا - فتح مقتل الصحافي السلوفاكي يان كوسياك، مجددا قضية مسؤولية السياسيين عن التهاون في أمن الصحافيين وحتى التسبب في مهاجمتهم وقتلهم، من قبل العصابات أو الأطراف السياسية المتضرّرة من نشر قضايا الفساد.

ودعت منظمة “مراسلون بلا حدود” المسؤولين في الاتحاد الأوروبي إلى العمل على عدم إضعاف أمن الصحافيين عبر مهاجمتهم علنا.

وقال الأمين العام للمنظمة كريستوف دولوار في ختام لقاء مع رئيس الحكومة السلوفاكي روبرت فيكو “إن من مسؤولية القادة الأوروبيين العمل على الدفاع عن الصحافة وليس إضعافها”.

وأضاف دولوار أن بعض السياسيين الأوروبيين دعّموا أو ساهموا بإقامة “جو مخيف للصحافيين”، داعيا المسؤول السلوفاكي إلى “الإعراب بشكل واضح عن أسفه” بعد أن عمد مرارا إلى توجيه الشتائم إلى صحافيين.

وكان فيكو سبق وأن وصف في تصريحات الصحافيين بـ”بنات ليل قذرات معاديات لسلوفاكيا”. لكنه تراجع عن تصريحاته بعد مقتل الصحافي كوسياك، والتقى مسؤولي أبرز وسائل الإعلام وأكد لهم “حماية حرية التعبير” معتبرا أن “سلامة الصحافيين أولوية” لحكومته.

كما أخذ دولوار أيضا على قادة في أوروبا الوسطى بينهم الرئيس التشيكي ميلوس زيمان وعلى أحزاب حاكمة في المجر وبولندا إشاعة أجواء معادية للصحافيين. حيث سبق أن وصف الرئيس التشيكي الصحافيين بأقذع الأوصاف، ودعا خلال زيارة له إلى الصين بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى “تصفية” الصحافيين. وأضاف في كلامه عن الرئيس التشيكي “العام الماضي وصل الرئيس التشيكي إلى مؤتمر صحافي وهو يحمل لعبة تشبه رشاش كلاشنيكوف وقد كتب عليها “للصحافيين”.

كما اعتبر دولوار أن الأحزاب الحاكمة في بولندا والمجر “حدت كثيرا من التعددية” في وسائل الإعلام العامة التي تحولت إلى أدوات لبث دعاياتهم.

كريستوف دولوار: بعض السياسيين الأوروبيين دعموا أو ساهموا بإقامة جو مخيف للصحافيين
كريستوف دولوار: بعض السياسيين الأوروبيين دعموا أو ساهموا بإقامة جو مخيف للصحافيين

وكان كوسياك (27 عاما) يعمل لحساب موقع اكتشواليتي.اس.كاي، الذي ينتمي إلى مجموعة اكسل سبرينغر الألمانية ورينجييه السويسرية. وقد تخصّص في قضايا الفساد، ومنها الصلات المحتملة بين عالم الأعمال والحزب الحاكم. ووفقا لمصادر إعلامية، “يبدو أن سبب الحادث يعزى إلى تحقيق الصحافي وخطيبته في قضية تهرب ضريبي لرجال أعمال”.

وعثر على جثتي الصحافي وصديقته مارتينا كوزنيروفا الأحد قبل الماضي في منزلهما في فيلكا ماكا، التي تبعد 65 كلم شرق براتيسلافا.

وقال وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينّيتي إن “الديمقراطية غير فاعلة في بلد يُقتل فيه صحافي”، وأضاف مينّيتي في تصريحات تلفزيونية أن “الصحافة الاستقصائية، في سلوفاكيا كما هي الحال في مالطا أو في أوروبا كلها، هي بمثابة الأكسجين للديمقراطية”، لذا “فعندما يُقتل صحافي استقصائي، فهناك شيء لا يعمل في تلك الديمقراطية”.

هذا وقد قال رئيس الشرطة السلوفاكي تيبور غاسبار إن “الإشارات تدل على جريمة قتل مخطط لها، وليست مجرد مواجهة عفوية”.

ولا تبتعد كثيرا ظروف مقتل كوسياك عن ظروف اغتيال الصحافية والمدوّنة المالطية البارزة دافني كاروانا غاليزيا، التي قادت تحقيق الفساد في فضيحة “وثائق بنما”، بانفجار سيارة في العاصمة فاليتا.

ويشترك الصحافيان في مناوئة السلطات في بلديهما والسعي إلى كشف الفساد عبر التحقيق في قضايا استقصائية.

وكانت دافني قد وجّهت اتهامات إلى أعضاء بحكومة رئيس الوزراء جوزيف موسكات إلى جانب زوجته بالتورّط في قضايا فساد ووجود اسم الزوجة ضمن فضائح “وثائق بنما”، وقد نفى رئيس الوزراء دائما تلك التهم وأكد براءة زوجته منها، وتعهد بتقديم استقالته إذا ظهرت أدلة تثبت تلك الاتهامات.

وكُشفت فضيحة أوراق بنما في بداية أبريل 2016، عندما نشر اتحاد دولي يضم أكثر من مئة صحيفة ما قال إنه تحقيق واسع في تعاملات مالية خارجية لعدد من الأثرياء والمشاهير والشخصيات النافذة حول العالم، استنادا إلى 11.5 مليون وثيقة زوّده بها مصدر مجهول.

يذكر أن الشرطة السلوفاكية أفرجت السبت عن سبعة إيطاليين أوقفوا إثر اغتيال كوسياك، وقالت الشرطة في بيان قبل ساعات من تشييع الصحافي في ستيافنيك بشمال سلوفاكيا “ضمن المهل القانونية (48 ساعة) تأكد المحقق من الوقائع اللازمة لتوجيه اتهامات محتملة. وبعد 48 ساعة أفرج عن الموقوفين”.

ومساء الجمعة شارك الآلاف من الأشخاص بينهم 25 ألفا في براتيسلافا في تظاهرات ضد الفساد نظمت في سلوفاكيا والخارج.

18