مقتل عائلة قبطية مصرية في سرت الليبية

الجمعة 2014/12/26
نوازع طائفية تحرك متشددي ليبيا

طرابلس- عثر مواطنون ليبيون على جثة فتاة مصرية قبطية خطفت بعد مقتل والديها بأيدي مسلحين مجهولين الثلاثاء الماضي في مدينة سرت الليبية، وفق ما أكدته مصادر طبية.

وقال مصدر في مستشفى ابن سيناء التعليمي في مدينة سرت (500 كلم شرق طرابلس) في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية إن "مواطنين عثروا ليل الخميس على جثة كاثرين ابنة الطبيب المصري القبطي مجدي صبحي توفيق الذي قتل الثلاثاء هو وزوجته الطبيبة سحر، في مقر إقامته في المركز الصحي جارف بسرت".

وأضاف المصدر طالبا عدم ذكر اسمه انه تم العثور على جثة الفتاة كاثرين (13 عاما) والتي كانت خطفت بعد مقتل والديها أمامها، في منطقة الكيلو 17 غرب سرت من دون الادلاء بتفاصيل عن سبب الوفاة أو حالة الجثة.

وكان يوسف طبيقة رئيس مجلس تسيير شؤون منطقة جارف بمدينة سرت صرح الثلاثاء بان "مسلحين مجهولين قتلوا الطبيب المصري المسيحي وزوجته واقتادوا احدى بناتهما إلى مكان مجهول، فيما تركوا الطفلتين الاخريين في المنزل الذي كان مسرحا للجريمة".

وأشار طبيقة إلى أن "الجريمة ربما تكون لأسباب دينية"، مؤكدا ان "لا علاقة لها بالسرقة أو شيء من هذا القبيل كون حاجيات القتلى وجدت كما هي".

وأوضح أن "الطبيب وجد مكبل اليدين ومقتولا هو وزوجته"، لافتا إلى أن "مبلغ ستة آلاف دينار ليبي تخص القتيل وجدت على طاولة قرب مسرح الجريمة، إضافة إلى أن مجوهرات زوجته لم تمس".

ويعمل القتيل في مركز جارف الصحي بسرت منذ نحو 15 عاما لم يغادر خلالها المنطقة إلا في إجازات قصيرة بحسب السكان الذين قالوا إنهم يعرفونه ويعرفهم جميعا، وأنه لم يتركهم حتى في فترة الحرب على معمر القذافي في العام 2011.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان عقب الحادث إنها "تتابع ما ورد لبعثتيها في كل من ليبيا وتونس حول الحادثة"، مشيرة إلى أنها "تجري اتصالات مكثفة مع السلطات الليبية المعنية في هذا الشأن".

وطالبت "السلطات المحلية في مدينة سرت بسرعة فتح تحقيق حول ملابسات هذا الحادث الإجرامي الآثم، وتقديم الجناة للعدالة".

وشهد شرق ليبيا أعمال قتل مماثلة لأقباط مصريين إضافة إلى مسيحيين أجانب في الفترة الماضية.

وفي 24 فبراير الماضي عثرت السلطات الأمنية الليبية على جثث سبعة مصريين أقباط ملقاة في ضواحي مدينة بنغازي شرق البلاد وعليها آثار رصاص.

وتسيطر على مدينة سرت ميليشيات إسلامية على رأسها جماعة أنصار الشريعة التي أدرجها مجلس الأمن الدولي على لائحته السوداء الخاصة بالإرهاب.

ويرجح مراقبون أن عمليات القتل التي طالت أقباط مصريين ذات نوازع دينية، خصوصا وأن المناطق التي جرت فيها الحوادث تحت سيطرة ميليشيات إسلامية متطرفة تحتكم إلى العنف والسلاح.

وحادث قتل الأقباط المصريين في ليبيا لا يمكن أن يؤدي سوى إلى مزيد من التوتر والاحتقان خاصة، فالذين يتوهمون أنهم يدافعون عن الاسلام بمثل هذه الممارسات فإن الإسلام منهم براء بحكم أنه دين ينبذ العنف ويدعو إلى التسامح والتعايش والحوار.

وكان قد أدان أنذاك عدد من النشطاء السياسيين والمنظمات الحقوقية بيان وزارة الخارجية المصرية حول مقتل سبعة مصريين مسيحيين في ليبيا، ووصفوه بالهزيل، داعين الحكومة إلى بذل المزيد من الجهد لحماية رعاياها بالخارج، رافضين حوادث القتل العشوائي طبقا للهوية.

وقال نجيب جبرائيل رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، تعليقا على عملية مقتل سبعة مصريين في ليبيا، إن مقتل الأقباط على أساس الهوية الدينية، هو تكرار لمشهد حدث الشهر قبل الماضي في مدينة بنغازي الليبية، كما تم حرق كنيسة بني مرقص القبطية المصرية في مصراتة.

وقال متابعون لمستجدات الوضع في ليبيا إن ضعف السلطات المركزية في فرض سيطرتها على البلاد إلى جانب سطوة الميليشيات الإسلامية المتطرفة يؤدي إلى مثل هذه الحوادث ذات النوازع الطائفية المتطرقة خصوصا وأن هذه المجموعات المسلحة قد قامت بعدة عمليات من هذا القبيل سواء كانت دوافع دينية أو سياسية.

ويشار في هذا السياق أن عمليات الاغتيال التي طالت العديد من السياسيين في ليبيا تقف وراءها الجماعات الإسلامية التي لا تعترف بالحوار.

ومن جانبه، قال الخبير الإستراتيجي اللواء حمدي بخيت، إن ليبيا تعاني الآن من فوضى شاملة، وأرضها تعتبر مرتعا لاستقطاب الجماعات المتطرفة، بعيدا عن سيطرة الحكومة المركزية في طرابلس، وخاصة الشرق الليبي ومدينة بنغازي.

1