مقتل قائد التنظيم السري ضربة موجعة للإخوان في مصر

يثير مقتل القيادي في جماعة الإخوان محمد كمال قلق البعض في مصر، لجهة إمكانية أن يفتح ذلك الباب أمام عناصر الجماعة لارتكاب عمليات انتقامية، خاصة أن كمال كان يشرف على التنظيم السري للإخوان.
الأربعاء 2016/10/05
محمد كمال (الرابع وقوفا من اليسار) آخر قتلى الصراع بين النظام والتنظيم

القاهرة - وجه جهاز الأمن المصري ضربة قوية لجماعة الإخوان المسلمين بقتله، مساء الاثنين، القيادي البارز محمد كمال، الذي كان يتزعم ما سمي باللجان النوعية داخل الجماعة.

وبحسب بيان رسمي للداخلية المصرية صدر الثلاثاء، لقي كمال مصرعه هو وآخر (ياسر شحاتة الذي يعد الحارس الشخصي لكمال والمكلف بنقل تعليماته) بأحد الشقق السكنية بحي البساتين جنوبي القاهرة، بعد تبادل إطلاق نار مع قوات الأمن، لافتا إلى أن كمال كان مسؤولا عن جناح مسلح تابع للجماعة وصادر بحقه حكمين قضائيين بالسجن المؤبد.

وأشار بيان الداخلية إلى أن العضو في الجماعة، ياسر شحاتة، محكوم عليه غيابيا بالسجن عشر سنوات “للتعدي على مواطن واحتجازه بالقوة في مقر حزب الحرية والعدالة”، الجناح السياسي للجماعة.

وشككت مواقع وقيادات محسوبة على جماعة الإخوان في الرواية الرسمية، مؤكدة أن القيادي محمد كمال تم القبض عليه حيا، مشيرة إلى أنها فقدت التواصل معه، منذ ظهر الاثنين.

وتم نشر الخبر في عدة مواقع قبل صدور بيان الداخلية بساعات، والذي أكد الحصول على إذن من نيابة أمن الدولة العليا، بالقبض عليه على خلفية التهم الموجهة إليه كونه المسؤول عن النشاط المسلح في الجماعة، ومطلوبا في قضايا عنف واغتيالات، على رأسها اغتيال النائب العام السابق هشام بركات، وفي أثناء محاولة اعتقاله تبادل مع الأمن إطلاق النار مما أدى إلى مصرعه.

وفي وقت لاحق، حملت جماعة الإخوان السلطة المصرية مسؤولية مصرع القيادي بها واتهمت سلطات الأمن بتصفيته دون مقاومة، متوعدة بـ”ثورة شعبية قريبة”، مخاطبة الجهاز الأمني بقولها “ظننتم أنكم سترهبوننا وتفتوا في عضدنا وتضعفوا من قوتنا، فذلكم ظنكم الذي ظننتم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين”.

وفي نعيه لكمال قال متحدث الجماعة المحسوب على جبهته، محمد منتصر، في بيان له إنه سيلحق به “شهيدا على درب البنا (حسن البنا) وقطب (سيد قطب)”، عازما على السير على نفس طريقه، واصفا إياه بـ”المجاهد البطل”.

جماعة الإخوان تحمل السلطة المصرية مسؤولية مصرع القيادي محمد كمال، متوعدة بـ{ثورة شعبية قريبة}

وتشابه أسلوب مقتل محمد كمال وياسر شحاتة، الذي جاء عقب محاولة اغتيال استهدفت النائب العام المساعد المستشار زكريا عبدالعزيز قبل أيام، مع أسلوب تصفية ما عرف بأعضاء خلية الأزمة، والتي حصلت هي الأخرى بعد اغتيال النائب العام السابق، عندما أعلنت وزارة الداخلية العام الماضي مقتل عدد من كبار قيادات الإخوان بشقة بمنطقة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) إثر تبادل إطلاق النار مع الأمن.

وهو ما يرى فيه مراقبون رسالة من أجهزة الأمن في مصر بأنها لن تسمح للجماعة بتجاوز الخطوط الحمراء وفرض نفسها بالقوة عبر أسلوب الاغتيالات وعمليات الإرهاب.

وأكدت مصادر سياسية لـ”العرب” أن مقتل محمد كمال سلاح ذو حدين، فمن الممكن أن يصب في خانة استنفار شباب الإخوان وإعطائهم دوافع مضاعفة للتمرد والاستمرار في منهج العنف، بما يفتح الباب نحو المزيد من العمليات ضد عناصر الأمن، ويعيد سيناريوهات التسعينات عندما دخلت الجماعات الجهادية في دوامة ثأرية مع أجهزة الدولة.

في المقابل، من الممكن أن يعرض هذا الاتجاه الدولة إلى ابتزاز أجنحة داخل الجماعة، بعرض إنهاء العنف وحل الخلايا المسلحة نظير تقديم تنازلات من الدولة قد تمس هيبتها ومصالحها.

وتبدو جماعة الإخوان منقسمة على ذاتها بين فريق يحاول المراجعة وتحسين صورة الجماعة لدى الغرب، ومن شأن مقتل كمال أن يعقد توجهه، وبين فريق آخر، تحركه قيادات مقيمة بتركيا، ويتبنى نهج العنف وقد يوظف العملية نحو المزيد من التصعيد في مواجهة الدولة، وتعزيز موقفه في الصراع الدائر على القيادة، مقابل جبهة محمود عزت القيادي الذي يدير الجماعة الآن، منذ سجن محمد بديع مرشد الجماعة.

وجاءت عملية مقتل كمال وهو عضو في مكتب الإرشاد، في وقت أكدت فيه مصادر داخل الجماعة أنها باتت قاب قوسين من إنهاء الانتخابات (الداخلية) في المحافظات، ووضع هيكلية ورؤية جديدة.

وقال مراقبون إن تغييرات كبرى كان من الممكن أن تطال قيادات كبرى داخل التنظيم، ولكن مقتل محمد كمال سيعيد خلط الأوراق مجددا، وربما يدفع باتجاه تجميد أوضاع الجماعة على خط الصدام المتواصل الذي يضمن بقاء المواقع كما هي، فضلا عن إعاقة المحاسبة عن أخطاء المرحلة السابقة.

2