مقتل مشتبه به في استهداف الحمدالله لا يقنع السلطة الفلسطينية

الحكومة الفلسطينية تجدد اتهام حماس بالمسؤولية عن استهداف موكب الحمدالله وتعتبر أن الحركة الإسلامية تختلق "روايات واهية لا تتفق مع المنطق".
الجمعة 2018/03/23
صداها يتجاوز الأمني إلى السياسي

غزة - لم تساهم العملية الأمنية التي قامت بها حركة حماس الخميس لاعتقال من تعتبرهم مشتبها بهم في محاولة اغتيال رئيس حكومة الوفاق الوطني رامي الحمدالله ورئيس المخابرات العامة الفلسطينية ماجد فرج، في تلطيف الأجواء بينها والسلطة الفلسطينية، لا بل إنها ازدادت سخونة بينهما.

وكانت وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة قد أعلنت عن مصرع المشتبه به الرئيسي وطرف ثان قالت إنه مساعده في محاولة اغتيال الحمدالله وفرج التي جدت الأسبوع الماضي، بعد اشتباكات أسفرت عن مقتل عنصرين من قواتها.

وسارعت حكومة الوفاق الفلسطينية إلى تجديد اتهام حركة حماس بالمسؤولية عن استهداف موكب الحمدالله. واعتبر الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود في بيان أن حماس “مازالت تنتهج نفس النهج في لجوئها إلى رسم وتنفيذ سيناريوهات مشوهة، واختلاق روايات واهية لا تتفق مع المنطق”.

وقال المحمود إن “محاولات حماس بث الإشاعات وإلصاق تهمة محاولة الاغتيال الإرهابية الجبانة بالدولة ومؤسساتها، لا ترقى إلى المستوى الذي يمكن أن يقبل به العقل والوعي البشري، ولا يمكن أن يلامس أدنى درجات الحقيقة والمعقولية”.

وكان مسؤولون في حماس قد لمحوا إلى وجود علاقة بين المشتبه بهم والسلطة الفلسطينية، بيد أن ذلك لم يرق إلى تأكيد من الحركة.

وأضاف المحمود أن الحكومة “تجدد تأكيدها على أن حماس، هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن محاولة الاغتيال الإجرامية والإرهابية بحق الحمدالله، ما يؤكد ضرورة تسليم الأمن في قطاع غزة للحكومة”.

وفي وقت سابق طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، حماس، بتسليم كل شيء في قطاع غزة لحكومة الوفاق الوطني، وأولها الأمن، وبشكل فوري.

وقال عباس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلغاري رومن راديف، برام الله، “حول استرجاع قطاع غزة المختطف من قبل حماس، أجدد القول بأن عليهم تسليم كل شيء لحكومة الوفاق الوطني التي شكلناها معهم، وأولها الأمن وبشكل فوري، وهذا متفق عليه بيننا وبينهم وبرعاية مصرية، لكنهم لا يطبقون ذلك”.

وحمّل حماس عواقب إفشال الجهود المصرية المشكورة، الساعية لإنهاء الانقسام.

ويرى مراقبون أن موقف السلطة الفلسطينية من العملية الأمنية لحماس متوقع، غير مستبعدين أن تذهب في اتجاه اتخاذ إجراءات عقابية ضد حماس سيكون المستهدف الأساسي منها المواطن في غزة، وأيضا دق الإسفين الأخير في نعش المصالحة.

Thumbnail

وأعلنت وزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة في وقت سابق “مقتل المطلوب” الرئيسي في محاولة اغتيال الحمدالله أنس عبدالمالك أبوخوصة (26 عاما) أثناء الاشتباك معه وكذلك مساعده عبدالهادي الأشهب الذي توفي في المستشفى، في حين اعتقل مساعد آخر نقل إلى المستشفى للعلاج من جروحه.

وأكدت الوزارة مقتل “ضابطين من عناصر الأمن في الوزارة في بداية الاشتباكات” التي وقعت غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. والضابطان القتيلان هما “زياد أحمد الحواجري برتبة رائد وحماد أحمد أبوسوريح برتبة ملازم أول” وكلاهما من عناصر جهاز الأمن الداخلي.

وقالت الوزارة إنه وفقا لـ”التحقيقات المكثفة والمتواصلة تمكنت الأجهزة الأمنية الأربعاء من تحديد هوية المتهم الرئيس في تنفيذ عملية التفجير وهو أنس أبوخوصة”.

وأشارت إلى أنها بعدما حاصرت المنزل الذي كانوا يتحصنون فيه، “طالبتهم بتسليم أنفسهم إلا أنهم بادروا على الفور بإطلاق النار باتجاه القوة الأمنية مما أدى إلى استشهاد اثنين من رجال الأمن”.

وشارك المئات من عناصر الأمن وشرطة حماس في العملية التي جرى خلالها اقتحام العديد من المنازل، وفق شهود عيان.

ومنذ مساء الأربعاء أغلقت حماس كافة الحدود مع إسرائيل ومصر ومنعت المواطنين الفلسطينيين من السفر عبر حاجز بيت حانون (إيريز)، وأغلقت الطرق المؤدية إلى مخيم النصيرات.

وعلق القيادي في حماس إسماعيل رضوان أن مقتل أبوخوصة “سيكشف كل الخيوط التي تآمرت على أبناء شعبنا الفلسطيني وسيكون الرد واضحا على كل الذين اتهموا قطاع غزة وحماس وأرادوا التهرب من استحقاقات المصالحة الفلسطينية”، في إشارة إلى السلطة الفلسطينية

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتهم الاثنين حركة حماس “بالوقوف وراء الاعتداء” الذي استهدف موكب رئيس الوزراء الفلسطيني ملوّحا باتخاذ سلسلة إجراءات في القطاع.

واتخذت السلطة الفلسطينية منذ نحو سنة إجراءات عدة أبرزها إقالة الآلاف من موظفيها المدنيين والعسكريين في قطاع غزة وخصم نحو 30 بالمئة من رواتب موظفيها العموميين في القطاع والبالغ عددهم قرابة ستين ألفا.

ويواجه القطاع وعدد سكانه نحو مليوني نسمة، أسوأ أزمة إنسانية في ظل الحصار المشدد الذي تفرضه إسرائيل منذ عقد.

2