مقتل 12 جنديا يعكس فشل استراتيجية محاربة الإرهاب في سيناء

أثار الهجوم الذي تعرضت له إحدى نقاط التأمين في سيناء وأدى إلى مقتل 12 جنديا، تساؤلات حول العملية العسكرية الجارية في سيناء، كما أثار المخاوف من انتكاسة جديدة لقطاع السياحة الذي بدأ ينتعش في الفترة الأخيرة.
السبت 2016/10/15
في عين العاصفة

القاهرة – هاجم مسلحون، الجمعة، إحدى نقاط التأمين بشمال سيناء في مصر، ما أسفر عن مصرع 12 شخصا من عناصر الجيش المصري وإصابة 6 آخرين.

وجاء ذلك قبل أيام قليلة من تحذيرات سفارات أجنبية وعلى رأسها سفارة الولايات المتحدة الأميركية لرعاياها بالتزام الحذر عند التنقل في مصر.

وأعلن المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، العميد محمد سمير، في بيان له الجمعة، أن مجموعة مسلحة من العناصر الإرهابية استخدمت عربات الدفع الرباعي في الهجوم وتم على الفور الاشتباك معها، وتمكنت عناصر الجيش من قتل 15 إرهابيا وإصابة آخرين. وأضاف أن الاشتباك أسفر عن استشهاد 12 من الجنود وإصابة 6 آخرين.

وأوضح مصدر أمني مصري لـ“العرب”، أن الهجوم استهدف كمين “زقدان” في مدخل منطقة مغارة، التي تبعد 40 كيلومترا جنوب بئر العبد، وسط سيناء، وجرى إعلان حالة الطوارئ بالمنطقة.

وقال المصدر إن الهجوم وقع على الجنود وهم يؤدون صلاة الجمعة، وألمح إلى أن منفذي الهجوم ربما كانوا تابعين لولاية سيناء فرع تنظيم داعش، وأن مروحيات عسكرية قامت على الفور بتمشيط المنطقة بحثا عن الإرهابيين.

ويواجه الجنود المصريون عمليات إرهابية يومية، حيث لا يكاد يمر يوم دون أن يسقط ضحايا، ولكن حصيلة الهجوم الجديد هي الأكبر خلال الأشهر الأخيرة، الأمر الذي يضع نقاط استفهام كبرى حول العملية العسكرية الجارية في شبه الجزيرة.

ويقول البعض إن الهجوم، يعكس فشلا استخباراتيا ذريعا، ويؤكد أن العناصر الإرهابية لا تزال تنشط على الرغم من مضي ثلاث سنوات على الحرب التي يقودها ضدها الجيش المصري.

ويعزز هذا الحادث التحذيرات التي أطلقتها سفارات البعض من الدول (الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا) مؤخرا بشأن وجود خروقات أمنية في مناطق مصرية، ويؤكد أنهم كانوا على حق، ما يشي بأن المعلومات الأمنية الخارجية ربما تكون أصدق من المصرية، وأنه كان يجري التخطيط فعليا لهذه الخروقات، لإحراج الأمن المصري.

ويقول محللون إن العملية التي جرت تحمل عدة أهداف في مقدمتها ضرب قطاع السياحة التي شهدت انتعاشة في الفترة الأخيرة خاصة بعد عودة الرحلات الألمانية والسويدية والبريطانية وحتى التركية.

ولا يستبعد المحللون أن يكون الهجوم أيضا ردا على المناورات الروسية المصرية المشتركة في شبه الجزيرة.

واعتبر اللواء مجدي البسيوني، الخبير الأمني المصري لـ”العرب”، أن العملية الأخيرة هي رسالة موجهة للتعاون العسكري المصري الروسي في سيناء.

وأشار البسيوني، إلى أن فترة الهدوء السابقة في شبه الجزيرة كانت مقلقة للغاية، لأن الكثيرين توقعوا بأن شيئا ما قد يقع، وطالب أجهزة الأمن بأن لا تطمئن لفترات الهدوء في منطقة كسيناء وتأخذ حذرها دائما.

وفيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، اتجهت الأنظار فور وقوع الهجوم، إلى ما يسمى “أنصار بيت المقدس”، أو من يطلقون على أنفسهم اسم “ولاية سيناء”.

مجدي البسيوني: العملية الإرهابية الأخيرة رسالة موجهة للتعاون العسكري المصري الروسي

وكان الجيش المصري قد وجه ضربات عسكرية، وصفت بالنوعية والمؤثرة استهدفت القوة الضاربة للتنظيم الإرهابي، متمثلة في عتاده العسكري ومخازن ذخيرته ومراكز تجمع قادته ورموزه، وعلى رأسهم القيادي أبودعاء الأنصاري، ومعه ما يزيد عن أربعين قياديا في التنظيم.

وذهب البعض من المراقبين إلى اعتبار أن عملية الجمعة وما سبقها من استهداف لسيارة عسكريين أثناء عودتهم من الإجازة، تأتي ضمن سلسة عمليات ينفذها التنظيم ثأرا لقادته.

وكان التنظيم، الذي يخوض حرب عصابات ضد قوات الجيش والشرطة منذ العام 2010، قد ازدادت شراسته بعد 2011.

وحذر خبراء أمنيون من أن الإرهابيين لن يقتصر نشاطهم على مجرد حرب عصابات مسلحة وعشوائية، إنما هناك أدوات أخرى مساعدة تستهدف إنهاك اقتصاد الدولة ومنع انتعاش السياحة في مصر، من خلال الانتشار في محافظات أخرى غير سيناء، التي تشترك معها في نفس الطبيعة البيئة والاجتماعية، مثل مطروح والشرقية ومحافظات الصعيد، تمهيدا لاختراق الدلتا لاحقا.

وقال الخبراء إن الإرهابيين في سيناء، لا يقتصر نشاطهم على العمل العسكري، إنما لهم استثمارات في السلاح والمخدرات والعملة وعمليات التهريب، وهو ما يهدف في النهاية إلى إضعاف قوة الدولة الاقتصادية، باستهداف السياحة ومصافي التكرير وخطوط الغاز وسفن الإمدادات القادمة من الخليج، مقابل دعم قوتهم ونشاطهم الاقتصادي، من خلال تلك الاستثمارات غير الشرعية، وذلك لفرض سطوتهم كجهة موازية للدولة تجتذب جانبا كبيرا من الفقراء والمهمشين الذين يعانون من سوء الأحوال المعيشية.

وتتضمن تلك الاستراتيجية، العمل على إشعال الصراعات القبلية في المحافظات، التي يغلب عليها المكون القبلي، والحرص على جذب المسلمين في قرى الصعيد من خلال القيام بعمليات ضد المسيحيين، لإشعال الفتنة الطائفية، ولفرض التنظيم نفسه كطرف يرى فيه البعض أنه الملاذ للاستقواء على المسيحيين، في ظل تراجع حضور جماعات أخرى، مثل الجماعة الإسلامية.

وفي هذا السياق لا يستبعد البعض من المراقبين التواصل والتعاون بين من يسمون أنفسهم بـ“تنظيم ولاية سيناء” (أنصار بيت المقدس سابقا)، وبين مجموعات وخلايا مسلحة متناثرة يتركز نشاطها في القاهرة والجيزة، وأن هناك دعما لوجيستيا واستخباراتيا، يوفر المعلومات والدعم التدريبي لأفراد تلك الخلايا، ضمن خطة متكاملة يمتلكها الإرهابيون.

2