مقدمات انهيار تحالف حركتي النداء والنهضة تتراكم في الأفق التونسي

بدأت ملامح مشهد سياسي جديد في تونس تلوح في الأفق تأثرا بنتائج الانتخابات التشريعية الجزئية لدائرة ألمانيا، إذ أعلنت حركة نداء تونس أنها بصدد مراجعة تحالفاتها السياسية. في المقابل، أكدت حركة النهضة “حرصها على تنقية المناخ السياسي” وهو ما رأى فيه مراقبون انعكاسا لقلقها من إمكانية تطور الأوضاع بما لا يخدم مصالحها.
الخميس 2017/12/21
الود يتبدد

تونس - اعتبر محسن مرزوق الأمين العام لحركة “مشروع تونس” أن الوقت حان للقيام بعملية فرز سياسي حقيقي على قاعدة مشروعين متصارعين: المشروع الوطني الحداثي العصري ومشروع الإسلام السياسي بكل تفرعاته، بما يُنهي ما وصفه بـ“التوافق المغشوش” بين حركتي نداء تونس والنهضة الإسلامية.

وقال مرزوق لـ”العرب” إن “النتائج الكارثية للانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة ألمانيا التي فاز بها ياسين العياري والذي يعد مقربا من قواعد حركة النهضة ومن حركة حراك تونس الإرادة أثبتت أن التوافق بين النداء والنهضة شوه المشهد السياسي في البلاد وكشف عقم مثل هذه التحالفات”.

ويأتي هذا التأكيد فيما تعالت الأصوات داخل نداء تونس الداعية إلى القيام بمراجعة سياسية شاملة للتحالفات، في علاقة بحركة النهضة وسط مشهد يشي بتحولات كبيرة على صعيد الخارطة الحزبية بتحالفاتها المرتقبة استعدادا للانتخابات البلدية.

ويؤشر تصاعد تلك الأصوات، التي تزامنت مع مواقف سياسية وصلت إلى حد اتهام حركة النهضة بـ”الغدر” وبازدواجية الخطاب السياسي خلال الانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة ألمانيا، على أن التحالف الراهن بين الحركتين بدأ يقترب من مرحلة الاندحار النهائي.

ويرى مراقبون أن مقدمات هذا الانحدار بدأت تتراكم بشكل سريع باتجاه الدفع نحو عملية فرز عمودي في أفق المشهد السياسي التونسي بين المشروعين باعتبار أن الفرز الأفقي قائم منذ سنوات، وتجسده القواعد الحزبية لحركتي النداء والنهضة التي تثبت التطورات الميدانية أنها غير راضية على قرارات قيادتها.

محسن مرزوق: التوافق يوهم بأن المشروعين الحداثي والإسلامي في انسجام

وشدد مرزوق على أن عملية الفرز أصبحت ضرورية رغم أنها موجودة على الصعيد القاعدي، وذلك بغض النظر عن “التوافق المغشوش” بين الحركتين الذي كان يعطي انطباعا بأن المشروعين في “حالة انسجام تام”. ولم يتردد في هذا السياق في اتهام حركة نداء تونس بأنها عملت خلال السنوات الماضية على “تبييض” مشروع الإسلام السياسي في البلاد وتمكينه من الغطاء السياسي، رغم أنها كانت تدرك بأن حركة النهضة تستغل التوافق الحالي لتمرير مشروعها.

واعتبر مرزوق أن وقائع التطورات السياسية التي أفرزتها نتائج الانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة ألمانيا أثبتت أن من كان له أمل في أن يجير مشروع حركة النهضة ويبعدها عن دائرة تحالفاتها الجوهرية ضمن شبكة جماعة الإخوان المسلمين، “خاب ظنه بعد أن تبين له أن ذلك الأمل هو في واقع الأمر وهم”.

وبعد أن أعاد التذكير بأن الخلافات التي عصفت بالوحدة التنظيمية لحركة نداء تونس خلال العامين الماضيين كان جوهرها رفض التحالف أو التوافق مع حركة النهضة، دعا محسن مرزوق كافة القوى الوطنية الديمقراطية بما فيها حركة نداء تونس إلى “القيام بالمراجعات السياسية الضرورية، والالتقاء على أرضية العمل المشترك في سياق عملية الفرز المذكورة باعتبار أن التوافق ‘المغشوش’ تسبب في قتل كل عملية سياسية سليمة في البلاد”.

وتزامنت هذه الدعوة مع استفاقة متأخرة لحركة نداء تونس من “غيبوبة” التحالف مع حركة النهضة، حيث أشارت في بيان لها إلى اعتزامها القيام بـ”المراجعات الشجاعة والضرورية في علاقتها مع البعض من الأطراف السياسية”، في إشارة مباشرة إلى حركة النهضة. واعتبر المنجي الحرباوي عضو البرلمان والقيادي بنداء تونس، في تصريحات صحافية، أن نتيجة الانتخابات التشريعية الجزئية بألمانيا كانت “بمثابة الصدمة والرسالة المزلزلة من قواعد النداء في ألمانيا”.

ولفت إلى أن حركته “ترى أن علاقتها بحركة النهضة أضرتها أكثر مما استفادت منها”، قائلا “كنا ننظر إلى التقارب على أنه مصلحة للبلاد والشعب التونسي ولكن سياسيا وحزبيا خسرنا كثيرا”. وحذر في المقابل من أن حركة نداء تونس “في خطر اليوم إذا استمرت في الطريقة نفسها”.

وبدأ القلق ينتاب حركة النهضة، إذ عبرت عن “انشغالها بمحاولة البعض من الأطراف تسميم الأجواء السياسية والتشويش على المسار، وتكريس منطق الاحتقان والاستقطاب وتقسيم التونسيين”.

وجددت، في بيان، “الحرص المتواصل على بذل قصارى الجهد لتنقية المناخ السياسي في البلاد بما يدعم مقومات الاستقرار، التي توجب على الجميع تغليب منطق الوحدة الوطنية والمصلحة العليا للبلاد على المصالح الحزبية الضيقة”.

4