مقدمات لانتخابات عراقية دامية في يوم تصويت العسكريين

الثلاثاء 2014/04/29
تصويت العسكريين تحول من احتفالية إلى مأتم

الأحداث الدامية التي تخلّلت أمس يوم اقتراع منتسبي القوات المسلحة مثّلت مقدّمة سيئة لانتخابات الغد في العراق، كما مثلت ملخّصا مكثّفا لسنوات من الفشل الحكومي العام وخصوصا على صعيد أمني إلى درجة العجز عن توفير الأمن لحُماة الأمن في البلاد.

بغداد - تكرّست أمس مخاوف العراقيين من «انتخابات دامية» تجري في ظروف أمنية بالغة التعقيد، ووضع يوصّفه مراقبون بأنه أقرب ما يكون إلى حالة الحرب الأهلية التي يُخشى أن تكون الانتخابات التي تُجرى غدا بوّابتها الفعلية، في ظلّ خروج العملية السياسية عن ضوابط التنافس، إلى ما يشبه الحرب على المناصب والمواقع الحكومية، واختلاط ذلك بدوافع طائفية وتدخلات خارجية.

ومثّل اقتراع منتسبي القوات المسلّحة أمس نذر انتخابات دامية حيث عجزت تلك القوات العراقية عن حماية أفرادها في يومهم الانتخابي الخاص، وتعرضت لسلسلة هجمات بينها ثماني تفجيرات انتحارية داخل مراكز انتخابية قتل فيها ما يقارب الثلاثين شرطيا وعسكريا وأصيب العشرات بحروح متفاوتة الخطورة.

وألقت هجمات الأمس شكوكا إضافية حيال قدرة القوات العراقية على تأمين الحماية للناخبين خلال الانتخابات التشريعية العامة غدا الأربعاء، والتي تنعقد في ظل تصاعد أعمال العنف وتزايد الانقسامات الطائفية.

وكما هي الحال في معظم الأيام الدامية في العراق، لم يصدر أي رد فعل على أعمال العنف هذه من قبل حكومة نوري المالكي التي تعيش منذ سنوات صراعا بين وزرائها والكتل الممثلة فيها.

ومثل يوم أمس الدامي ضربة لرئيس الحكومة نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 ويضع ثقله السياسي في الانتخابات محاولا العبور من خلالها نحو ولاية ثالثة رغم ما يواجهه من انتقادات له لتفرده بالحكم وعجزه عن الحد من الفساد وتحسين الخدمات.

ويلقي المالكي باللوم في التدهور الأمني وتواصل أعمال العنف التي حصدت أرواح نحو ثلاثة آلاف شخص منذ بداية العام 2014 بحسب حصيلة لوكالة فرانس برس، على التدخلات الخارجية، وخصوصا من قبل دول مجاورة على رأسها السعودية وقطر.

ومن غير المتوقع فوز أي كيان سياسي بالأغلبية المطلقة، لكن ائتلاف المالكي “دولة القانون” يبقى رغم ذلك المرشح الأوفر حظا في هذه الانتخابات التي يخوضها رئيس الوزراء دون منافسة مع شخصية شيعية محددة على العكس من العام 2010 عندما خاض معركة انتخابية ضارية مع رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي.

حسن السنيد: رئاسة الوزراء ستكون من دولة القانون ورئيس الوزراء سيكون المالكي

وتمثّل عودة رئيس الوزراء الحالي لحكم البلاد مدعاة تشاؤم لشرائح واسعة من العراقيين، يعتبرون أن ذلك يعني عدم خروج العراق من وضعه المزري.

ورغم الصمت الانتخابي الذي يفرض وقت الدعاية لأي مرشح تواصل أمس الترويج لفوز المالكي بولاية جديدة

ورجّح نائب من “حزب الدعوة الإسلامية” تولي المالكي تشكيل الحكومة المقبلة على خلفية نتائج الانتخابات العامة.

وقال النائب حسن السنيد رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان الحالي القيادي في حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي إن «حظوظ دولة القانون بزعامة نوري المالكي في الانتخابات أكبر مما كانت في السابق وهذه الحظوظ ستفاجئ الجميع».

وأضاف «لدينا استقراءات أن رئاسة الوزراء المقبلة ستكون من دولة القانون ورئيس الوزراء سيكون نوري المالكي وسيصوت له في دورة رئاسية ثالثة وسيشكل الحكومة وأنا سأسعى في التفاوض مع الكتل الأخرى لتشكيلها».

وأوضح «هذه ليست نبوءات هذه وقائع وفي تشكيل الحكومة المقبلة سنعتمد آليات جديدة سيتم من خلالها عرض المرشح لأية حقيبة وزارية للجمهور عبر شاشة التلفزيون للتعريف بنفسه».

وتوجه أفراد القوات المسلحة التي يبلغ عددها نحو 800 ألف عنصر، أمس إلى 534 مركز انتخاب تشمل 2670 محطة اقتراع في عموم البلاد.

وأمام مركز تصويت في مدرسة في وسط بغداد، قال أحمد وهو شرطي «أتيت للمشاركة في الانتخابات من أجل العراق ومن أجل تغيير الوجوه التي لم تخدم العراق». وأضاف «نريد أن نختار أناسا أفضل».

وفي النجف بدأ افراد الشرطة والجيش التجمع عند أبواب مراكز الاقتراع قبل نصف ساعة من فتحها وسط إجراءات أمنية شملت نشر 27 ألف عنصر أمني في المدينة.

وقال الشرطي فلاح حسن عبود وهو ينتظر دخول مركز انتخابي في وسط النجف “جئنا نلبي نداء المرجعية وهي فرصة للتغيير. التغيير السياسي بأيدينا”، في إشارة إلى المرجعية الشيعية التي لم تدع للتصويت لطرف سياسي معين إنما للمشاركة سعيا وراء «التغيير».

وشملت عملية التصويت الخاص أمس أيضا المهجرين المسجلين، ونزلاء السجناء وموظفيها، إضافة إلى نزلاء المستشفيات والعاملين فيها.

وسرعـان ما تحولت مراكز الاقتراع الخاصة بقـوات الجيـش والشرطـة إلى أهـداف لهجمات انتحارية، رغـم الإجراءات الأمنيـة المشـــددة التي شهدتهـا مناطـق المنصـور غـرب بغــداد والأعظمية وطـوزخرمـاتو وكـركوك والموصـل والحبانيـة قرب مدينـة الـرمادي.

3