مقدمات محبطة لجهود السلام الأممية المرتقبة في اليمن

الأوضاع في اليمن ومواقف فرقاء الصراع هناك لا تحمل جديدا ينبئ بإمكانية تحقيق اختراق ما في حل الأزمة اليمنية وإنجاح جهود السلام التي يستعد المبعوث الأممي لاستئنافها بذات الوسائل وعلى نفس الأرضية التي أفضت إلى فشل عدّة جولات سابقة.
الثلاثاء 2017/09/26
لا شيء يوحي بسلام وشيك

صنعاء - تلقّى المبعوث الأممي إلى اليمن إشارات سلبية من فرقاء النزاع اليمني وذلك قبيل جولة جديدة من الاتصالات يعتزم القيام بها في محاولة- قد تكون الأخيرة له- لإطلاق مسار سلام في البلد الممزّق بالحرب، بعد فشله المتكرّر في ذلك.

وفيما رجّح الرئيس اليمني الانتقالي عبدربه منصور هادي أن لا حلّ سلميا للنزاع في بلاده مقدّما سيناريو الحلّ العسكري، تحدّثت مصادر يمنية متطابقة من داخل العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبداللّه صالح عن رفض حوثي مطلق لمناقشة أي مقترح حلّ ينطلق من مبادرة إسماعيل ولد الشيخ أحمد المتعلّقة بميناء الحديدة.

وكان ولد الشيخ صرّح في إثر الإعلان عن تمديد الأمم المتحدة لمهمّته في اليمن أنّه سيستأنف جهوده بالبناء على آخر مقترح كان تقدّم به. وذكر في تغريدة له على تويتر، أنه عقد لقاء مطوّلا مع الرئيس هادي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة الـ72 للأمم المتحدة في نيويورك .

وذكر أنه “عرض بشكل منفصل مع الجانب الحكومي -في إشارة لوزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي رئيس وفد الحكومي التفاوضي في المشاورات- مقترح الحديدة”. وقال إنّ “المشاورات مستمرة في هذا الشأن”.

وينص مقترح ولد الشيخ بشأن الحديدة، على انسحاب مسلحي جماعة أنصارالله الحوثية من المدينة الواقعة على البحر الأحمر ومينائها الاستراتيجي وتسليمه لطرف محايد. كما ينص على حل أزمة مرتبات موظفي الدولة المتوقفة منذ قرابة عام.

ويرفض الحوثيون هذه الصيغة التي تخرج الميناء الاستراتيجي من أيديهم، وتحرمهم مصدر إمدادهم الرئيسي وأهم مورد لتمويل مجهودهم الحربي.

وتبدو مساحة التفاهم بين طرفي الصراع في اليمن شديدة الضيق إن لم تكن منعدمة، فيما لا تبدي القوى الدولية ذات الصلة بالملف ما يكفي من الجدية للضغط على الطرفين للاستجابة لجهود السلام.

ويعيش اليمن الفقير أصلا ظروفا بالغة السوء بفعل طول أمد الحرب، حيث يواجه سكانه انعدام الخدمات الأساسية وتتهدّدهم المجاعة، بينما يحصد وباء الكوليرا المزيد من أرواح مواطنيه.

واتهمت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، الاثنين، جماعة أنصارالله الحوثية وحلفاءها من حزب الرئيس السابق، علي عبدالله صالح، بالمراوغة وإضاعة الوقت خلال المشاورات السابقة، التي كانت تهدف إلى حل الأزمة المتفاقمة في البلاد.

وجاء ذلك على لسان نائب رئيس الحكومة اليمنية، وزير الخارجية، عبدالملك المخلافي، خلال ندوة نظمت في مدينة جنيف بسويسرا.

وقال المخلافي إن “الحكومة اليمنية بذلت جهودا في سبيل تحقيق السلام العادل، من خلال المشاركة الإيجابية والصادقة في جولات مشاورات السلام بغية الوصول إلى حل للأزمة”.

وأضاف “الانقلابيون كانوا غير صادقين في ما يتعلق بالوصول إلى حل سلمي، وعملوا خلال جولات المشاورات على المراوغة وإضاعة الوقت”.

وتابع “نحن أمام قوة لا تعرف معنى السلم والسلام، ولا تعرف معنى الدولة المدنية ولغتها الوحيدة هي السلاح والقوة”.

ومضى وزير الخارجية اليمني بالقول “إن انقلاب الحوثي وصالح لم يكن انقلابا اعتياديا على السلطة؛ بل انقلابا على الدولة وعلى مؤسساتها وعلى النسيج الاجتماعي”.

وذكر أن “تدخّل التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية لم يأت إلا بعد ستة أشهر من بداية الانقلاب والحرب، وبعد استنفاد كل وسائل الحوار مع هذه الحوثيين وصالح”.

وقال “تضحيات اليمنيين والتحالف العربي لن تذهب سدى، وستصنع اليمن الجديد”، مشيرا إلى أنّ “الشعب اليمني سينتصر في معركته الحالية”.

وكانت الأمم المتحدة قد رعت ثلاث جولات سابقة من المفاوضات منذ منتصف العام 2015، في كل من مدينتي جنيف وبال بسويسرا، وفي دولة الكويت؛ غير أنها تعثرت كلها في التوصل إلى حل سلمي ينهي النزاع المتفاقم في البلاد، في ظل اتهامات متبادلة من طرفي الصراع بشأن إعاقة التوصل لحل سياسي.

وما يزال المراقبون يشكّكون في إمكانية التوصّل إلى حلّ سلمي في اليمن، مستندين في ذلك إلى أن الحوثيين، وهم طرف رئيسي في الصراع، لا يمتلكون قرار السلم والحرب، ويطبّقون تعليمات داعمتهم الرئيسية إيران غير المهتمّة بإقرار السلم وإعادة الاستقرار إلى اليمن بقدر اهتمامها بإطالة الحرب هناك إلى أقصى مدى ممكن حرصا على إبقاء البلد بؤرة للتوتر في المنطقة العربية وتحديدا بجوار منطقة الخليج حيث غريمتها الكبرى المملكة العربية السعودية.

3